أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تعيش حالة ارتباك في تحديد من يقودها، مشيرا إلى وجود صراع داخلي بين المتشددين والمعتدلين، وهو ما يفسر – بحسبه – تعثر المفاوضات.
إلا أن مصادر أمنية وسياسية إضافة إلى مسؤول سابق في شعبة الأبحاث والتحليل بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قدّمت صورة مغايرة تماما.
وترى تلك المصادر أن عملية صنع القرار في إيران لم تعد مركزية كما كانت قبل الحرب، وأن الفجوة بين التيارات داخل النظام ليست بالحدة التي يصورها ترامب، بحسب تقرير لقناة "إي بي سي" الأميركية.
من يقود إيران؟
وأوضح أحد المسؤولين الإقليميين أن هناك اختلافات في الأسلوب والأولويات، لكن لا دلائل على انقسامات جوهرية في مستوى القرار المركزي.
ويتمثل القلق الأكبر في أن إيران باتت دولة عسكرية الطابع تخضع لسيطرة الحرس الثوري، الذي أسسه الإمام الخميني عام 1979 لحماية الثورة والنظام.
ومع مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في فبراير الماضي، تولى نجله مجتبى القيادة، لكنه يعيش في عزلة، ويصعب الوصول إليه ما يجعل عملية اتخاذ القرار بطيئة ومعقدة.
وتحدثت مصادر أمنية عن نظام جديد أقرب إلى "المكتب السياسي" يضم شخصيات بارزة جميعها مرتبطة بالحرس الثوري، من بينها:
- مجتبى خامنئي، الذي شارك سابقا في الحرب العراقية - الإيرانية.
- اللواء أحمد وحيدي - القائد العام للحرس الثوري.
- الجنرال محمد باقر ذو القدر - رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي.
- الجنرال يحيى رحيم صفوي - المستشار العسكري لمجتبى خامنئي.
- محمد باقر قاليباف - رئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي.
وعلى الرغم من الشائعات حول صحة مجتبى خامنئي بعد إصابته في بداية الحرب، تؤكد مصادر أنه ما زال يشارك في صنع القرار، وإن كان بعيدا عن التواصل المباشر.
وأشار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى أنه أصيب بجروح وتشوهات بالغة، فيما ذكرت نيويورك تايمز أنه يتعافى من حروق في الوجه والشفاه تعيق ظهوره العلني.
طهران بلا مركز قرار
وبحسب التقرير، فإن المعضلة الأساسية أمام إدارة ترامب وحكومة نتانياهو ليست في هوية صانع القرار الإيراني، بل في غياب أي استعداد للتسوية.
وشدد مسؤول إسرائيلي على أن الإنجازات العسكرية كبيرة وأن إيران أضعف من أي وقت مضى، لكنه أقر بأن المهمة لم تنته بعد، وأن الخيارات مفتوحة بين التفاوض أو التصعيد.
في المقابل، يرى الباحث داني سيترينوفيتش أن إيران تحولت إلى دولة عسكرية بحتة تحت قبضة الحرس الثوري، محذرا من أن النظام غير قابل للتسوية، وأن تصريحات ترامب الإلكترونية لا تخدم سوى تعزيز صورة الارتباك واليأس.
وعلى الرغم من تراجع القدرات الهجومية الإيرانية، تؤكد تقارير الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أن طهران ما زالت تمتلك آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن جزءا كبيرا من منصات الإطلاق يمكن إعادة تشغيله.
ويظل برنامج إيران النووي غامضا، حيث تشير تقديرات إلى امتلاكها نحو طن من المواد المخصبة بنسبة تصل إلى 60%، ما يمنحها القدرة على الوصول إلى مستوى التخصيب العسكري خلال أسابيع.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بوضوح أن بلاده مستعدة لاستئناف الحرب بانتظار الضوء الأخضر الأميركي، بهدف "إنهاء سلالة خامنئي وإعادة إيران إلى العصور المظلمة"، لكن تحقيق هذا الهدف ما زال بعيد المنال.