hamburger
userProfile
scrollTop

ليس المرشد.. هؤلاء من يحكمون إيران حاليا

ترجمات

جنرالات "الحرس الثوري" يرسمون ملامح إيران الجديدة (رويترز)
جنرالات "الحرس الثوري" يرسمون ملامح إيران الجديدة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • منذ مقتل المرشد الإيراني السابق وسّع "الحرس" من نفوذه.
  • الوضع الصحي لمجتبى خامنئي يضاعف من عزلته وتهميشه.
  • مراقبون: العلاقات القديمة بين خامنئي الابن و"الحرس" تعزز من نفوذ الأخير بالحكم.

دخلت إيران مرحلة سياسية وأمنية معقدة تكاد أن تكون جديدة ومغايرة بالكلية عن سوابقها التاريخية، وذلك عقب مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في تحول أعاد رسم موازين القوة داخل النظام، ومنح "الحرس الثوري" نفوذا غير مسبوق في إدارة شؤون البلاد، بينما يتراجع الدور التقليدي للمؤسسة الدينية في صناعة القرار.


قيادة جماعية

وبحسب تقرير لـ"نيويورك تايمز"، فإن مقتل خامنئي أفضى إلى نشوء نمط قيادة جماعية تتصدره مجموعة من قادة "الحرس" والدوائر المرتبطة بهم، يتولون فعليا إدارة ملفات الحرب والسلم والتفاوض، في وقت لا يمارس فيه المرشد الجديد مجتبى خامنئي الصلاحيات المطلقة التي كان يحتكرها والده.

وبحسب المستشار السياسي للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، عبد الرضا داوري، فإن مجتبى خامنئي "يدير البلاد كما لو كان رئيس مجلس إدارة"، موضحا أنه يعتمد إلى حد كبير على مشورة مجموعة من الجنرالات الذين "يشكلون مجلس الإدارة الحقيقي".

وأكدت الصحيفة الأميركية أن المشهد السياسي تتم إدارته عمليا من خلال القيادة العسكرية المتغلغلة في السلطة وتتمفصل في مراكز القرار، بينما وجود القيادة السياسية التقليدية لا يتخطى كونه أمرا ظاهريا أو شكليا.

تهميش المرشد

وفي ما يبدو أن المرشد الجديد يخضع للعلاج في مكان سري وسط إجراءات مشددة بما يضاعف من عزلته وتهميشه. ورغم أنه ما يزال يحتفظ بقدراته الذهنية إلا أن وضعه الصحي لا يسمح له بمزاولة أي نشاط أو تسجيل بيانات بصوته في ظل الإصابات البالغة التي تعرض لها.

وعدّ محللون العلاقة الشخصية والقديمة بين مجتبى خامنئي وقيادات "الحرس"، والتي تعود إلى فترة انخراطه بالحرب العراقية الإيرانية، قد أسهمت في تعزيز هذا النفوذ لـ"الحرس".

وقالت الباحثة سانام وكيل من معهد "تشاتام هاوس" إن مجتبى خامنئي "لا يملك السيطرة الكاملة بعد"، موضحة أنه يُمنح دورًا رسميًا في اتخاذ القرار، لكن كثيرا من القرارات تُعرض عليه بعد حسمها.

القادة الجدد بإيران

وتسبب مقتل المرشد الإيراني السابق في خلق فراغ كبير سرعان ما سعى "الحرس" إلى فرض وجوده وتوسيع نفوذه، وصعدت مجموعة من الأسماء التي تتحكم بمفاصل القرار، مثل أحمد وحيدي القائد العام للحرس الثوري، محمد باقر ذو القدر رئيس مجلس الأمن القومي الأعلى، يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري الأعلى، محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان وقائد المفاوضات مع واشنطن.

ويقول علي واعظ، مدير ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن مجتبى خامنئي "مدين لـ"الحرس" بمنصبه وببقاء النظام"، معتبرا أنه لا يملك المكانة الدينية والسياسية التي تمتع بها والده.

في حين دفع "الحرس" برئيس البرلمان لقيادة المفاوضات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد، في سابقة شهدت مشاركة جنرالات إيرانيين ضمن الوفد التفاوضي.

كما تراجع دور الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، وحُصر دور الحكومة في إدارة الأزمات الداخلية، وتأمين الغذاء والطاقة والخدمات.

ورغم هيمنة الحرس، لا يخلو المشهد من خلافات داخلية. إذ كشفت المصادر أن جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد أُلغيت بعد اعتراض قادة "الحرس" على استمرار الحصار البحري الأميركي، معتبرين أن واشنطن لا تريد تفاوضا بل استسلاما.

القرار النهائي

في المقابل، حذر بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي من التداعيات الاقتصادية للحرب، التي تُقدّر خسائرها بنحو 300 مليار دولار، وطالبا باستئناف المفاوضات لتخفيف العقوبات وبدء إعادة الإعمار. لكن القرار النهائي ذهب إلى الجنرالات، فتعثرت المحادثات.

ورغم تمديد ترامب وقف إطلاق النار، فإن الحصار البحري لا يزال قائما، فيما تنتظر واشنطن من طهران تقديم مقترح سلام واضح. فيما يبقى مستقبل التسوية مرتبطا بمدى استعداد "الحرس" تقديم تنازلات في الملف النووي، خصوصا بشأن تجميد التخصيب والتخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وفي خطاب اتسم بالواقعية، حاول قاليباف تهيئة الداخل الإيراني، قائلا إن بلاده حققت "إنجازات عسكرية"، لكن لا ينبغي المبالغة في تقديرها، مضيفا: "إنجازاتنا العسكرية لا تعني أننا أقوى من الولايات المتحدة".