hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 لهذا السبب هناك رفض سوداني كبير للرهان الإفريقي على حوار البرهان

المشهد

جدل متصاعد بعد ترحيب "مفوضية الاتحاد الإفريقي" بمبادرة البرهان للحوار (رويترز)
جدل متصاعد بعد ترحيب "مفوضية الاتحاد الإفريقي" بمبادرة البرهان للحوار (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مراقبون: مبادرة البرهان تفتقر إلى الشمول والضمانات الكافية ويمنح السلطة العسكرية شرعية سياسية.
  • ترحيب مفوضية الاتحاد الإفريقي بمبادرة البرهان كشف عن اعتراضات بين الأوساط السياسية الرافضة للحرب.

لم يعد خافيًا أن الحوار الذي يلحّ عليه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وحظيّ بترحيب من الاتحاد الإفريقي، يعاود تكرار الإخفاقات ذاتها، بينما يقع في دائرة ضيقة وفئوية، من دون أن يحقق أي خرق في مسار الحل أو إنهاء دورة العنف والحرب الممتدة منذ عام 2023.

انتقادات واسعة

ووفق سياسيين وحقوقيين سودانيين تحدثوا لـ"المشهد"، ثمّة انتقادات جمّة من قوى سياسية ومدنية سودانية ترى أن هذا المسار يفتقر إلى الشمول والضمانات الكافية، وقد يفضي إلى منح السلطة العسكرية شرعية سياسية جديدة بدلًا من معالجة جذور الأزمة وإنهاء الحرب.

كما أن المبادرة المزمع إجراؤها من قبل البرهان ويطلق عليها "الحوار السوداني السوداني" قد تتحول، بحسب المصادر ذاتها، إلى غطاء لتكريس حكم البرهان. من ثم، إقصاء أطراف أساسية من المشهد، بل إن موقف الاتحاد الإفريقي يثير تساؤلات بشأن حيادية الأخير، في ظل اتهامات بميل بعض قياداته إلى السلطة العسكرية وتجاهل مسار تعليق عضوية السودان عقب انقلاب 2021.

وهناك تخوفات من أن يتحول الحوار، بفعل غياب قوى مدنية وأطراف سودانية مؤثرة ورفض عدد من التيارات له، إلى مسار أحادي الجانب يعيد إنتاج الأزمة بدلًا من تمهيد الطريق لتسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتحافظ على وحدة السودان.

وكان ترحيب مفوضية الاتحاد الإفريقي بمبادرة البرهان، مؤخرًا، قد كشف عن اعتراضات عنيفة بين الأوساط السياسية والقوى المدنية الرافضة للحرب، بل حذروا من توظيف ذلك لمنح شرعية للقوى العسكرية التي تفرض هيمنة قسرية، الأمر الذي يشكل منصة لتمتين نفوذ الإسلامويين، مجددًا، وتمكينهم كما بعض رموز النظام السابق في مفاصل السلطة والحكم.

ورفضت "قوى إعلان المبادئ السوداني"، البيان الصادر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، وطالبت، مطلع الأسبوع، بسحبه أو تصحيحه على الفور.

"ولد ميتًا"

وفي حديثه لمنصة "المشهد" قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني القيادي في تحالف "صمود" خالد عمر، إن حوار البرهان "ولد ميتًا"، مؤكدًا أنه "ليس بمقدور أي طرف ابتعاث الحياة في جسده المتهالك".

لذا، فإن تصريح مفوضية الاتحاد الإفريقي "المرحب بهذه المسرحية سيفقد الجهة التي أصدرته المصداقية، من دون أن يحقق أهدافه البراغماتية المتمثلة في منح حوار البرهان شرعية لا يمتلكها"، حسبما يوضح عمر.

وتابع: "علق الاتحاد الإفريقي عضوية السودان في المنظمة، منذ العام 2021، بسبب الانقلاب الذي قاده البرهان، ولم يرفع التجميد بعد؛ لأن الأوضاع قد ازدادت سوءًا باندلاع الحرب، ومن المخالف لنظم الاتحاد نفسه منح مثل هذه المناورات أي غطاء يكسبها المشروعية".

ولقد رفضت القوى السودانية المناهضة للحرب كافة "مناورة البرهان"، وفق ما ذكر نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني القيادي في تحالف "صمود"؛ إذ إنها تقود لترسيخ الانقسام والاستقطاب في البلاد، وكذلك "تقفز على واقع الحرب بينما لا تعمل على إنهاء الصراع. كما تشرعن، إلى جانب ذلك كله، لاستبداد سلطة عسكرية انقلابية. وبالمحصلة، لن يغير بيان المفوضية المعيب من هذا الواقع أي شيء إطلاقًا".

تكريس الحكم الديكتاتوري

من جهته، اعتبر المحلل السياسي السوداني صلاح حسن، في حديثه لمنصة "المشهد" أن الحوار الذي يدعو إليه البرهان، ويحظى بترحيب من الاتحاد الإفريقي، يمثل "غطاءً لتكريس الحكم الدكتاتوري في السودان".

وقال حسن إن الحوار المطروح "يفتقر إلى الضمانات اللازمة"، محذرًا من أنه قد يشكل تهديدًا لمستقبل السودان ووحدته، خصوصًا في ظل طبيعة الأطراف المشاركة فيه والجهات المشرفة على تنسيقه.

