hamburger
userProfile
scrollTop

لماذا يهرب الشباب من الجيش الإسرائيلي؟

ترجمات

الحوافز المالية لم تعد كافية لإقناع شاب موهوب في العشرينيات بالبقاء في الجيش الإسرائيلي (رويترز)
الحوافز المالية لم تعد كافية لإقناع شاب موهوب في العشرينيات بالبقاء في الجيش الإسرائيلي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أزمة الخدمة الدائمة في الجيش الإسرائيلي تتفاقم منذ ما قبل حرب غزة،
  • خطاب متوتر وغير مسبوق بين المستوى العسكري والمستوى السياسي.
  • القيادة العسكرية تتعامل مع أزمة القوى البشرية وفق نهج تقليدي.
  • الضباط الشباب يفضلون خدمة الدولة كمدنيين دون بيروقراطية.
تتفاقم أزمة الخدمة الدائمة في الجيش الإسرائيلي منذ ما قبل حرب "السيوف الحديدية" على غزة، وعُرفت داخل المؤسسة العسكرية بتسميات عدة، من بينها "أزمة النقباء" حسب تقرير لموقع يسرائيل هيوم.

وفي منتصف عام 2023، وقّع رئيس الأركان هرتسي هاليفي اتفاقا مع وزارة المالية ضمن الخطة متعددة السنوات "معالوت" لمعالجة الظاهرة حسب التقرير، غير أن الخطة جُمّدت بعد أحداث 7 أكتوبر.

إغراق المشكلة بالمال

وعمقت الحرب الأزمة وأضافت أبعاداً غير مسبوقة إليها، غير أن حلّها حسب التقرير يتطلب معالجة جذرية لا تقتصر على تداعيات الحرب، بل تمتد إلى الإشكاليات البنيوية المزمنة في نظام الخدمة الدائمة والخدمة العسكرية عموما.

وتجري هذه المعالجة في ظل خطاب متوتر وغير مسبوق بين المستوى العسكري والمستوى السياسي، فحسب معطيات يسرائيل هيوم يوجّه رئيس الوزراء ووزراؤه انتقادات حادة للقيادة العسكرية، فيما ينشغل وزير الدفاع بصراعات داخلية أكثر من انشغاله بإدارة المؤسسة، ويؤدي وزير المالية دورا سياسيا مؤثرا داخل وزارة الدفاع.

وتتعامل القيادة العسكرية مع أزمة القوى البشرية حسب التقرير وفق نهج تقليدي، من حيث التشكيك في "تراجع القيم" في المجتمع الإسرائيلي، والمطالبة بزيادة الميزانيات، غير أن الاكتفاء بضخ الأموال قد يفاقم الأزمة بدل حلّها.

ويمنح نموذج "جيش الشعب" الجيش الإسرائيلي ميزة كمية ونوعية، إذ يأتي ضباطه من داخل الصفوف، وغالبا ما يُنظر إلى التوقيع الأول على الخدمة الدائمة كامتداد للخدمة الإلزامية في موقع أكثر تحديا، لا كخيار مهني طويل الأمد.

ولذلك حسب التقرير، تتميز شريحة الضباط وضباط الصف الشباب بكفاءة ودافعية عاليتين.

غير أن هذا النموذج يحمل تناقضا داخليا حسب التقرير، إذ يجمع بين 3 أنماط مختلفة، جيش الخدمة الإلزامية، وجيش الخدمة الدائمة ذي السمات المهنية المتزايدة، وجيش الاحتياط الذي بات عملياً أقرب إلى التطوع.

وغياب الرؤية الشاملة من مرحلة ما قبل التجنيد حتى التقاعد جعل الإصلاحات الجزئية حسب التقرير، مجرد "مسكنات" عمّقت الارتباك وأضعفت الثقة.

استنزاف وفجوة ثقة

وتفاقم الاستنزاف حسب التقرير منذ 7 أكتوبر، خاصة لدى قادة الميدان الشباب الذين خاضوا قتالا مكثفا غير مسبوق.

وتزامن ذلك مع تراجع الثقة في القيادات العليا، التي يُنظر إلى بعضها كشريك في الإخفاقات أو كمنفصل عن الواقع الميداني حسب الموقع.

وتشير متابعات بحثية إلى وجود فجوة ثقافية وذهنية بين الضباط وضباط الصف الذين يسعى الجيش إلى الاحتفاظ بهم، وبين من يُفترض أن يكونوا قدوة لهم.

ولم تعد خطابات التحفيز والوعظ حسب التقرير، تقنع ضابط سرية أنهكته سنوات القتال، ولا جنديا فنيا يعمل لساعات طويلة بلا تقدير كافٍ.

وفي المقابل، يرى كثير من الضباط الشباب أنهم يستطيعون خدمة الدولة كمدنيين والانخراط في الاحتياط عند الحاجة، من دون تحمّل أعباء بيروقراطية مستمرة.

كما أن الحوافز المالية أو الوعود التقاعدية، لم تعد كافية لإقناع شاب موهوب في أواخر العشرينيات يشعر بأن جهده لا يُقدَّر كما ينبغي حسب التقرير.

ولا يكمن الحل، وفق كاتب التقرير في المال وحده، بل في ترسيخ ثقافة تنظيمية قائمة على التميز والجدارة، مع تمييز واضح للمسار القتالي الذي لا نظير له.

ويضيف أنه إن لم يُبنَ حوار مباشر وصريح مع الجيل الحالي، واستمر الخطاب المنفصل عن الواقع، إلى جانب الهجوم السياسي المتواصل على الجيش، فإن أزمة الخدمة الدائمة مرشحة للتفاقم بما يمس جاهزية المؤسسة العسكرية نفسها، وعندها حسب "يسرائيل هيوم" لن تجدي أي زيادة في الميزانية نفعا.