hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مطالب بسحب الثقة من حكومة ماكرون.. هل تُسقط قانون التقاعد؟

ماكرون يهدّد بحل الجمعية الوطنية في حال سحب الثقة (أ ف ب)
ماكرون يهدّد بحل الجمعية الوطنية في حال سحب الثقة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • سحب الثقة هو سبيل البرلمان الفرنسي لإظهار رفضه لسياسة الحكومة.
  • محلل فرنسي: من المستحيل سحب الثقة من رئيس منتخب من الشعب.
  • لوبان وميلينشون مستعدان لتقديم سحب الثقة بعد تمرير قانون التقاعد.

من دون أغلبية في الجمعية الوطنية، اختارت الحكومة الفرنسية استخدام بند دستوري (49.3) لتمرير مشروع إصلاح نظام التقاعد.

وهو إعلان صدر وسط صيحات استهجان وغضب غير مسبوق في البرلمان الفرنسي وفي شوارع البلاد يرفض تمديد سن التقاعد من 62 عاما إلى 64 عاما.

ما تبقى للمعارضة اليوم هو حل وحيد: سحب الثقة من الحكومة لتسقط ثم يُلغى القانون المثير للجدل. 

رئيسة الوزراء إليزابيث بورن قالت إن رئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون بيفيت "تحيط علما" بالتزام الحكومة بالمسؤولية عن إصلاح المعاشات التقاعدية.

وسيتم اعتماد نص القانون ما لم يتم تقديم اقتراح بسحب الثقة بحلول يوم الجمعة في الساعة 3:20 مساءً (بالتوقيت المحلي).

ولا يمكن إجراء التصويت إلا بعد 48 ساعة من إيداعه، لذلك من المحتمل أن يصدر القرار النهائي يوم الاثنين 20 مارس.

مقترح سحب الثقة

من المقرر مناقشة المقترح يوم الاثنين وإذا تم تبنيه بأغلبية النواب فيجب أن تستقيل الحكومة.

المعارضة اليمينية المتطرفة مارين لوبان أعلنت بالفعل أن حزب التجمع الوطني سيطرح اقتراحا بسحب الثقة، وسط إمكانية أن ينضم لزعيمة اليمين المتطرف أحزاب اليسار "La Nupes"، ومجموعة من النواب المستقلين، ونواب الجزر الفرنسية "Liot".

من جانبه، أعلن اليساري المتطرف جان لوك ميلينشون أن مقترح حزبه لسحب الثقة جاهز.

وبمجرد اعتماد هذا المقترح، يصبح من الممكن الإطاحة بالحكومة.

رئيس النواب الجمهوريين إيريك سيوتي، أعلن أن الجمهوريين لن يشاركوا في أي اقتراح بسحب الثقة إلى الجمعية الوطنية حتى لا تُوجه "ضربة قاتلة لديمقراطيتنا ومؤسساتنا".

ومن دون مجموعة LR، لا يمكن لأي مقترح سحب ثقة أن ينجح.

"التصويت سيجري بالفعل"، بهذه العبارة توقعت رئيسة الحكومة إليزابيث بورن تقديم اقتراح بسحب الثقة عند اللجوء إلى المادة الدستورية 49.3 التي تتيح للحكومة المصادقة على القوانين دون تصويت النواب.

"في غضون أيام قليلة، ليس لدي أدنى شك في أن التزام الحكومة بالمسؤولية سيتم الرد عليه من خلال اقتراح سحب الثقة. لذلك سيجري تصويتا كما ينبغي. وبالتالي فإن الديموقراطية البرلمانية هي الكلمة الأخيرة" تقول بورن. 

وفي الجمهورية الخامسة، توجد سابقة واحدة فقط لسحب الثقة تعود إلى عام 1962.

وصوّت العديد من النواب لصالح اقتراح بسحب الثقة، وكانت النتيجة 280 صوتا دفعت حكومة جورج بومبيدو إلى الاستقالة.