وأضاف أن اللجنة المعنية بتنسيق الحوار تضم أطرافًا هي بالأساس "داعمة للحرب"، متسائلًا عن جدوى إجراء حوار سياسي مع قوى مؤيدة لأحد أطراف الصراع، في وقت تغيب فيه أو بالأحرى يتم تغييب الجهة الأخرى عن طاولة الحوار.

وأشار حسن إلى أن الحوار يجري، بحسب وصفه، "من طرف واحد"، في ظل غياب قوى مدنية سودانية وأحزاب وتكتلات سياسية فاعلة، الأمر الذي يفقده صفة الشمول والتمثيل الحقيقي للقوى السودانية.

غياب إجماع وطني

ورأى المحلل السياسي السوداني أن الدعوة تمثل محاولة من البرهان لجمع الأحزاب والقوى السياسية المتوافقة معه، وإشراكها في مسار سياسي لا يحظى بإجماع وطني، وقد أوضح أن عددًا من القوى السياسية السودانية أعلن رفضه لطريقة إدارة الحوار، من بينها تحالف "صمود" وقوى وأحزاب سياسية أخرى، مشيرًا إلى صدور بيانات انتقدت هذا المسار وطالبت بضمانات واضحة تحول دون استخدام الحوار لتكريس الأمر الواقع السياسي.

وأكد أن الترحيب بالحوار "لا يحظى بتوافق جميع القوى السياسية السودانية"، معتبرًا أن البيانات الرافضة له تعكس مخاوف واسعة من أن يؤدي إلى منح سلطة البرهان "شرعية سياسية جديدة".

في حين شدد على أن هذا المسار يمثل خطرًا على مستقبل السودان، حيث إن الاتحاد الإفريقي يُفترض أن يكون إحدى الآليات "المناهضة للانقلابات ورفض الأنظمة الدكتاتورية، وليس جهة تمنح الغطاء السياسي لسلطة وصلت إلى الحكم عبر انقلاب".

وتساءل: "كيف يمكن لسلطة انقلابية أن تدعو إلى حوار لتوحيد السودان، بينما تجلس في الوقت نفسه مع القوى المتوافقة معها فقط؟".

وختم المحلل السياسي السوداني تصريحاته بالقول إن الحوار المطروح هو بمثابة "خدعة"، بينما لن يؤدي إلى حل حقيقي للأزمة السودانية ما لم يكن شاملًا لجميع الأطراف والقوى السياسية والمدنية، ويستند إلى ضمانات واضحة تضمن عدم استخدامه لتكريس السلطة القائمة.

حرمان المدنيين من حقوقهم

تتفق والرأي نفسه الناشطة والحقوقية السودانية رحاب مبارك التي قالت لـ"المشهد"، إن موقف الاتحاد الإفريقي من التطورات السياسية في السودان "ليس جديدًا"، معتبرة أن قيادات داخل الاتحاد تمارس تأثيرًا على المشهد السياسي السوداني وتميل إلى جانب السلطة العسكرية.

وأضافت أن هذا الأمر يبعث بتساؤلات جمّة بشأن حيادية الإجراءات والمبادرات التي يدعمها الاتحاد الإفريقي، حيث إن ما يجري "لا يعكس قدرًا كافيًا من الحياد" في التعامل مع الأزمة السودانية.

وانتقدت مبارك ما وصفته بتجاهل الاتحاد الإفريقي لحقيقة تعليق عضوية السودان في مؤسساته عقب انقلاب البرهان، مؤكدة أن الاتحاد كان شاهدًا على "محاولات متكررة للتغول على المدنيين وحرمانهم من ممارسة حقوقهم السياسية كاملة".

كما أن الموقف الحالي بحسب الناشطة والحقوقية السودانية "مريب ومثير للقلق"، بينما يعكس ارتباط المواقف السياسية بالمصالح. وتابعت: "لجماعة "الإخوان" المصنفة على قوائم الإرهاب وذراعها العسكرية "كتائب البراء بن مالك" "دورٌ في هذا الطرح، بصورة مباشرة أو غير مباشرة"، وهو ما دفعهم إلى رفض المبادرة "جملة وتفصيلًا".

وأشارت إلى أن الاتحاد الإفريقي يدرك طبيعة التطورات التي شهدها السودان خلال الأعوام الماضية، فضلًا عن "التخريب الممنهج" للقاءات والمبادرات المباشرة التي يمكن أن تسهم في حسم الأزمة ووقف الحرب.

نزيف الدم

وتساءلت مبارك عن دوافع الترحيب بحوار أو مبادرة "يعلم الجميع أنها لن تنهي الحرب أو توقف نزيف الدم في السودان"، مشددة على أن الحوار المطروح لا يشمل جميع الأطراف السودانية، مع الأخذ في الاعتبار أنه حتى بعض القوى الأقرب إلى دعم هذا الحوار، وفي مقدمتها أطراف داخل "الكتلة الديمقراطية"، رفضته لعدم شموليته.

وقالت: "إذا كان هذا الحوار لن يجمع الفرقاء السودانيين، ولن يوقف نزيف الدم، فما الغاية من الترحيب به واعتباره خطوة إلى الأمام؟".

وختمت الناشطة والحقوقية السودانية تصريحاتها بالقول إن المبادرة "لن تقود إلى جمع الأطراف المتنازعة أو إنهاء الحرب"، بل هي تمثل «سيناريو لحركة "الإخوان"، ولكن هذه المرة بغطاء إفريقي". 

news_suggested_videos_"صراع الوحوش".. معركة كسر العظم في سوريا.. كيف تتنافس تركيا وإسرائيل بعد انحسار نفوذ إيران؟
play