قال الرئيس السوري أحمد الشرع الشهر الماضي: "نحن نقف إلى جانب لبنان في نزع سلاح حزب الله".
وحتى الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر من العام 2024، كانت سوريا تساعد في تسليح الحزب. أمّا اليوم، تجد سوريا نفسها بشكل غير متوقع تتقاسم خصمًا مع إسرائيل، بحسب تقرير لـ"فورين بوليسي".

مهمة نزع سلاح "حزب الله"
وفي 19 أبريل، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها أحبطت مؤامرة تخريبية في محافظة القنيطرة، دبرتها خلية مرتبطة بـ"حزب الله". وذكرت السلطات السورية أنّ العناصر قاموا بإخفاء مركبة نقل مدنية لإخفاء معدات إطلاق الصواريخ، استعدادًا لهجوم مفاجئ. وبحسب ما ورد حملت الصواريخ شعار "النصر لإخواننا في لبنان وفلسطين".
وقبل أيام، أعلنت السلطات السورية أنها أحبطت أيضًا مؤامرة استهدفت شخصية دينية في دمشق، واعتقلت مشتبهًا بهم قالت وزارة الداخلية إنهم مرتبطون بالحزب اللبناني. ويعدّ الهدف المذكور، الحاخام ميخائيل خوري، واحدًا من العديد من الزعماء اليهود الذين زاروا سوريا بعد سقوط الأسد، وكان في ديسمبر جزءًا من وفد من اليهود السوريين الأميركيين، الذين حضروا إعادة افتتاح كنيس إلفرانج في العاصمة السورية.
ولقد بدأت القيادة السورية، على الرغم من القيود المفروضة عليها، تُظهر استعدادًا ملموسًا للحدّ من وجود "حزب الله" على أراضيها، حيث حظرت الدولة مئات الأسلحة والصواريخ المخصصة للجماعة في لبنان منذ تولي زمام السلطة.

تقارب المصالح بين سوريا وإسرائيل بسبب "حزب الله"
وبحسب التقرير، قد يكون هذا التحول مرضيًا لإسرائيل، ولكنه لا يتعلق بأيّ نوع من التحالف مع إسرائيل بقدر ما يتعلق بتقارب المصالح. بل على العكس من ذلك، اشتبكت سوريا وإسرائيل مرارًا وتكرارًا، وخصوصًا حول وضع الأقلية الدرزية في الدولة السورية.
ومع ذلك، يدرك الرئيس أحمد الشرع أنّ السماح لـ"حزب الله" باستغلال الأراضي السورية كطريق للتهريب، من شأنه أن يعزز وجود الجماعة ويديم عدم الاستقرار داخل دولة تكافح من أجل إعادة تأكيد سيطرتها.
وهذا التقارب في المصالح لا يكاد يمحو انعدام الثقة العميق بين البلدين. ولكنه يوجِد فرصة للتعاون على أساس القلق بشأن التهديد المشترك من قبل "حزب الله"، الذي تجنّب الشرع تسميته صراحة كخصم، إلا أنّ الأجهزة الأمنية السورية حذرت من أنّ وجود الجماعة على الحدود مع سوريا "أصبح يشكل تهديدًا".
كما وُصفت شبكات "حزب الله" المحلية بـ"خلايا تخريبية" تهدف إلى تقويض الاستقرار. ومن الناحية العملية، يمكن أن يتخذ هذا التعاون شكل قنوات تخفيف الصراع وتبادل المعلومات الاستخبارية من خلال وسطاء، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بطرق التهريب التي يستخدمها "حزب الله" في سوريا لإعادة التسلح.
وبالنسبة للعديد من السوريين، فإنّ العداء تجاه "حزب الله" أعمق بكثير من القلق بشأن تهريب الأسلحة، حيث يعتبر السوريون الجماعة جزءًا لا يتجزأ من نظام الأسد الراحل، ويشاركونها تواطؤها في المجازر التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية السورية.
وبالفعل وفي عهد الأسد، رسّخ "حزب الله" نفسه بعمق داخل الدولة السورية. وفي ذروتها في عام 2017، احتفظت الجماعة بما يقدر بنحو 7,000 إلى 10,000 مقاتل في سوريا، كما قامت بتجنيد السوريين وتنمية القوات المساعدة المحلية، بما في ذلك تشكيلات مثل ما يسمى بملف الجولان في جنوب سوريا، المتمركزة بالقرب من مرتفعات الجولان لتهديد إسرائيل.
وبعد فرار الأسد إلى موسكو في ديسمبر 2024، تحوّل "حزب الله" من التحصين العسكري العلني، إلى نموذج غامض مبني على خلايا محلية سرية.