وقد تم إطلاق مشروع القانون في يونيو 2025 بمبادرة من النائب الجمهوري جو ويلسون وبمشاركة الديمقراطي جيمي بانيتا، وحصل مؤخرًا على تأييد أعضاء جمهوريين جدد، من بينهم بات هاريغان، ما زاد من قوة التأييد للمشروع داخل الحزبين في الكونغرس.
علاقات مشبوهة مع إيران
وكتب ويلسون في منشور له على حسابه بموقع إكس أن "البوليساريو ميليشيا ماركسية تحظى بدعم من إيران وحزب الله وروسيا، وهذا التحالف يمنح إيران موطئ قدم إستراتيجيا في إفريقيا، مما يزعزع استقرار المملكة المغربية".
ويرى عبد الفتاح الفاتحي مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية في تصريح لمنصة "المشهد"، أن الزخم المتزايد بالكونغرس لتشريع قانون يدرج "جبهة البوليساريو" ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، يعود إلى توصل المؤسسات التشريعية الأميركية بمزيد من المعطيات حول "الأنشطة الإرهابية التي تمارسها الجبهة، وعلاقتها المشبوهة بالتنظيمات الجهادية في منطقة الساحل والصحراء، وأيضا ارتباطها بالنظام الإيراني بهدف زعزعة الأمن والاستقرار بالغرب الإفريقي".
واحتضنت مدريد يومي 8 و9 فبراير الجاري اجتماعات بمقر السفارة الأميركية برعاية إدارة الرئيس ترامب، جمعت ممثلين عن المغرب والجزائر و"البوليساريو" وموريتانيا، بغرض مناقشة مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية في صيغته الجديدة المفصلة.
وحسب التشريعات الأميركية، فإن القانون يُلزِم وزير الخارجية خلال 90 يوما من إقرار مشروع القانون، بتقديم تقييم رسمي لاختيار ما إذا كانت "البوليساريو" تستوفي معايير التصنيف كمنظمة إرهابية، مع فرض عقوبات بموجب "قانون ماغنيتسكي" لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان، في حال تم الإقرار الرسمي للقانون.
كما تمنح القوانين وزيري الخارجية والخزانة في الولايات المتحدة، مهلة 90 يوما لاتخاذ قرار بشأن تصنيف الجبهة الانفصالية، مع فرض عقوبات عليها وعلى قياداتها في حال ثبوت تورطها في أنشطة مرتبطة بالإرهاب، استناداً إلى "قانون ماغنيتسكي" كتجميد الأصول وحظر التأشيرات على الأفراد والكيانات المتورطين.
ويعتبر الباحث المتخصص في ملف الصحراء محمد سالم عبد الفتاح في تصريح لمنصة "المشهد" أن مشروع قانون يدعو إلى إدراج "جبهة البوليساريو" ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية هو تطور سياسي ذو دلالة بالغة، "يعزز موقع المغرب في المفاوضات الجارية حول ملف الصحراء".
وهذا المستجد حسب الباحث محمد سالم يندرج ضمن سياق أوسع، يتسم باستمرار اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء منذ الإعلان عنه عام 2020، وما أعقبه من تأكيد متكرر على أن "مبادرة الحكم الذاتي تمثل الحل الوحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء".
سياق أمني أوسع
وتنص القوانين الأميركية كذلك، على منح وزارة الخارجية صلاحية إدراج كيانات أو جماعات أو أفراد على قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية"، وكانت إدارة ترامب قد أعادت في مارس 2025 تصنيف جماعة "الحوثيين" في اليمن منظمة إرهابية، بعد أن كان القرار قد أُلغي خلال فترة رئاسة بايدن.
وتأتي الضغوط الأميركية لتأكيد تصنيف "جبهة البوليساريو" منظمة إرهابية في سياق جلسات استماع في مجلس الشيوخ حول التهديدات المتطرفة في شمال إفريقيا والساحل.