ردّ رئيس الدولة آنذاك الجنرال شارل ديغول بحل الجمعية الوطنية، وهو تهديد لوّح به إيمانويل ماكرون في سبتمبر الماضي.

مهمة شبه مستحيلة

وفي الوقت الذي تنتشر فيه التكهنات، يظل إسقاط الحكومة أمرا افتراضيا، لأنه من الضروري الحصول على أصوات الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس الوطني (287) حتى يصبح الاقتراح حكما يدخل حيز التنفيذ.

بمعنى آخر، هي مهمة شبه مستحيلة للمعارضين، بحسب المحامي والباحث في العلاقات الدولية إيلي حاتم.

ويقول الخبير الفرنسي: "من المستحيل سحب الثقة من رئيس الجمهورية منتخب من الشعب، لكنه يفقد الحكم إذا مرض أو كانت لديه مشاكل صحية نفسية أو جسدية تمنع من الاستمرار في الحكم".

ويشير المحامي إلى أنه يمكن إقالة رئيس الجمهورية في حالة الخيانة الكبرى إذا كانت هناك حرب بين ألمانيا وفرنسا مثلا واتفق الرئيس مع ألمانيا ضد فرنسا حينها يجتمع مجلسا النواب والشيوخ للقيام بنوع من مطالبة الرئيس بالتنحي عن الحكم.

ويضيف إيلي حاتم في حديث لمنصة "المشهد" أن "البرلمان يستطيع أن يحجب ثقته عن الحكومة وتسقط ولكن ليس رئيس الجمهورية لأنه منتخب من الشعب".

ويوضح المصدر نفسه أن الحكومة مُعيّنة من طرف رئيس الجمهورية عادة من الأكثرية البرلمانية لكي يسهل عليها إبرام مشاريع القوانين أمام البرلمان.

ويتابع: "إذا الحكومة ليس لديها الأغلبية داخل البرلمان فمن الصعب عليها أن تمرر بعض القوانين لكن في بعض الأحيان، كما هو الحال مع قانون التقاعد في فرنسا هناك أكثرية لن تسمح بتمريره لذلك تم اللجوء إلى المادة الدستورية 49.3".

"الحكومة تضع مشروع قانون لها أمام البرلمان وتطلب من البرلمانيين أن يصوتوا عليه إذا لم يصوتوا عليه تستقيل الحكومة، وهذا شيء صعب أن يحدث لأنه يترتب عليه أزمات سياسية"، يختم إيلي حاتم تصريحه.

جدير بالذكر أن سحب الثقة هو سبيل البرلمان لإظهار رفضه لسياسة الحكومة، إذا لم يُقدم هذا الاقتراح أو إذا لم يحصل على أصوات 10 نواب من المجلس، يُعتبر مشروع القانون معتمدا.

أما إذا تم إسقاط الحكومة، فسيتعين على رئيس الدولة الاختيار بين 3 خيارات:

  • تجديد ثقته في إليزابيث بورن وتعيينها مرة أخرى.
  • تشكيل حكومة أخرى.
  • حل الجمعية الوطنية كما سبق الذكر. 

اعتماد القانون بلا تصويت

وبعدما اختار ماكرون الخميس تمرير مشروع إصلاح نظام التقاعد من دون تصويت في الجمعية الوطنية، اشتعلت شوارع فرنسا بالتظاهرات فيما تستمر الإضرابات العمالية.

ووصل المشروع إلى مرحلته النهائية الخميس، إذ كان يفترض عرضه على تصويت النواب.

لكن من الواضح أن قرار ماكرون إقراره قبل التصويت يدلّ على عدم تمكن فريقه من حشد أكثرية في الجمعية الوطنية تكّن من إقراره.

وكان مجلس الشيوخ حيث يحظى التحالف الداعم للرئيس بالغالبية، صوّت صباح الخميس من دون مفاجآت لصالح الإصلاح الذي يرفع سنّ التقاعد من 62 إلى 64 عاما.

ويراهن ماكرون بالكثير من رصيده السياسي على المشروع الذي يمثّل أهم برامجه الإصلاحية خلال ولايته الرئاسية الثانية.