hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تفاصيل رحلة الهجرة غير الشرعية من موريتانيا إلى أوروبا

المشهد

المنظمة الدولية للهجرة أنقذت نحو 400 مهاجر عام 2020 قبالة السواحل الموريتانية (رويترز)
المنظمة الدولية للهجرة أنقذت نحو 400 مهاجر عام 2020 قبالة السواحل الموريتانية (رويترز)
verticalLine
fontSize

منذ أيام تمكّن المكتب المركزي لمكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في موريتانيا، من إحباط محاولة هجرة غير نظامية لـ 28 شخصا من جنسيات إفريقية وآسيوية، كانوا يستعدون للانطلاق في رحلة من الشاطئ الموريتاني إلى أوروبا.

وارتفعت وتيرة الهجرة غير النظامية من موريتانيا إلى أوروبا، حيث باتت السواحل الموريتانية نقطة انطلاق للمهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إلى الشواطئ الإسبانية.

وبعد أن شدد المغرب وتونس الخناق على الهجرة غير النظامية، ومن ثمّ تشديد الرقابة على سواحلهما وحدودهما، اتجهت بوصلة المهربين إلى مدينتي نواكشوط ونواذيبو، لتنظيم رحلات شبه أسبوعية على متن قوارب تحمل مهاجرين غير نظاميين إلى "الجنّة الأوربية".

حلم مؤجل

لم ييأس ممادو ديارا من محاولات الهجرة إلى أوروبا بطريقة غير قانونية، فقد باءت محاولاته بالفشل مرات عدة، كان آخرها قبل أشهر، حين أعطى لمهرب 2000 دولار مقابل إيصاله إلى جزر الخالدات، إلا أنّ الشرطة الموريتانية أحبطت المحاولة قبل دقائق من إبحارهم من شاطئ العاصمة نواكشوط.

أوقفت الشرطة ممادو لأيام عدة قبل أن تخلي سبيله، ليعود إلى ممارسة التجارة كبائع متجوّل، أملًا في جمع مبلغ جديد لتكرار محاولة الهجرة.

يقول ديارا إنّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مالي، أرغمته على الفرار إلى موريتانيا كمحطة موقتة، لتحصيل مال يعينه على تحقيق حلمه "الأكبر" في الوصول إلى أوروبا.

ويعتبر ديارا في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ العيش برغد والإحساس بالأمان، غير متوافر في مالي التي ينخرها الفساد، وتمزقها الحرب منذ عام 2012.

ويتابع: "لا أمل يلوح في الأفق في بلادي، لم يبقَ أمامي إلا الهجرة إلى أوروبا، انطلاقًا من موريتانيا التي أقيم فيها موقتًا، حتى أكون جاهزا للتسلل إلى إسبانيا".

ويعدّ ممادو من بين آلاف جاؤوا من دول إفريقية مختلفة إلى موريتانيا، بهدف العبور إلى أوروبا عبر قطع المحيط الأطلسي إلى جزر الكناري.

رحلات مأسوية

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة في موريتانيا، فإنّ هذه الرحلات أغلبها تنتهي بحوادث مأسوية، بانقلاب القوارب التي تحمل هؤلاء المهاجرين، ما يؤدي إلى غرقهم.

وبحسب المنظمة، فإنها أنقذت نحو 400 مهاجر في عام 2020 قبالة السواحل الموريتانية، التي زادت محاولات العبور منها إلى جزر الكناري في السنوات الأخيرة.

وتقول المنظمة إنها تتعاون مع الحكومة الموريتانية والإسبانية، على تقديم المساعدة لهؤلاء المهاجرين، بتوفير المساعدة الطبية العاجلة لهم، والمساعدات الغذائية ومواد الإغاثة الأساسية، بما في ذلك البطّانيات والملابس، وإيوائهم في مراكز مجهزة في مدينتي نواكشوط ونواذيبو.

في هذا السياق يقول الناشط عبد الله ولد بونه، الذي سبق أن عمل مع المنظمة الدولية للهجرة، إنّ وتيرة الهجرة غير النظامية زادت في السنتين الأخيرتين من موريتانيا، التي يفضل المهاجرون الانطلاقة من سواحلها، القريبة من إسبانيا.

