hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "إخوان" اليمن في الحكومة الجديدة.. إعادة تموضع أم تكريس للنفوذ؟

المشهد

حكومة الزنداني بين المحاصصة الحزبية والغضب الشعبي (رويترز)
حكومة الزنداني بين المحاصصة الحزبية والغضب الشعبي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • انتقادات الانتقالي الجنوبي للحكومة اليمنية الجديدة لتغلغل النفوذ "الإخواني".
  • مراقبون: خيارات حاسمة بين الإصلاح الجذري أو الغضب الشعبي تواجه الحكومة.
  • اتفاقية الرياض على المحك والحكومة الجديدة تواصل الإقصاء للجنوب.

ثمّة معضلة رئيسة في تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة التي جاءت برئاسة شائع محسن الزنداني والذي يشغل منصب وزير الخارجية، تتمثل في عدم فك الارتباط مع جماعة "الإخوان" ممثلة في حزب الإصلاح، الأمر الذي يتخطى التمثيل السياسي إلى تغليب قوى لحسابات فئوية ومصالح ضيقة تخادمية، خصوصًا مع إقصاء الشركاء الوطنيين، وفقًا لما ذكره مراقبون وقيادات بالمجلس الانتقالي الجنوبي تحدثوا لـ"المشهد".

تغلغل "الإخوان" بالحكومة اليمنية

ذلك ما انعكس في تغلغل قوى "الإخوان" والعناصر المحسوبة عليها في وزارات خدمية، بما يؤشر إلى رغبة في استمرار السياسات ذاتها والمتسببة في تفاقم المعاناة الإنسانية بحق المدنيين باليمن، بحسب المصادر ذاتها.

من ثم، فالتشكيل تغلب عليه "المحاصصة الحزبية" على حساب معايير الكفاءة الوطنية، بما يؤشر إلى احتمالات تكرار سيناريوهات الفشل الخدمي واستغلال المؤسسات الرسمية لأجندات حزبية ضيقة.

وكان الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية عمرو البيض، قد انتقد اليوم إقصاء الممثل السياسي عن الجنوب من الحكومة اليمنية التي تم تشكيلها، مؤخرًا، بينما عدّ ذلك إهمالاً واضحًا لاتفاقية الرياض لعام 2019 وإنكارًا لهوية الجنوب وقضيته".

وقال البيض على منصة "إكس": "لا تمثل (أي الحكومة الجديدة) الحراك الوطني الجنوبي ولا تملك أيّ شرعية سياسية أو وطنية في الجنوب"، مشيرًا إلى أن تضمينها شخصيات من المحافظات الجنوبية وفق المعايير الجغرافية لا يمنحها شرعية جنوبية.

وتابع: "التمثيل الحقيقي ينبع من الإرادة الشعبية والتوافق مع المشروع الوطني الجنوبي المعترف به".

واعتبر الانتقالي الجنوبي أن الحكومة الجديدة "تفتقر إلى أي تفويض جنوبي"، مشددًا على أنها "ليست نتاج إجماع سياسي"، وأن الجنوب "غير ملزم سياسياً بالاعتراف بها".

المحاصصة الحزبية

وبحسب قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي تحدث لـ"المشهد"، فإن الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني بموجب القرار الجمهوري رقم (3) لعام 2026، تواجه "اختبارًا سياسيًا وشعبيًا صعبًا" منذ اللحظات الأولى لإعلانها، حيث تطالها انتقادات جمّة في ظل ما كشفته من تغليب "المحاصصة الحزبية" الولائية عوضًا عن "معايير الكفاءة الوطنية".

إذ برز على نحو لافت، والحديث للقيادي بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي فضل عدم ذكر اسمه، التغلغل الواضح للعناصر المحسوبة على حزب الإصلاح ذراع تنظيم "الإخوان" ضمن مفاصل الحقائب الوزارية، الأمر الذي يبدو "محاولة يائسة من التنظيم لإعادة تدوير نفوذه الذي تسبب لسنوات في تعطيل مسارات التنمية والتحرير".

وقال إن استمرار تمكين الجماعة الأم للإسلام السياسي، يثير مخاوف متفاوتة بشأن تكرار سيناريوهات "الفشل الخدمي، واستخدام المؤسسات الرسمية كغطاء لتنفيذ أجندات حزبية ضيقة وفئوية تخدم التنظيم الدولي الإرهابي، على حساب تطلعات الناس ومعاناتهم اليومية".

