hamburger
userProfile
scrollTop

"أسوأ مزيج ممكن".. ما هي أسباب حرائق الغابات المدمرة في إسبانيا؟

أسباب عديدة لحرائق الغابات في إسبانيا (أ ف ب)
أسباب عديدة لحرائق الغابات في إسبانيا (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • هذا الصيف الأشد فتكا في إسبانيا.
  • حرائق الغابات في إسبانيا أسفرت عن خسائر كبيرة.
  • أسباب عدة وراء حرائق الغابات في إسبانيا.
تفاقمت النيران بفعل الحرارة الشديدة والرياح القوية وكثافة الغطاء النباتي الجاف، وسط نزوح جماعي للسكان من المناطق الريفية. وبينما يكافح رجال الإطفاء لإخماد النيران التي تجتاح جنوبا، ويعالج الأطباء المصابين، تتضح صورة مروعة للخسائر الفادحة، وفق صحيفة "غاردين" التي بحثت في تقرير حديث لها عن أسباب حرائق الغابات في إسبانيا.


ما هي أسباب حرائق الغابات في إسبانيا؟

لقي 12 شخصًا على الأقل حتفهم في حريق هائل انتشر بسرعة في ألميريا يوم الخميس، حيث حوصر العديد منهم في سياراتهم أثناء محاولتهم الفرار من حريق التهم 3800 هكتار. وتقول السلطات، التي تشعر بالعجز التام، إنّ 8 أشخاص أصيبوا، ولا يزال مصير 23 شخصًا مجهولًا.

ومع ذلك، من المرجح أن تمثّل الوفيات الـ 12 المؤكدة في الأندلس، جزءًا ضئيلا فقط من إجمالي ضحايا الحرائق. فالدخان الأسود الكثيف الذي تنفثه النيران في الهواء أشد فتكًا بكثير من ألسنة اللهب نفسها، على نطاق يصعب استيعابه حتى على العلماء المتخصصين.

وكشفت دراسة أُجريت عام 2024، أنّ التلوث الناتج عن حرائق الغابات، والذي يُلحق أضرارًا بالغة بالرئتين، يودي بحياة 1.53 مليون شخص سنويًا، بينما أشارت دراسة أخرى إلى أنّ موسمًا سيئًا في بلد واحد، مثل كندا عام 2023، قد يؤدي إلى عشرات الآلاف من الوفيات حول العالم. وتحمل الرياح العاتية جزيئات سامة عبر المحيطات إلى المنازل والرئتين.

وعندما اجتاحت حرائق غابات قياسية شبه الجزيرة الأيبيرية العام الماضي، متسببة في مقتل 8 أشخاص في إسبانيا و6 في البرتغال، أنتجت كميات هائلة من الدخان السام أدت إلى وفاة 2000 شخص في سن مبكّرة، وفقًا لدراسة نُشرت كنسخة أولية الشهر الماضي.

تعتبر "غارديان" أنّ وفاة هذا العدد الكبير من الناس ليست أمرًا مفروغًا منه. أدى تلوث الوقود الأحفوري وسوء إدارة الأراضي، إلى تهيئة الظروف لحرائق متزايدة الشراسة في جميع أنحاء جنوب أوروبا، وتنذر العقود القادمة بموسم حرائق أطول وأكثر اشتعالًا وانتشارًا.

وبخصوص أسباب الحرائق في إسبانيا، تشير التقارير إلى أنّ حريق يوم الخميس، ربما يكون قد اندلع بسبب سقوط خط كهرباء. وتنتشر حرائق هذا الصيف بسرعة كبيرة نظرًا لأنّ صيفًا حارًا حوّل الغطاء النباتي إلى وقود شديد الخطورة، سبقه شتاء وربيع ماطران ساعدا النباتات على النمو.

وقال غييرمو راين، عالم الحرائق في إمبريال كوليدج لندن للصحيفة، معددا أسباب الحرائق في إسبانيا: "يبدو أنّ حريق لوس غاياردوس في ألميريا، قد واجه أسوأ الظروف الممكنة: نقطة اشتعال في منطقة شاسعة ذات غطاء نباتي جاف للغاية، ورياح قوية، ومجتمع مجاور غير مستعد".

وأضاف: "سمحت هذه الظروف للهب بالانتشار بسرعة فائقة نحو المنازل، ما أثقل كاهل رجال الإطفاء الذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة. وكانت موجات الحر الأخيرة قد جففت المنطقة بالفعل، وحولت الغطاء النباتي إلى وقود شديد الاشتعال".

الأكثر فتكا

تعاني أوروبا الغربية من موجة الحر الـ3 خلال شهرين، وتُعد حرائق هذا العام من بين الأكثر فتكًا في تاريخ إسبانيا. فقد أتت على ضعف المساحة المعتادة لهذا الوقت من العام، وفقًا لبيانات نشرها النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات يوم الثلاثاء، مع 3 أضعاف عدد الحرائق وانبعاثات أعلى من المتوسط. في العام الماضي، أعاق العدد الكبير من الحرائق المتزامنة جهود مكافحة الحرائق، وسمح للحرائق الصغيرة بالتحول إلى حرائق هائلة.

قال العلماء إنّ التضاريس الوعرة لجبال سييرا دي بيدار، التي تتخللها الوديان، تُسهّل انتشار حرائق الغابات بسرعة، وقد وصلت درجات الحرارة في المنطقة إلى ما يقارب 42 درجة مئوية بعد أيام عدة متتالية، تجاوزت فيها 35 درجة مئوية.

وقال غوستافو سايز، كبير العلماء في المعهد الوطني للبحوث والتكنولوجيا الزراعية والغذائية: "في هذه المنطقة، تكفي بضعة أسابيع فقط من انقطاع الأمطار خلال فصل الصيف لكي تصل المواد القابلة للاشتعال إلى مستويات عالية جدًا من القابلية للاشتعال".

وإلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، أثار تدهور المناطق الريفية في إسبانيا قلق خبراء الحرائق، حيث يتقدم السكان في السن ويترك الشباب المزارع بحثًا عن فرص عمل في المدن. وقد شجع النمو المفرط للنباتات الناتج عن ذلك - إلى جانب الميل السياسي لقمع الحرائق بدلًا من منعها - على تراكم كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال، ما يزيد من احتمالية اندلاع حرائق ضخمة.

وقال خوان بيكوس، عالم حرائق الغابات في جامعة فيغو: "إنّ تأثير العمليتين الرئيسيتين اللتين أوصلتنا إلى الوضع الراهن - وهما هجر الأراضي وتغير المناخ - هائل". حتى لو بدأنا بتطبيق إجراءات طموحة فورًا، فمن المرجح أن تستمر الأوضاع في التدهور لبعض الوقت قبل أن يظهر أيّ تحسن ملحوظ.