ويشكل عرب إسرائيل، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية لكنهم من أصل فلسطيني، نحو 20% من السكان، لكن معدلات مشاركتهم في الانتخابات كانت تاريخيا أقل من معدلات مشاركة الإسرائيليين اليهود.
ونظرا لأن الكثيرين منهم يتعاطفون مع القضية الفلسطينية أو يعتبرون أنفسهم فلسطينيين، فقد ظل أفراد هذه الأقلية يتأملون منذ فترة طويلة في وضعهم على الساحة السياسية، محاولين إيجاد توازن بين إرثهم الفلسطيني وجنسيتهم الإسرائيلية.
مخاطبة الشباب
وتأسس حزب "لكلنا مكان" على يد قادة حركة احتجاجية يسارية صغيرة يطلق عليها "نقف معا"، التي تدافع عن السلام والمساواة الاجتماعية. وأطلق الحزب في يونيو، على أمل دخول البرلمان في انتخابات 27 أكتوبر.
وفي أول انتخابات محلية منذ الهجوم الذي قادته حركة "حماس" في 7 أكتوبر 2023 وحرب غزة، اللذين تسببا في توتر العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل، يخوض الحزب الانتخابات تحت شعار الوحدة في محاولة للإطاحة بأكثر الحكومات اليمينية تطرفا في تاريخ البلاد.
وقال ألون-لي غرين، الزعيم المشارك للحزب، الذي تتوزع قائمته بالتساوي بين العرب واليهود "نريد أن نخاطب مباشرة ناخبي اليوم من الشبان الذين يفضلون البقاء في منازلهم، أولئك الذين ينظرون إلى النظام السياسي ويشعرون بأنهم غير مرئيين".
ولطالما اشتكى أفراد الأقلية العربية في إسرائيل من المعاملة كمواطنين من الدرجة الثانية، وهو ما يقولون إنه وضع تفاقم في ظل الحكومة الحالية، التي تضم بين أعضائها من اليمين المتطرف وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير، المدان بالتحريض العنصري ضد العرب، والذي يشرف على الشرطة.
ويشيرون إلى البلدات التي تعاني من نقص التمويل وموجة الجرائم العنيفة التي بلغت مستويات قياسية جديدة في السنوات القليلة الماضية.
سباق في لحظة حاسمة
لم يشارك في التصويت عام 2022 سوى 53.2% من الناخبين العرب، مقابل حوالي 75% من الناخبين اليهود، وهي فجوة ساعدت في إعادة نتانياهو إلى السلطة وإسقاط أول حكومة في تاريخ إسرائيل تضم حزبا عربيا.
ولطالما اتهمت الأقلية العربية في إسرائيل نتانياهو بإثارة الخوف.
ففي يوم الانتخابات عام 2015، حث نتانياهو قاعدته اليمينية على التوجه سريعا للتصويت، محذرا من أن العرب يتدفقون إلى صناديق التصويت "بأعداد كبيرة". وفي الحملة الانتخابية الحالية، يقول إن فوز منافسيه سيؤدي إلى تشكيل حكومة مرة أخرى مع الأحزاب العربية.
ويأتي إطلاق حزب "لكلنا مكان" في الوقت الذي تحاول فيه الأحزاب العربية الـ4 الرئيسية إحياء تحالف يهدف إلى تعظيم نسبة مشاركة الناخبين العرب. ففي نظام الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، يجب على أي حزب تجاوز عتبة 3.25% من الأصوات للفوز بمقاعد.
وتواجه الأحزاب الصغيرة خطر استنزاف الأصوات التي لا تدر مقاعد. ولذلك، يقول محللون إن حزب "لكلنا مكان" ينذر بزيادة إضعاف أقلية غير ممثلة بشكل كاف بالفعل، والتي لطالما طالب قادتها بمعاملة أفضل من الحكومة للمنتمين إليها.
وقال المحلل السياسي أريك رودنيتسكي "أي صوت يمنح لمثل هذا الحزب سيكون ببساطة إهدارا للأصوات لا تستطيع الأقليات العربية تحمله".
ويقول غرين إنهم يعتزمون توسيع قاعدة الناخبين بدلا من تفتيتها، من خلال جذب ناخبين جدد تماما إلى صناديق التصويت. كما يمثل النوع أولوية بالنسبة للحزب الذي يضم نساء ورجالا على قدم المساواة.
وأضاف "نحن شباب، وننتمي إلى القاعدة الشعبية. كان من الصعب اتخاذ قرار بأن هذا هو الوقت المناسب للتنافس على الأصوات، لكنني أنظر إلى الأحزاب القائمة، وأرى أنها تتألف في الغالب من رجال، وهي قديمة جدا".
وأشار غرين إلى أن الحزب واثق من قدرته على تجاوز العتبة الانتخابية، وأنه يجري محادثات مع الأحزاب القائمة حول احتمال الاندماج. لكنه أقر بأنه لن يخوض الانتخابات إذا توصل إلى أنه لن يتمكن من تجاوز العتبة.
استبعاد وجود فرصة
واستبعد القادة السياسيون العرب في الغالب وجود فرصة أمام الأحزاب الجديدة. وقال يوسف جبارين رئيس قائمة الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة (حداش) "لا أرى فرصا أمامهم أو أمام الأحزاب الجديدة الأخرى لتجاوز العتبة الانتخابية. أعتقد أن الوقت حان ليعيدوا حساباتهم".
وتحتل الأحزاب العربية اليوم 10 مقاعد من أصل 120 مقعدا في الكنيست. وفي بعض الانتخابات الأحدث، شكل تحالف الأحزاب الـ4 جميعها تحت قائمة واحدة، هي "القائمة المشتركة"، الأداة الأكثر فاعلية لهذا القطاع لزيادة أصواته.
وخاضت "القائمة المشتركة" الانتخابات لأول مرة في عام 2015، وحصلت على 13 مقعدا بنسبة مشاركة عربية بلغت حوالي 64%، لتصبح ثالث أكبر كتلة في الكنيست. وفي انتخابات مارس 2020، بلغ التحالف ذروته عندما استقطب نسبة مشاركة عربية قاربت 65% ونجح في الحصول على 15 مقعدا.
وحتى الآن، تتعثر مساعي التوحيد العربية، إذ لم يتعاون سوى 3 أحزاب فقط. وقال أحمد الطيبي، زعيم الحركة العربية للتغيير (تعال)، إن انضمام حزب هامشي جديد إلى السباق الانتخابي لا يساعد في هذا الصدد. وأضاف "في غضون ذلك، نحاول بذل قصارى جهدنا لتوحيد جميع أحزابنا في قائمة مشتركة واحدة".