ويضيف ولد بونه في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ مدينة نواذيبو تعدّ وجهة للأفارقة التي ينطلقون منها إلى جزر الكناري، في رحلات محفوفة بالمخاطر، أغلبها تنتهي بشكل مأسوي، بتحطم قواربهم أو غرقها، لأنها تحمل ما يفوق طاقة استيعابها.

تفكيك وإحباط عمليات هجرة

ورفعت السلطات الموريتانية من جاهزية خفر السواحل، الذي يتعاون مع نظيره الإسباني، على إحباط محاولات الهجرة غير النظامية إلى سواحل هذه الأخيرة.

وكثّفت السلطات من تشديد الرقابة على سواحلها، حيث تلقت معدات لوجستية من إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية، تساعدها في مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب البشر.

في هذا السياق يقول مربيه ولد أحمد مستشار في وزارة الداخلية، إنّ "المكتب المركزي لمكافحة الهجرة، أحبط في السنة الماضية عشرات المحاولات للهجرة غير النظامية، وتفكيك 73 شبكة تهريب متخصصة في تنظيم رحلات على متن قوارب إلى الشواطئ الأوروبية".

ويضيف ولد أحمد في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ معظم هذه الشبكات كانت تنشط في مدينة نواذيبو الساحلية، التي يفضل المهاجرون الانطلاقة منها إلى جزر الكناري.

ويؤكد أنّ الحكومة الموريتانية عازمة على تنفيذ التزاماتها الدولية المتعلقة بمكافحة الهجرة غير النظامية، واحترام حقوق اللاجئين، وفق المعاهدات الدولية والقوانين المعمول بها في البلاد.

تعاون إسباني موريتاني 

وترتبط موريتانيا باتفاقيات للتعاون مع نظريتها إسبانيا في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، حيث يوجد فريق من خفر الساحل الإسباني في مدينة نواذيبو، يعمل بشكل وثيق مع الطرف الموريتاني على إحباط واعتراض قوارب المهاجرين.

وفي نوفمبر الماضي زار وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا كوميز العاصمة نواكشوط، ووقّع مع نظيره الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين، اتفاقية للتعاون الأمني ومكافحة الهجرة.

هذا الاتفاق سيمكّن موريتانيا من الحصول على آليات لوجستية وأخرى تقنية في المجال الأمني، وذلك لمساعدتها في التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية والتهريب بأشكاله كافة، وغيرهما من أنواع الجريمة المنظمة.

ويرى الصحافي سيدي ولد مامي، أنّ حكومة مدريد ضاعفت من تعاونها الأمني مع موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، وذلك بهدف الحدّ من تسلل المهاجرين غير نظاميين الوافدين من السواحل الموريتانية.

ويقول ولد مامي، إنّ مجلس الوزراء الموريتاني صدّق منتصف يونيو على مشروع قانون، يسمح بالمصادقة على معاهدة الصداقة وحسن الجوار، والتعاون بين الحكومة الموريتانية ونظيرتها الإسبانية، الموقعة في العاصمة الإسبانية مدريد في الـ 24 يوليو 2008.

ويؤكد ولد مامي لمنصة "المشهد" أنّ هذه المعاهدة تهدف إسبانيا من ورائها، إلى تأمين شواطئها من المهاجرين، الذين زادت محاولاتهم للوصول إليه عبر السواحل الموريتانية.

ويشدد على أنّ موريتانيا نجحت في إحباط كثير من محاولات الهجرة غير النظامية، وتفكيك شبكات التهريب في السنوات الأخيرة، وذلك عبر التعاون مع إسبانيا ودول أخرى من غرب إفريقيا.

ويشير إلى أنّ معظم هؤلاء المهاجرين، ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، لهذا اختارت الحكومة أن لا يكون التعاون مع إسبانيا فقط، وإنما امتد إلى السنغال ومالي وغامبيا.