hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 بعد رفض نتانياهو.. مستقبل إعادة إعمار غزة على المحك

المشهد - القدس

محلل إسرائيلي: رفض نتانياهو مناورة تكتيكية لكسب الوقت قبل الانتخابات (أ ف ب)
محلل إسرائيلي: رفض نتانياهو مناورة تكتيكية لكسب الوقت قبل الانتخابات (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل: تداعيات الرفض ستكون وخيمة على الملف الغزي.
  • خبير سياسي: المرحلة الثانية باتت في غرفة الإنعاش السياسي.
  • محلل إسرائيلي: رفض نتانياهو للخطة يُعزز موقف "حماس" بشكل غير مباشر.

في تطور يحمل بصمة التحدي السياسي المعلن، اصطدمت المبادرة الأميركية الرامية إلى إنقاذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعقبة إسرائيلية كسرت احتكار واشنطن لزمام المبادرة، وفُسرت على أنها تحدٍ مكشوف للنفوذ الأميركي، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو رفضه القاطع للخطة التي رعاها الرئيس دونالد ترامب والمشتملة على 15 بندًا، تهدف إلى إنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمار القطاع، من خلال نزع سلاح "حماس"، وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي، وبدء مرحلة التعافي.

الموقف الإسرائيلي المتعنت يجيء في وقتٍ كانت فيه الإدارة الأميركية تراهن على الخطة كمدخل لتفكيك الجمود السياسي، إلا أن الرفض الإسرائيلي فتح الباب على مصراعيه أمام استفهامات مصيرية حول مستقبل الاتفاق، وألقى بظلال ثقيلة على مساعي واشنطن في رسم خريطة مستقبل قطاع غزة، في مشهد يعكس تناقضًا حادًا بين المصالح الإستراتيجية للحليفين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يعيش فيه أكثر من مليوني فلسطيني أوضاعًا إنسانية كارثية، مع استمرار الحصار وتوقف المساعدات وتدمير البنية التحتية، في ظل جمود سياسي يهدد بإطالة أمد الحرب وتوسيع رقعة العنف.

وترى واشنطن في الخطة مخرجًا سياسيًا ينهي الحرب ويعيد ترتيب أوضاع القطاع، ويتمسك نتانياهو بشعار "النصر المطلق" مستندًا إلى تحالفاته اليمينية المتشددة، في وقت ترجح المصادر الدبلوماسية أن البيت الأبيض سيلجأ إلى سياسة الضغط الخفي والتفاوض التدريجي، بديلًا عن المواجهة العلنية، في محاولة لإعادة نتانياهو إلى طاولة الحوار من دون التضحية بثوابت العلاقة الإستراتيجية التي تجمعه بإسرائيل.

رفض إسرائيلي لخطة ترامب

أشار الخبير والمحلل السياسي، الدكتور أيمن الرُقُب، لمنصة "المشهد"، إلى أن "المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار باتت مهددة بالتعثر، ليس بسبب عقبات إجرائية، بل نتيجة قرار سياسي إسرائيلي واعٍ يتقاطع مع حسابات انتخابية ضيقة.

وأضاف أن "نتانياهو يدرك أن أي تقدم نحو المرحلة الثانية، التي تنطوي على انسحاب كامل ووقف دائم للقتال، سيؤدي إلى انهيار ائتلافه الحكومي، بعد أن هدد شركاؤه اليمينيون بالانسحاب، ويحاول توظيف الموقف المتصلب كورقة انتخابية أمام جمهوره الناخب، لإظهار نفسه المدافع عن أمن إسرائيل، في مواجهة الضغوط الأميركية، ما يمنحه زخمًا في معركته الانتخابية المقبلة".

وفي هذا الصدد، أكد المختص بالشؤون الإسرائيلية فراس ياغي لمنصة "المشهد" أن "المرحلة الثانية باتت في غرفة الإنعاش السياسي"، لافتًا إلى أن نتانياهو يرى أن المضي بها سيُحدث شرخًا في ائتلافه اليميني الذي يرفض أي انسحاب.

وقال إن نتانياهو "يمارس لعبة الكر والفر، مظهرًا مرونة خلف الأبواب المغلقة ومصعّدًا خطابه المتشدد علنًا لاسترضاء قاعدته الانتخابية"، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية ستظل معلقة ما لم تحدث زلازل سياسية تغير موازين القوى داخل إسرائيل، وهو سيناريو غير قريب.

ما تداعيات الرفض الإسرائيلي؟

يؤكد الرُقُب خلال حديثه لـ"المشهد"، أن "تداعيات الرفض ستكون وخيمة على الملف الغزي، حيث ستبقى غزة معلقة بين انسحاب متعثر وعمليات عسكرية محتملة، في ظل محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد يقوم على إبقاء السيطرة الأمنية على أجزاء واسعة من القطاع، وإنشاء مناطق عازلة، وتقسيم غزة إلى كانتونات معزولة تحت الحصار، ما يعمّق الأزمة الإنسانية".

أما بالنسبة لقدرة واشنطن على إجبار إسرائيل على الدخول في المرحلة الثانية من خطة ترامب في غزة، فيرى الرُقُب "أن الإدارة الأميركية تملك أوراقًا حاسمة، كتجميد صفقات الأسلحة أو تعليق المساعدات العسكرية، لكنها تتردد في استخدامها خوفًا من الإضرار بعلاقاتها الإستراتيجية مع إسرائيل، مفضلةً اللجوء إلى سياسة الضغط الخفي والتفاوض غير المعلن، متجنبةً المواجهة العلنية مع نتانياهو".

