أظهرت صور أقمار صناعية عالية الدقة، أن إيران كثّفت في الأسابيع الأخيرة أعمال تحصين أكبر منشآتها النووية المتبقية قرب نطنز حسب تقرير لموقع جيروزاليم بوست، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تعزيز حمايتها من أي هجوم جوي أميركي أو إسرائيلي محتمل.
وحسب تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي، فإن طهران استغلت فترة التأخير في أي ضربة محتملة منذ ديسمبر الماضي، لتسريع إجراءات التحصين في مجمّع أنفاق ضخم داخل جبل "كولانغ غاز لا" المعروف باسم "جبل الفأس".
تحصين غير مسبوق
وشكّلت منشآت نطنز سابقا مركز البرنامج النووي الإيراني، حتى تدمير معظمها خلال حرب يونيو.
وكانت غالبية منشآت نطنز، بما فيها أجهزة الطرد المركزي العاملة، قد دُمّرت في الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك، بينما لم تُستهدف هذه المنشأة الجبلية لأسباب لم تتضح بالكامل حسب التقرير.
وبدأ العمل في الموقع عام 2021، وكُشف عنه علنا مطلع 2022.
ويشير التقرير إلى أن المنشأة الضخمة تحت الأرض لا يُعتقد أنها دخلت حيز التشغيل بعد، وهو ما قد يفسر عدم استهدافها سابقا، إلا أن مخاوف تثار بشأن إمكانية استخدامها مستقبلا لتخصيب اليورانيوم أو حتى لتنفيذ أنشطة سرية مرتبطة بتطوير سلاح نووي محدود.
وتقع المنشأة داخل جبل يرتفع نحو 1608 أمتار فوق سطح البحر، مقارنة بنحو 960 مترا لجبل فوردو الذي استهدفته الولايات المتحدة بقنابل خارقة للتحصينات في يونيو 2025.
ويعني ذلك حسب التقرير، أن جبل نطنز أعلى بنحو 650 مترا، ما يوفر طبقة حماية طبيعية أكبر قد تجعل تدمير المنشأة أكثر صعوبة.
وكان رئيس معهد العلوم والأمن الدولي ديفيد أولبرايت قد أشار سابقا إلى أن موقع نطنز الجديد، قد يكون "أكثر صعوبة في التدمير" من فوردو، الذي يُعد أصلا من أكثر المواقع تحصينا.
عدم الجاهزية التشغيلية
وتُظهر الصور الحديثة حسب التقرير، أعمالا متواصلة لتعزيز مدخلي نفقين رئيسيين، مع صبّ طبقات خرسانية إضافية وتكديس الصخور والتربة فوق المداخل، إلى جانب إنشاء هياكل خرسانية مسلّحة تسمح بزيادة سماكة الغطاء الواقي.
كما رُصدت معدات ثقيلة وشاحنات خلط إسمنت ورافعات في الموقع.
ويرى التقرير أن هذه التحصينات توفر حماية إضافية ضد الضربات الجوية، غير أن استمرار وجود آليات البناء الثقيلة يشير إلى أن المنشأة لم تصبح جاهزة للتشغيل بعد.
وفي المقابل، لوحظت خلال الشهرين الماضيين مركبات صغيرة ومغلقة السقف قرب المداخل، ما قد يدل على بدء تجهيزات داخلية.
ورغم أن إيران ربطت المشروع سابقاً بإعادة بناء مصنع متطور لتجميع أجهزة الطرد المركزي حسب التقرير، فإن حجم المنشأة ومستوى تحصينها أثارا تساؤلات حول احتمال تنفيذ أنشطة أكثر حساسية، مثل تخصيب اليورانيوم.
ومع ذلك، يشكك التقرير في كفاية البنية التحتية الظاهرة حاليا، ومنها فتحة تهوية محتملة وخطوط كهرباء، لدعم عمليات تخصيب كاملة داخل الأنفاق.
ويخلص التقرير إلى أنه في حال قررت طهران توسيع قدرات الموقع، فإن أعمال التحصين المكثفة خلال الشهرين الماضيين جعلت استهدافه، الذي كان معقدا أصلا، أكثر صعوبة بكثير.