في المقابل، يرى المصدر ذاته أن محاولات "الالتفاف الإخوانية" على الحقائب الخدمية تصطدم بـ"صخرة الثوابت الوطنية" التي يرتكز عليها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، لافتًا إلى أن المشاركة الجنوبية في هذه الحكومة لم تكن "شيكًا على بياض"، بل هي "خطوة إستراتيجية" تهدف لحماية مصالح المواطنين وقطع الطريق أمام أيّ محاولات "إخوانية" لزعزعة الاستقرار في محافظات الجنوب العربي.

ويؤكد أن "حالة الغليان التي تعيشها الأوساط السياسية تعكس إدراكًا عميقًا بأنّ الخلاص من الأزمات المتلاحقة لا يمكن أن يمر عبر أدوات أثبتت التجارب السابقة تخادمها مع القوى المعادية، بل عبر تمكين الكفاءات المخلصة للقضية الوطنية. من هنا تبرز المظاهرات المليونية الجنوبية والزخم الشعبي الجنوبي الكبير كرسالة تفويض واضحة وصريحة ترفض أيّ انتقاص من حقوق شعب الجنوب، وتؤكد أن المطلب الأساسيّ الذي لا يقبل المساومة هو استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا".

خياران لا ثالث لهما

وهذه التحركات الشعبية تضع حكومة الزنداني أمام خيارين لا ثالث لهما، وفق القيادي بالانتقالي الجنوبي، إما "الانحياز الكامل لمطالب الشعب وتطهير المؤسسات من الفساد "الإخواني"، أو مواجهة الغضب الشعبي، الذي لن يقبل بأقل من التغيير الجذري الذي يحقق السيادة والكرامة".

يتفق والرأي ذاته، القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي الجنوبي نصر هرهرة، والذي يقول لـ"المشهد" إن تشكيل الحكومة اليمنية الحالية هو بمثابة خروج أو بالأحرى قطيعة مع "إرادة شعب الجنوب"، التي تجلّت، بوضوح، خلال الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية في الأسابيع الماضية، والمستمرة حتى اليوم.

وأوضح هرهرة أن الحكومة الجديدة تمثل تحالفًا بين حزب الإصلاح الذراع السياسية لجماعة "الإخوان" باليمن وقوى أخرى، ومن دون أن تعكس مشاركة أو تمثيلًا للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما يؤشر لسياسة الإقصاء وعدم التشاركية والتعددية، معتبراً أن هذا التشكيل تجاوز واضح لاتفاقية الرياض ومشاوراتها السابقة.

وأشار القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى أنّ غالبية أعضاء الحكومة الجديدة ينتمون إلى قوى حزب "الإخوان"، مما يرفع من مؤشر الخلافات السياسية ويثير مخاوف من تصاعد التوتر في المحافظات الجنوبية، خصوصًا في ظل ما يجري حاليًا بمحافظة شبوة من عمليات "قتل واعتقالات قسرية وتشريد للمتظاهرين المدنيين السلميين"، تحديدًا في ساحة وميدان عتق، الأمر الذي يمثل "انعكاسًا مباشرًا لسياسات الحكومة الانتقامية التي تواصل التهميش والعنف، حيث إن دماء الأبرياء والناشطين السياسيين تُسفك نتيجة القمع المستمر للتظاهرات السلمية".

رد فعل هستيري

وكانت محافظات الجنوب، تحديدًا محافظة حضرموت، قد شهدت تصعيدًا عنيفًا وقمعيًا من قبل "قوات الطوارئ الإخوانية"، حيث نفذت "حملة أمنية ممنهجة" ضد النشطاء السياسيين والإعلاميين المؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة تهدف إلى "سحق المطالب الشعبية" باستعادة الدولة الجنوبية المستقلة، وفق هرهرة.

ويقول إن الحملة القمعية تأتي كـ"رد هستيري" على الزخم الشعبي الجنوبي الذي تجدد في مسيرة سيئون، ورفضًا لـ"السردية الاستعلائية" التي تزعم سيطرة القوات الشمالية على الجنوب.

بالمحصلة، تُعدّ الحملة كما سياسات الحكومة بمثابة محاولة لـ"فرض الأمر الواقع وإرباك المشهد الجنوبي" في ظل مرحلة سياسية معقدة، خصوصًا مع رفض أبناء حضرموت القاطع لأيّ مشاريع تهدف إلى "إبعادهم قسرًا عن هويتهم الجنوبية الجامعة".