hamburger
userProfile
scrollTop

طبيب يروي مأساة غزة: الحرب حرمت المدنيين من الرعاية الطبية

ترجمات

دمار المستشفيات والبنية التحتية فاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة (رويترز)
دمار المستشفيات والبنية التحتية فاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • النظام الصحي في غزة ينهار وسط نقص الطواقم والمعدات.
  • نحو 77% من سكان غزة يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

لم يكن ما أبقى الدكتور أحمد مهنا، أحد أقدم أطباء التخدير واستشاري الطوارئ في غزة، صامدا خلال 22 شهرا من الاعتقال في السجون الإسرائيلية سوى حلم العودة إلى أسرته وموطنه.

وبعد 665 يوما خلف القضبان، خرج ليجد أن المشهد الذي كان يحمله في ذاكرته قد تبدد وأن مدينته غارقة في دمار واسع، بحسب تقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية.

وقال مهنا إن فترة احتجازه كانت عزلا كاملا عن العالم الخارجي، وعند الإفراج عنه نُقل مباشرة إلى مستشفى "العودة"، حيث صدمه حجم الخراب الذي أصاب البنية الصحية في القطاع.

وأشار إلى أن المستشفى الذي عاد إليه يفتقر إلى الطواقم الطبية والمعدات والأدوية، وأن 75 من زملائه في "العودة" قُتلوا خلال فترة احتجازه.

ووفقا لمنظمات حقوقية، فقد قُتل منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 1,200 من العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني، فيما اعتُقل 384 آخرون.

أزمة إنسانية متفاقمة

تُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن 77% من سكان غزة بينهم 100 ألف طفل، يعانون من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي.

وواصل مهنا وزملاؤه علاج الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد ومضاعفات صحية معقدة.

وأكد أن الاستهداف العسكري للبنية الصحية لم يدمر المستشفيات فحسب، بل حرم المدنيين من الرعاية الأساسية ورفع معدلات الوفيات.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 94% من مستشفيات غزة تعرضت لأضرار أو دمار وأن إسرائيل منعت دخول الإمدادات الطبية والمغذيات الضرورية، ما أدى إلى وفيات يمكن تجنبها.

وزاد الوضع سوءا بعد إعلان السلطات الإسرائيلية إلغاء تراخيص 37 منظمة دولية، بينها "أطباء بلا حدود" بحجة عدم استيفاء شروط التسجيل الجديدة.

ويعاني مرضى السرطان اليوم، من تفاقم الأورام من دون علاج فعال، بينما ترتفع حالات الفشل الكلوي بسبب نقص أجهزة الغسيل.

تجربة الاعتقال

روى مهنا تفاصيل قاسية عن فترة احتجازه، حيث تعرض للتعذيب والإذلال والحرمان من الطعام والعلاج.

وأشار إلى أن تقريرا أمميا خلص مؤخرا إلى وجود "سياسة دولة فعلية" للتعذيب المنهجي في السجون الإسرائيلية.

في مركز احتجاز "سدي تيمان"، بقي مهنا معصوب العينين ومقيد اليدين 24 يوما ثم نُقل إلى النقب حيث تعرض للضرب المبرح حتى انكسرت أضلاعه من دون تلقي أي علاج.

وقال إنه شاهد محتجزين يموتون بسبب غياب الرعاية الطبية، بينهم رجل في الـ37 من عمره كان يعاني انسدادا معويا واضحا لكن الحراس رفضوا نقله للعلاج.

وأضاف أنه عاش مع عشرات المعتقلين في خيمة صغيرة بلا حمام لساعات طويلة يوميا، واصفا التجربة بأنها "مأساة كاملة".

وعلى الرغم من محاولاته استعادة توازنه النفسي، أقر مهنا بأن المستقبل في غزة يبدو مظلما.

وقال: "لا مستقبل لأطفالي هنا. أريد لهم الأمان والدراسة والعمل في بيئة طبيعية، لكن غزة لم يعد فيها شيء. لا مساحات خضراء، ولا شواطئ، ولا حياة كما كانت".