كشفت تقارير صحفية أن أنقرة وقعت عقودا واسعة مع شركات دفاع محلية لتطوير نظام دفاع جوي متعدد الطبقات أطلقت عليه اسم "القبة الفولاذية"، في خطوة شبهها المسؤولون الأتراك بالقبة الحديدية الإسرائيلية.
ويأتي هذا المشروع ليعكس رغبة تركيا في امتلاك منظومة حماية متقدمة ضد التهديدات الجوية، رغم الانتقادات السابقة التي وجهها الرئيس رجب طيب إردوغان لاستخدام إسرائيل لهذه التقنية.
دوافع معلنة
وبحسب تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست"، ترى أنقرة أن الحاجة إلى هذا النظام تنبع من الضربات الإسرائيلية المتكررة في المنطقة بما في ذلك إيران وسوريا ولبنان وقطر، والتي أثارت قلقها ودفعها إلى تعزيز دفاعاتها الجوية.
ويثير هذا التبرير تساؤلات حول طبيعة التهديدات المباشرة التي تواجه تركيا، ومن هو العدو الذي تخشى أنقرة هجماته الصاروخية على وجه التحديد.
وفي الوقت الذي تبرر فيه تركيا مشروعها الدفاعي، يواصل إردوغان انتقاد إسرائيل ويطرح بلاده كلاعب محتمل في مرحلة ما بعد الصراع في غزة، متحدثا عن إمكانية مشاركة أنقرة في قوة دولية هناك.
هذا الموقف يثير جدلا، خصوصا أن تركيا وفرت في السابق ملاذا آمنا ودعما لنشطاء حركة "حماس"، ما يجعل إسرائيل تنظر بعين الريبة إلى أي دور تركي في ترتيبات غزة أو القدس.
ردود وتصعيد دبلوماسي
في المقابل، دعا وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية في إسرائيل إلى إغلاق القنصليات التركية والبعثات الرسمية في بلاده، واصفا سلوك أنقرة بأنه سلوك "دولة معادية" بسبب دعمها العلني لـ"حماس" وتحريضها ضد إسرائيل.
ويعكس هذا الموقف تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الطرفين، ويضع علامات استفهام حول مستقبل العلاقات الثنائية.
ولا يقتصر الجدل على السياسة الخارجية، حيث أشار تقرير صادر عن مؤسسة كاثوليكية إلى تزايد العداء وخطاب الكراهية ضد الأقليات الدينية في تركيا، بما في ذلك الجالية اليهودية الصغيرة.
ويرى التقرير أن ما بناه إردوغان ليس مجرد "قبة فولاذية" في السماء، بل مناخ داخلي مشحون بالترهيب ضد المعارضين والأقليات وهو ما يفاقم صورة تركيا في الخارج.
ويُقرأ المشروع أيضا في سياق سعي إردوغان لترسيخ صورة تركيا كقوة إقليمية صاعدة، عبر تعزيز قدراتها العسكرية من طائرات مسيرة وسفن حربية وصولا إلى منظومة دفاع جوي محلية.
لكن هذه الخطوة تحمل جانبا آخر، حيث تعكس إدراكه لمخاطر سياساته التصادمية مع إسرائيل واليونان وقبرص والأكراد، ما يجعله يبحث عن "تأمين" ضد أي ردود محتملة.