في غضون 6 أسابيع فقط، حطمت الحرب الإيرانية نظامًا للتجارة العالمية أثرى الشعوب والأمم لأكثر من قرن المتمثل في حرية الإبحار في البحار المفتوحة.
لطالما مثّل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد البحري العالمي. لكن هذا الممر المائي الذي يبلغ عرضه 30 ميلًا أصبح الآن شاهدًا على اضطراب عالمي جديد، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وبينما كان نحو 20 ألف بحار محتجزين فعليًا في عرض البحر يستوعبون إعلان الرئيس ترامب هذا الأسبوع عن وقف إطلاق النار، المشروط بفتح المضيق بالكامل، أكد المسؤولون الإيرانيون أنهم سيحددون السفن المسموح لها بالمغادرة والتكلفة المترتبة على ذلك.
700 سفينة عالقة
بحسب التقرير، كان قادة ومالكو ومديرو أكثر من 700 سفينة عالقة قرب إيران، تحمل بضائع بمليارات الدولارات، يتبادلون الرسائل في محاولة لفهم القواعد المتغيرة لطهران.
بعد أيام من تحليق الطائرات المسيّرة والصواريخ في الأجواء، بثّت البحرية الإيرانية رسالةً لاسلكيةً توضح موقفها: "أي سفينة تحاول العبور دون إذن، سيتم تدميرها".
قال بحارة إن مضيق هرمز يُهدد بأن يصبح مقبرةً لنظام تجاري أساسي للاقتصاد الحديث، لدرجة أن معظم المستهلكين، الذين اعتادوا على الواردات الرخيصة والشحن خلال 3 أيام، يعتبرونه أمرًا مفروغًا منه.
وبحسب الصحيفة، سيتحمل المستهلكون في جميع أنحاء العالم الثمن، من خلال التضخم، واضطراب جداول التسليم، وتعقيدات اتفاقية جديدة تُمكّن طهران من اختيار الدول التي تصلها نفط الشرق الأوسط.
وقال خبراء اقتصاديون إنه إذا استمرت إيران في فرض رسوم على ناقلات النفط مقابل المرور الآمن، فإن التكلفة الإضافية ستؤدي حتمًا إلى ارتفاع سعر غالون البنزين.
وقال القبطان علي كنفاني من سوريا، وهو يُدير هاتفه في مكالمة فيديو ليمسح الأفق، حيث رأى أكثر من 30 سفينة عالقة بانتظار إذن إيران بمغادرتها: "لن تعود الأمور كما كانت من قبل".
مثل العصابات
تُعدّ الحرب مع إيران ثالث حربٍ تُعطّل الملاحة البحرية خلال 4 سنوات: فبعد الحرب الروسية الأوكرانية، أُصيبت سفينةٌ تابعةٌ لكنفاني بصاروخٍ في البحر الأسود، قبل أن تنجو سفينةٌ أخرى تابعةٌ له من هجومٍ مباشرٍ شنّه الحوثيون المُسلّحون من قِبل إيران، والذين كانوا يُدافعون عن البحر الأحمر.
وفي العام الماضي، لقي ابن عمّه ديب، البالغ من العمر 22 عامًا، والذي كان يعمل تحت إمرته على متن سفينة راسية قبالة سواحل أوكرانيا، حتفه في هجوم صاروخي. قال كنفاني: "كان يُسافر من سوريا إلى أوكرانيا ثم يعود إلى سوريا في حاوية".
من جانبه قال الامين العام لاتحاد ملاك السفن الأوروبيين سوتيريس رابتيس "لا يمكن تحقيق حرية الملاحة وسلاسة التجارة إلا إذا تمكن البحارة من أداء عملهم بأمان".
قال خبير الملاحة هانتر ستيرز "مثل عصابات الأحياء، تسعى كل من إيران والصين إلى فرض رسوم حماية على السفن المدنية التي تبحر في المياه التي تطمع فيها حكومتاهما، في انتهاك للقانون الدولي. تسميها المافيا "أموال الحماية"، وتسميها إيران "رسومًا" للمرور الآمن عبر مضيق هرمز... والنتيجة واحدة: حيث تنتهي حرية الملاحة، تبدأ عمليات الابتزاز".