hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - "سكران من رسم حدود الأردن".. تصريح لجواد العناني يشعل الجدل

فيديو - "سكران من رسم حدود الأردن".. تصريح لجواد العناني يشعل الجدل
play
العناني يوضح: كلامي أُخرج من سياقه
verticalLine
fontSize

أثار نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني الأسبق الدكتور جواد العناني موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع قصير من لقائه في برنامج "50 دقيقة" مع الإعلامي محمد أبوعبيد على منصة وقناة "المشهد"، قال فيه إن من رسم خريطة الأردن "كان سكران"، مضيفاً أن شكل الحدود بدا كأنه "مسدس" تارة، و"مثلث" تارة أخرى.

العناني وجدل خريطة الأردن

وجاء حديث العناني في سياق أوسع عن موقع الأردن الجغرافي والسياسي وسط أزمات الإقليم، وعن التعقيدات التي رافقت رسم حدود المنطقة بعد اتفاقية سايكس بيكو، غير أن المقطع المتداول أثار تفاعلاً واسعاً بين من اعتبر العبارة غير موفقة، ومن رأى أنها فُهمت خارج سياقها التاريخي والسياسي.

العناني أوضح لاحقاً أن حديثه أُخذ خارج سياقه، مؤكداً أن المقصود بعبارة "السكران" هو الدبلوماسي البريطاني بيرسي كوكس، الذي لعب دوراً في رسم حدود دول في المنطقة، وأن التعبير كان مجازياً للتدليل على غرابة التقسيمات الحدودية وتعقيداتها، لا للإساءة إلى الأردن أو خريطته أو رمزيته الوطنية.

الجدل فتح نقاشاً أوسع حول حساسية الحديث عن نشأة الدولة الأردنية وحدودها، وحول الفارق بين النقد التاريخي للخرائط التي رسمتها القوى الاستعمارية، وبين المساس بالرموز الوطنية.

وفي هذا السياق، رأى الصحفي أحمد حسن الزعبي أن العبارة لم تكن موفقة، مشيراً إلى أن خريطة الأردن، مهما كانت تعقيدات رسمها، تبقى رمزاً وطنياً يستحق الاحترام.

كما كتب الأستاذ الدكتور اخليف الطراونة مقالاً بعنوان "عن تصريحات جواد العناني.. ومضة استغراب"، عبّر فيه عن استغرابه من مضمون الحديث وتوقيته، معتبراً أن التصريح يستحق التوقف عند دلالاته السياسية والوطنية.

وفي اتجاه آخر، دعا نصر المجالي إلى مناقشة كلام العناني بالحجة والوثيقة، معتبراً أن الاعتراض يجب أن يكون على أساس معرفي وتاريخي لا عبر الاتهامات أو الانفعال.

أما الكاتب محمد عوض الزبيدي، فاختار مقاربة أكثر هدوءاً، معتبراً أن الناس قد يختلفون مع التصريح، لكن ذلك لا يلغي تاريخ الرجل ومسيرته في خدمة الدولة، داعياً إلى التفريق بين الاعتراض على عبارة وبين تقييم التجربة السياسية كاملة.

كما تفاعل ناشطون مع الجدل من زاوية أوسع، معتبرين أن النقاش حول الأردن وفلسطين والأصول والمنابت يجب أن يبقى بعيداً عن أي تصنيفات تمس وحدة النسيج الوطني، وأن الخلاف على تصريح أو قراءة تاريخية لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام اجتماعي.

وفي منشور ساخر، نُقل عن الصحفي ماهر أبو طير، جرى التعليق على تكرار الأزمات التي تثيرها تصريحات بعض المسؤولين السابقين، في إشارة إلى حساسية حضورهم الإعلامي وما قد ينتج عنه من سجالات عامة.

وبعيداً عن المقطع المتداول، فإن الحلقة الكاملة أظهرت أن حديث العناني جاء ضمن سياق أوسع عن موقع الأردن وسط أزمات الإقليم، من الحرب الأميركية الإيرانية، إلى العلاقة مع إسرائيل، وتهديدات التهجير، والوصاية الهاشمية على المقدسات، ومستقبل القضية الفلسطينية، ودور الأردن في حماية استقراره وسط محيط ملتهب.

وخلال المقابلة، تحدث العناني عن الأردن بوصفه دولة تقف وسط "حرائق المنطقة"، مشيراً إلى تحديات الحدود، وتهريب المخدرات والسلاح، وضغوط اللجوء، ومخاطر التهجير من الضفة وغزة، قبل أن ينتقل إلى شرح كيف تحوّل موقع الأردن الجغرافي من "دولة فصل" في التصورات الاستعمارية القديمة إلى دولة توازن واستقرار وعلاقات عربية ودولية.

كما أكد العناني في الحلقة أن الأردن، شعباً وقيادة وأرضاً، يمتلك عناصر تماسك داخلية مكّنته من الصمود أمام أزمات الإقليم، مشيراً إلى ارتباط القيادة الهاشمية بالشعب، وإلى قدرة الأردنيين على تجاوز خلافاتهم الداخلية عندما يشعرون بتهديد يمس الدولة.

وبذلك، بدا أن المقطع المتداول اختصر نقاشاً طويلاً ومعقداً في عبارة واحدة صادمة، فيما بقي الخلاف قائماً بين من رأى العبارة غير موفقة، ومن اعتبرها مجازاً تاريخياً جرى تضخيمه خارج سياقه.