وحذّر بعض أعضاء المجلس حسب تقارير إعلامية غربية، من تزايد "الصلات المؤكدة" بين الجبهة وعناصر من التنظيمات المتطرفة والحركات التي تدعمها دول مثل إيران، وهو ما اعتبروه تهديدا للأمن الإقليمي.
وهذا التحرك داخل المؤسسة التشريعية الأميركية يعكس حسب الباحث محمد سالم، توجهاً متنامياً داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، نحو مقاربة أكثر صرامة تجاه "الأطروحات الانفصالية التي باتت تساهم في تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة".
كما أن هذا التطور حسب الباحث يتقاطع مع تصاعد الاهتمام الأميركي والدولي بهشاشة منطقة الساحل والصحراء، وبارتباط "الجبهة الانفصالية بالجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة".
ويؤكد أستاذ العلاقات الدولية عبد الفتاح الفاتحي في تصريحه لـ"المشهد" الأمر نفسه، حيث إن "توفر معلومات استخباراتية عن علاقات جبهة البوليساريو المشبوهة، أسست لاقتناع لدى نواب من الكونغرس لاقتراح مشروع قانون تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، ونحن اليوم على عتبة التصديق على هذا القانون".
ماذا يعني ذلك للمغرب؟
ويرى خبراء مغاربة أن دعم الكونغرس الأميركي لتصنيف "البوليساريو" على أنها منظمة إرهابية يعزز الموقف المغربي بتأطير النزاع ليس فقط كخلاف سياسي حول الحكم الذاتي، ولكن كخطر أمني يتجاوز حدود الأقاليم الصحراوية، في سياق مقاربة المغرب التي تربط بين الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
ويعتبر محمد سالم أن التحول في الخطاب الأميركي ينسجم مع المقاربة المغربية، ويمنحها أرضية تفاوضيّة "أكثر متانة"، على اعتبار أن "استمرار الجمود يحمل كلفة أمنية وإقليمية متزايدة".
وهذه التطورات حسب الباحث، تعكس تغيّرًا في ميزان النقاش الدولي لصالح المملكة، الأمر الذي "سيقوي موقع الرباط التفاوضيّ ويدفع نحو تسوية مستدامة تكرس الاستقرار في الجوار الإقليمي".
ويمنح مشروع القانون المقدم في الكونغرس، إمكانية إعفاء "البوليساريو" من العقوبات ومن التصنيف الإرهابي، إذا التزمت بحسن نية بالمشاركة في مفاوضات تهدف إلى تنفيذ مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة المغربية سنة 2007 كحل نهائي للنزاع تحت السيادة الوطنية.
ويشير المشروع إلى أن "جبهة البوليساريو" منذ تأسيسها عام 1973، كجماعة مسلحة تنشط أساسًا في الصحراء المغربية ومخيمات تندوف بالجزائر، وتسعى للانفصال عن السيادة المغربية، لديها "تاريخ موثق من العلاقات الأيديولوجية والعسكرية مع إيران، المصنفة دولة راعية للإرهاب، منذ ثمانينيات القرن الماضي".
وفي حال تم إقرار التصنيف فعليًا، يمكن للمغرب أن يستخدم القرار الأميركي لتبرير مواقفه أمام شركائه الدوليين خصوصًا في المحافل الدولية، ما يعزز روايته حول الطبيعة الأمنية للنزاع بدلًا من اعتبارها مجرد قضية تقرير مصير، حسب الخبراء.
ويعتقد مدير مركز الصحراء للدراسات الإستراتيجية عبد الفتاح الفاتحي أن عملية التسريع بتصنيف "جبهة البوليساريو" تنظيمًا إرهابيًا، سيجعلها "تذعن لمقترحات الوسيط الأميركي للقبول بالحكم الذاتي في الصحراء" باعتباره المسار الوحيد لأيّ تسوية سياسية ممكنة.