hamburger
userProfile
scrollTop

تصاعد جرائم العنف يزيد معاناة الأسر العربية في إسرائيل

أ ف ب

زيادة في عدد الجرائم ضد المجتمع العربي في إسرائيل (رويترز)
زيادة في عدد الجرائم ضد المجتمع العربي في إسرائيل (رويترز)
verticalLine
fontSize

يلازم شعور الفقد الطفلة شيرين بعد أن خسرت والدها في جريمة طعن وقعت قبل 4 سنوات عند مدخل منزلهم قرب حيفا في شمال إسرائيل، في واحدة من الجرائم المتزايدة في المجتمع العربي حيث تُتهم الشرطة بالتقاعس، وهو ما تنفيه السلطات في الدولة العبرية.

وتقول شيرين (10 سنوات)، وهو اسم مستعار لهذه الطفلة حفاظا على خصوصيتها، "إن والدي كان قريبا مني كثيرا، كنت أحب كثيرا أن أبقى معه".

والطفلة هي أكبر أشقائها الـ3، وواحدة من عشرات الأطفال والشباب الذين يواجهون الآثار المدمرة لتصاعد جرائم العنف بين عرب إسرائيل في ظل انتشار عصابات إجرامية وسهولة الحصول على الأسلحة، بالإضافة إلى تقاعس الشرطة في سوق المجرمين إلى العدالة، وفق ما يقول أبناء المجتمع العربي.

وتشير إحصائيات منظمة "مبادرات إبراهيم" المعنية بالتعايش في إسرائيل، إلى مقتل ما لا يقل عن 140 مواطنا عربيا منذ مطلع العام نتيجة تفشي الجريمة، بزيادة قدرها 12%مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وفي حال تواصلت عمليات القتل بهذا المعدل، فسيتجاوز عدد الضحايا الرقم القياسي الذي سجل العام الماضي والذي وصل إلى 252 قتيلا.

وقاتلُ والد شيرين فتى قاصر، غير معروف للعائلة، هاجمه بشكل عشوائي وقتله قبل أن يُلقى القبض عليه، ويصدر بحقه حكم مخفف بالسجن.

أرقام كبيرة

وللتعامل مع الآثار العميقة لدى الأطفال لفقدانهم أحد الوالدين، أسست هادار كيس جمعية "خمانيوت" أو "زهور عباد الشمس" الإسرائيلية لتقديم الدعم لهؤلاء، كما هو الحال مع شيرين.

وتقول كيس "للأسف، فقد أكثر من 232 طفلا في المجتمع العربي أحد والديهم خلال العام الماضي وحده بسبب تفشي الجريمة والعنف".

وبحسب كيس فإن الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم في المجتمع اليهودي في إسرائيل هم أكثر عرضة بـ4 مرات للاعتقال، كما ترتفع احتمالات تركهم الدراسة إلى 13 ضعفا مقارنة بغيرهم.

أما في المجتمع العربي فإن الخطر المحدق بهؤلاء الأطفال أكبر بكثير بسبب الظروف الاقتصادية، وارتفاع معدلات جرائم القتل، وهو ما يدفع بعض الشباب إلى التفكير في الانتقام لمقتل أحد والديهم، وهذا يزيد من احتمال انخراطهم في مستنقع الجريمة.

3 جرائم

ويعرّف معظم العرب في إسرائيل أنفسهم على أنهم فلسطينيون بقوا في الدولة العبرية بعد إعلان قيامها عام 1948. وهم يشكلون نحو 21 % من سكانها.

ويقول كثيرون من أبناء هذه الأقلية إنهم يتعرضون للتمييز من قبل الأغلبية اليهودية، ويتهمون السلطات الإسرائيلية بعدم إجراء تحقيقات كافية وفعالة في جرائم العنف في مجتمعهم.

ووفقا لمنظمة "مبادرات إبراهيم"، فإنه لم تُقَدم خلال الفترة الواقعة ما بين يناير و26 يونيو، سوى 16 لائحة اتهام في جرائم القتل، أي ما يعادل 12.3% فقط من إجمالي القضايا.

وقبل أيام، قُتل 5 عرب في تفجير سيارات وإطلاق نار في مناطق عدة، وذلك بعد مقتل الفتى أحمد الجعبري (17 عاما) بالرصاص أثناء عمله في متجر بمدينة يافا الساحلية، والذي كان يرتاده بعد انتهاء دوامه المدرسي.

وخلال وقفة حداد أقيمت قبل أيام، حمل المشاركون لافتات تضامن، بينما غلبت الدموع على عدد من الحاضرين.

ويقول رئيس الهيئة الإسلامية في يافا عبد القادر أبو شحادة "شهدت يافا خلال الأيام الـ3 الماضية 3 جرائم قتل".

ويضيف "نحن نفهم تماما أن هذه الأحداث لم تقع بمحض الصدفة، بل إنها جزء من السياسات الإسرائيلية تجاه مجتمعنا".

"نحن لسنا كذلك"

ترى منظمة "أجيك، معهد النقب"، وهي مؤسسة عربية يهودية مشتركة تعنى بإيجاد حيز مشترك ومتساوٍ وتشجيع مشاركة الشباب وتطويرهم مهنيا، أن بناء مستقبل أفضل هو السبيل لكسر دائرة العنف.

من خلال البرامج الموجهة للشباب، تشجع المنظمة المشاركين على الانخراط في خدمة مجتمعاتهم والاستفادة من فرص مثل التعليم العالي.

تشارك بيان (19 عاما) التي تتحدر من مدينة كفر قاسم (وسط)، في برامج المؤسسة، وهي ترى أن "الظروف أو البيئة جعلت العنف والجريمة جزءا من واقعنا، لكن نحن لسنا كذلك".

وتقول بيان التي فقدت العام الماضي شابا من أقاربها في الثلاثين من عمره بسبب تفشي الجريمة، إن العنف في مجتمعها نابع من شعور عدم الانتماء وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة.

أما نجيب أبو بنيّة (56 عاما) المسؤول عن البرامج المجتمعية في منظمة "أجيك- معهد النقب" التي تنشط في القرى البدوية في النقب جنوب إسرائيل، فيرى أن الأعمار التي تنخرط في الجريمة تصبح أصغر مع الوقت.

ويوضح قائلا "إذا كنا في السابق نتحدث عن عمر 16 عاما، فإننا اليوم نتحدث عن 14 عاما أو حتى 13".

ويضيف "العنف يستشري وهذا يتطلب منا أن نوحد الجهود".

تشعر شيرين أن مقتل والدها ألقى عليها مسؤولية مبكرة. تقول رغم صغر سنّها "سأبقى على قدر المسؤولية، حتى أكون إلى جانب أمي".