يذهب المختص بالشأن الإسرائيلي ياغي إلى أن التداعيات ستكون كارثية، "فاستمرار الجمود يعني بقاء غزة في نفق الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية، وإطالة معاناة أكثر من مليوني فلسطيني".

مع ذلك، قال إن واشنطن تمتلك أوراقًا حاسمة، لكنها تتردد في استخدامها خوفًا من الإضرار بعلاقاتها الإستراتيجية مع إسرائيل، خصوصًا في الملف الإيراني.

وأضاف أن "السياسة الأميركية تقوم على إدارة الأزمة لا حلها، والرهان على واشنطن رهان خاسر".

تبديد حلم الدولة الفلسطينية

ويعتقد الخبير السياسي الرُقُب لـ"المشهد"، أن "سياسات نتانياهو تهدف إلى إنهاء أي أمل في قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، عبر فرض حقائق ميدانية وسياسية تجعل حل الدولتين مستحيلًا عمليًا".

وقال إن إسرائيل تعمل على إعادة هندسة غزة أمنيًا وجغرافيًا وديموغرافيًا، من خلال إنشاء مناطق عازلة، والاستيلاء على أراضٍ واسعة، والتحكم في المعابر والحدود والمجال الجوي والمياه الإقليمية، ما يحول ما تبقى من القطاع إلى كانتونات معزولة دون أي مقومات سيادة.

بالإضافة إلى سياسات التهجير القسري ومنع السلطة الفلسطينية من لعب أي دور في غزة، وتفكيك البنى المؤسسية، تأتي ضمن إستراتيجية تهدف إلى إفراغ أي حديث عن دولة فلسطينية من مضمونه، وتحويل الصراع من وطني سياسي إلى أمني إنساني يُدار بمنطق القوة، وفق المتحدث نفسه.

ومن وجهة نظر ياغي، يقول لـ"المشهد"، إن "سياسات نتانياهو مشروع متكامل لطمس الهوية الفلسطينية، من خلال الاستيطان، والتهجير القسري، وتفكيك البنى المؤسسية، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى مناطق معزولة محاصرة بالمستوطنات".

واعتقد أن حل الدولتين لم يعد خيارًا مطروحًا، بل حلمًا يتبخر يومًا بعد يوم، "الفلسطينيين يواجهون اليوم خيارين، إما الاستمرار والبقاء، أو القبول بواقع التهجير والاستيطان، دون أي دولة قابلة للحياة على الأفق".

ضغوط أميركية

وأوضح المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف شتيرن لمنصة "المشهد"، أن "نتانياهو يمارس لعبة سياسية دقيقة وحساسة بين طرفين لا يمكن الاستغناء عنهما:

  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يفرض عليه الالتزام بهدنة مستقرة.
  • شركاؤه في الائتلاف الحكومي من اليمين المتطرف الذين يهددون بإسقاط حكومته إذا أبدى أي مرونة تجاه خطة ترامب.

وقال إن نتانياهو ليس سعيدًا بالهدنة، بل يريد حربًا لا نهاية لها، لأنه يدرك أن استمرار القتال يبقي الجمهور الإسرائيلي تحت ضغط نفسي وأمني يمنعه من محاسبة القيادة على إخفاقات 7 أكتوبر، ويبعد أي نقاش جاد حول مسؤولياته السياسية والقضائية.

وأشار إلى أن الموقف الإسرائيلي ليس رفضًا مطلقًا للخطة بقدر ما هو مماطلة تكتيكية تهدف إلى كسب الوقت، في محاولة للحفاظ على توازن هش بين إرضاء ترامب واسترضاء اليمين المتطرف.

واستطرد المحلل السياسي شتيرن حديثه لـ"المشهد"، قائلًا: "نتانياهو محاصر بين ضغوط متناقضة، إذ إن الرئيس ترامب يشكل بالنسبة له شريان الحياة السياسي، لأن دعمه يمنحه الشرعية والقوة في مواجهة خصومه الداخليين، وبدون ترامب يكون قد انتهى سياسيًا، وفي الوقت نفسه، يعتمد نتانياهو بشكل كامل على شركائه في اليمين المتطرف للحفاظ على ائتلافه الحكومي، وهو ما يجعله يراوغ بين الطرفين في محاولة يائسة لإبقاء الجميع راضين".

وقال إن هناك فجوة واضحة بين المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، حيث يميل الجيش وجهاز الأمن إلى قبول الخطة كمدخل لإنهاء التورط العسكري في غزة، بينما يصر اليمين السياسي على موقفه المتشدد، وهو ما يضع نتانياهو في مأزق حقيقي بين رغبته في إرضاء ترامب واحتياجه لبقاء ائتلافه".

تعزيز موقف "حماس"

واستنتج شتيرن أن "رفض نتانياهو للخطة الأميركية يُعزز موقف "حماس" بشكل غير مباشر، لأن استمرار الحرب والجمود يمنح الحركة فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية، ويبقيها في موقع قوة تفاوضي يسمح لها بفرض شروطها على طاولة المفاوضات.

ورأى أن "حماس" تستثمر في استمرار الجمود لتظهر نفسها كطرف قادر على مواجهة إسرائيل، وهو ما يعزز شرعيتها الشعبية في الشارع الفلسطيني ويضعف موقف السلطة الفلسطينية المنافسة لها.

وقال: "أعتقد أن السياسة الإسرائيلية الحالية، رغم أنها تهدف إلى تدمير حماس، تُحقق لها مكاسب سياسية وإعلامية وتعزز من موقعها كطرف فاعل في المعادلة الفلسطينية، في تناقض واضح بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية على الأرض".

news_suggested_videos_ مشهد لا تراه كل يوم.. حمار "يأخذ توصيلة" داخل صندوق سيارة في لبنان
play