شنت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (C.I.A) حملة تضليل، استهدفت حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، إلى إبعاد القوات الإيرانية عن الموقع الذي كان يختبئ فيه ضابط سلاح الجو المفقود.
ويشير التقرير إلى أنه عندما وصل إلى مقر الوكالة في لانغلي بولاية فرجينيا، يوم الجمعة، خبر إسقاط إيران لطائرة عسكرية أميركية وقفز طاقمها في أراضٍ معادية، سارع كبار مسؤولي الاستخبارات الأميركية إلى التحرك.
سباق مع الزمن والإيرانيين
وبينما جرى إنقاذ قائد طائرة الـ "إف-15 إي سترايك إيغل" بسرعة نسبية، عجز الجيش الأميركي عن تحديد موقع فرد الطاقم الثاني، وهو ضابط أنظمة التسليح، ما أطلق سباقا محموما للعثور عليه قبل أن تصل إليه القوات الإيرانية.
ودأبت تقليديا حسب التقرير، على دعم عمليات إنقاذ الطيارين الأميركيين خلف خطوط العدو، ووضعت سريعا خطة خداع لكسب الوقت ومنع الإيرانيين من الوصول إلى المكان المحتمل لوجوده، بحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية.
وقد تحدث المسؤول وآخرون لصحيفة "نيويورك تايمز"، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظرا لحساسية العملية.
ورغم أن المسؤولين الأميركيين لم يكونوا يعرفون بدقة موقع ضابط التسليح في البداية، فإنهم كانوا على يقين من أنه تحرك من نقطة هبوط مقعد القذف، كما علموا أنه مصاب، ما زاد من إلحاح عملية البحث.
ولا يزال من غير الواضح تفاصيل خطة التضليل أو مدى نجاحها بدقة حسب التقرير، إلا أنها استهدفت نشر معلومات داخل إيران، تفيد بأن الطيار تم العثور عليه وأنه يُنقل خارج البلاد ضمن قافلة برية.
وكان الهدف تحويل جهود البحث الإيرانية بعيدا عن موقعه الفعلي، نحو الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة.
24 ساعة داخل كهف
وحسب مسؤول أميركي، فإن العملية الاستخباراتية تسببت في حالة من الارتباك وعدم اليقين داخل صفوف القوات الإيرانية التي كانت تطارده.
وتمكن الطيار حسب التقرير من تفادي القوات الإيرانية لأكثر من 24 ساعة، قبل أن يصعد إلى حافة جبلية بارتفاع نحو 7,000 قدم ويختبئ داخل شق صخري.
ويُزوَّد جميع طياري القوات الجوية وضباط التسليح بجهاز إرسال (Beacon) ووسيلة اتصال آمنة للتنسيق مع فرق الإنقاذ، غير أنهم يتلقون تدريبا صارما على عدم استخدام هذه الأجهزة بشكل مستمر، تفاديا لاحتمال تعقّب العدو لإشاراتها.
ورفض مسؤول في الإدارة الأميركية الكشف عن نوع التكنولوجيا التي استخدمتها الوكالة لتحديد موقع الطيار، مكتفيا بالقول إنها معدات فريدة خاصة بالوكالة.
وبمجرد تحديد موقعه، نقلت الوكالة المعلومات إلى وزارة الدفاع (البنتاغون) والبيت الأبيض، حيث جرى تفعيل خطة الإنقاذ حسب التقرير، التي شارك فيها مئات من قوات العمليات الخاصة وعناصر عسكرية أخرى.
وبدأ الجيش الأميركي في قصف المنطقة لإبعاد القوات الإيرانية، فيما فتحت وحدات الكوماندوز النار أثناء تقدمها نحو موقع الطيار لتأمين عملية الإنقاذ، دون أن تضطر إلى خوض اشتباك مباشر، في مؤشر محتمل على نجاح حملة التضليل في تشتيت جزء من القوات الإيرانية.
وفي نهاية المطاف، جرى حسب التقرير، إجلاء الطيار المصاب عبر طائرات إنقاذ إلى الكويت لتلقي العلاج الطبي.