hamburger
userProfile
scrollTop

رجل الملفات الحساسة.. هذه خفايا نفوذ قاليباف في إيران

ترجمات

قاليباف صعد تدريجيا عبر سنوات ليسيطر على مفاصل الدولة في إيران (أ ف ب)
قاليباف صعد تدريجيا عبر سنوات ليسيطر على مفاصل الدولة في إيران (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تعيين قاليباف مسؤولا عن ملف الصين مع احتفاظه بمنصبه رئيسا للبرلمان.
  • مناصب قاليباف مؤشر على تركيز غير مسبوق للسلطات في يد شخصية واحدة.
  • شبكة علاقات واسعة تمكّنه من لعب دور وسيط بين مؤسسات إيران المتنافسة.
في خطوة تعكس إعادة توزيع مراكز القرار داخل النظام السياسي الإيراني، أعلنت طهران تعيين محمد باقر قاليباف مسؤولًا عن ملف العلاقات مع الصين، مع احتفاظه بمنصبه رئيسًا للبرلمان، في مؤشر جديد على اتساع نفوذه داخل بنية حكم معقد ومتعدد مراكز القوة، بحسب تقرير لموقع "المونيتور".

وجاء هذا التطور بحسب التقرير، بعد أيام فقط من اختتام الرئيس الأميركي دونالد ترامب قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، ما أضفى على التوقيت دلالة سياسية لافتة، سواء كانت مقصودة أم لا، في ظل حساسية الملف الإيراني الصيني في المرحلة الراهنة.

تركيز غير مسبوق للسلطات

وكان يشغل المنصب الذي أُسند إلى قاليباف علي لاريجاني، أحد أبرز الشخصيات السياسية في إيران، والذي لعب دورًا محوريًا بحسب التقرير، في صياغة اتفاق التعاون طويل الأمد مع الصين عام 2021، قبل أن يُقتل في مارس الماضي.

ويُعد انتقال هذا الملف إلى قاليباف، بالتوازي مع مهامه التشريعية وقيادته وفد إيران في إسلام آباد، مؤشرًا على تركيز غير مسبوق للسلطات في يد شخصية واحدة.

ولم يظهر قاليباف، الضابط السابق في الحرس الثوري، فجأة في واجهة المشهد السياسي بحسب التقرير، بل صعد تدريجيًا عبر سنوات من التمركز داخل مفاصل الدولة، خصوصًا خلال فترة تولّيه منصب رئيس بلدية طهران، حيث بنى شبكة علاقات إدارية وسياسية واسعة، مكّنته من لعب دور وسيط بين مؤسسات الدولة المتنافسة.

وخلال حرب 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو 2025، برز قاليباف بحسب التقرير، كأحد أبرز الشخصيات التي حظيت بثقة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، ليس بوصفه قائدًا عسكريًا ميدانيًا، بل باعتباره شخصية قادرة على تحويل أولويات المؤسسة الأمنية، إلى قرارات مؤسساتية قابلة للتنفيذ داخل البرلمان والدولة.

وهذا الدور الوسيط بين المؤسسة العسكرية والسلطة التشريعية والدبلوماسية، جعل منه بحسب "المونيتور"، أحد الأعمدة التي اعتمد عليها النظام في إدارة مرحلة شديدة الاضطراب، خصوصًا مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية.

فراغات في مراكز القرار

وزادت التغيرات البنيوية داخل النظام الإيراني بحسب التقرير، تعقيد المشهد بعد الحرب الأخيرة وما تبعها من اغتيالات طالت شخصيات بارزة، ما أدى إلى فراغات في مراكز القرار، في وقت بات فيه التواصل داخل هرم السلطة، أكثر اعتمادًا على الوسطاء والشخصيات متعددة الأدوار، بدل الهياكل التقليدية الصارمة.

وفي هذا السياق، يبدو منصب رئيس البرلمان بحسب التقرير أكثر من مجرد موقع تشريعي، إذ يتحول عمليًا إلى نقطة التقاء بين شبكات النفوذ الإقليمية والمحلية ومراكز القرار في طهران، وهو ما استفاد منه قاليباف لتعزيز موقعه السياسي.

ويحمل التعيين الجديد المرتبط بملف الصين، بدوره دلالات إستراتيجية مهمة، في ظل إعادة صياغة العلاقة بين طهران وبكين على خلفية التحولات الإقليمية الأخيرة.

فالصين، التي امتنعت عن إدانة إيران في بعض القرارات الدولية خلال الحرب، وشاركت في طرح مبادرات سياسية بالتعاون مع باكستان، باتت تُنظر إليها في طهران بحسب التقرير، كقوة قادرة على توفير غطاء دبلوماسي واقتصادي في مواجهة الضغوط الغربية.

الصين أولوية إيرانية

ويعكس اختيار إسلام آباد كمقر لبعض المسارات التفاوضية، بدل عواصم أوروبية تقليدية بحسب التقرير، تغيرًا في خريطة الوساطة الدولية، حيث برز الدور الصيني بشكل غير مباشر عبر تنسيقها مع باكستان خلال الحرب.

ويُنظر إلى تكليف قاليباف بملف الصين بحسب التقرير، على أنه إشارة إلى أنّ العلاقة مع بكين باتت تُصنّف ضمن أولويات الدولة العليا، بما يستدعي إسنادها إلى شخصية قادرة على التنقل بين المؤسسات، وتنسيق التوجهات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وعلى الرغم من أنّ هذا التحول قد يُقرأ كجزء من "توجه شرقي" متزايد في السياسة الإيرانية، إلا أنّ بعض التحليلات بحسب التقرير، تشير إلى أنه قد يكون أيضًا نتيجة تضييق الخيارات أمام طهران في التعامل مع الغرب، أكثر من كونه خيارًا استراتيجيًا خاصًا.

ويعكس هذا التحول بحسب التقرير، تغييرًا في طبيعة السلطة داخل النظام الإيراني نفسه، حيث لم تعد مراكز القرار محصورة في هياكل تقليدية واضحة، بل باتت موزعة بين شخصيات تمتلك القدرة على الربط بين مؤسسات الدولة المختلفة.

وبينما تتزايد الأسئلة حول مستقبل القيادة في إيران، يبدو قاليباف بحسب "المونيتور" في موقع متقدم داخل هذا المشهد المعقد، باعتباره شخصية تجمع بين الخلفية العسكرية والخبرة السياسية والقدرة على إدارة الملفات الإقليمية الحساسة.