وصلت خطة إسرائيل لـ"الهجرة الطوعية" من غزة إلى طريق مسدود بعد أكثر من عام على طرحها، وذلك بعدما رفضت أي دولة استقبال الفلسطينيين المغادرين للقطاع.
وأشار تقرير لموقع "واي نت" التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن فكرة تشجيع ما وصفه المسؤولون بـ "الهجرة الطوعية" من غزة قد طُرحت بدعم من الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ثم تبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً في وقت لاحق.
ومؤخراً، طرح الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي عوفر وينتر فكرة نقل السكان من غزة باعتبارها الحل المفضل لديه.
خطة ترامب
غير أن الخطة لم تحظَ بزخم دولي، كما تراجع عنها ترامب نفسه لاحقاً؛ إذ دعت خطته المتعلقة بغزة صراحةً إلى بقاء السكان في القطاع بدلاً من تشجيعهم على الهجرة، وقد تبنت إسرائيل ذلك الإطار.
وكان مجلس الوزراء الإسرائيلي قد وافق بالفعل في مارس 2025 على اتخاذ ترتيبات للفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة؛ إذ أصدر وزير الدفاع يسرائيل كاتس أمراً بإنشاء مديرية تابعة لوزارة الدفاع للتعامل مع ملف الهجرة الطوعية، في حين كُلِّف جهاز "الموساد" بتحديد الدول المستعدة لاستقبال سكان غزة، بحسب التقرير.
وفي 6 فبراير 2025، أعلن كاتس أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي "بإعداد خطة تتيح لأي من سكان غزة، ممن يرغبون في ذلك، المغادرة إلى أي مكان في العالم يبدي استعداداً لاستقبالهم".
وفي وقت لاحق، طلبت "حركة حرية المعلومات" من المؤسسة العسكرية الحصول على نسخ من أي خطط أُعدت بهذا الشأن، وقائمة بالمناقشات التي أجراها الجيش الإسرائيلي لصياغتها؛ إلا أن الجيش رد بأنه لا يملك أي معلومات تلبي هذا الطلب.
وبعد مرور أكثر من عام، وتحديداً في 27 مايو 2026، واصل كاتس التأكيد علناً على أن هذه السياسة لا تزال قائمة.
وفي شهر يونيو، عقد رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، اجتماعاً ضم ممثلين عن جهات متعددة لمناقشة دفع ملف الهجرة الطوعية قدماً؛ حيث وُجهت الدعوة لممثلين عن الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع وجهازي "الموساد" و"الشاباك".
خطة بلا دول مستقبلة
ووفقاً للمعلومات التي عُرضت خلال الاجتماع، أفاد ممثلو "الموساد" بأنه لم يتم العثور على أي دول تبدي استعداداً لاستقبال سكان غزة.
يقر المسؤولون الآن، إلى حد كبير، بأن الخطة تفتقر إلى الجدوى السياسية أو الدولية.
ومع ذلك، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مناقشات متكررة حول "الهجرة الطوعية" ووزّع المهام والمسؤوليات بين المسؤولين.
وفي مرحلة ما، أفادت تقارير بأنه تم التوصل إلى تفاهمات مع 5 دول محتملة لاستقبالهم، من بينها إثيوبيا وإندونيسيا.
كما طرح رئيس جهاز الموساد آنذاك ديفيد برنيع، هذه القضية على المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين أميركيين آخرين، سعياً للحصول على مساعدة واشنطن في إقناع تلك الدول.
وفي النهاية، لم توافق أي منها على استقبال سكان غزة.



