hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تعديل مشروع قانون الصفقات الحكومية.. كيف تردع الجزائر الفساد المالي؟

يخضع إبرام الصفقات الحكومية لحريّة الوصول إلى الطلبات العامة، والمساواة في معاملة المرشّحين وشفافية الإجراءات
يخضع إبرام الصفقات الحكومية لحريّة الوصول إلى الطلبات العامة، والمساواة في معاملة المرشّحين وشفافية الإجراءات
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المشاركون في الصفقات ملزمون بتوقيع تصريح النزاهة.
  • التوجه نحو رقمنة إجراءات إبرام الصفقات الحكومية.
  • إنشاء وحدة مركزية لدى السلطة العليا للشفافية مخصصة للتحرّي الإداري والمالي.

تعمل الجزائر على تشديد الرقابة على طرق تسيير وإنفاق المال العام ضمن مقاربة الشفافية وتطويق الفساد، وذلك من خلال سنّ قانون جديد يضمن منح الصفقات العامة (الحكومية) بالطرق القانونية المشروعة.

واستمعت لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية لمجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان الجزائري)، أمس الخميس، لعرض قدّمه وزير المالية الجزائري، لعزيز فايد، حول نص قانون يحدد القواعد العامة المتعلقة بالصفقات الحكومية.

كما أشار الوزير إلى أنّ هذا النص يأتي تنفيذا لأحكام المادة 139 الفقرة (10) من الدستور، التي تهدف إلى تحديد قانون الصفقات الحكومية (العامة)، والتي تم رفعها إلى مستوى المجالات التي يحكمها القانون، بعد أن كانت تدخل ضمن مجال التنظيم، وهو ما "يُعتبر تقدّما نحو مستويات أعلى من حيث المعايير القانونية والتسلسل الهرمي للنصوص، يشكل بالفعل أداة قانونية أخرى للبرلمان بغرفتيه، من شأنها السماح بوضع السبل ووسائل مراقبة تسيير النفقات الحكومية".

ردع الفساد المالي

وعن سيرورة عملية الصفقات الحكومية وجهود الجزائر في مكافحة الفساد المالي، تحدّث الخبير الاقتصادي الدكتور الهواري تيغرسي في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ الصفقات الحكومية تتمثل في عقود مكتوبة تُبرَم بمقابل من قبل المشتري العمومي المسمّى (المصلحة المتعاقدة)، مع متعامل اقتصادي واحد أو أكثر، والمسمى (المتعامل المتعاقد) لتلبية حاجات المصلحة المتعاقدة وفق الشروط المنصوص عليها، ويمكن أن يكون المتعامل الاقتصادي شخصا أو أشخاصا عدة، طبيعيين أو معنويين ملتزمين بصفقة، إما بصفة فردية، أو في إطار تجمّع مؤقت للمؤسسات.

كما يرى تيغرسي أنّ هذا التقدم في تحديث المعايير القانونية سيعزز تسليط الرقابة، ورفع الغموض لبعض الأحكام التي تجعل هاته المادة معقدة، ومصدرا دائما للنزاعات والإجراءات البيروقراطية اللامتناهية.

وسبق لعدد من المسؤولين بينهم وزراء، أن توبعوا وصدرت في حقهم أحكام بالسجن، إثر إدانتهم بتُهم تتعلق بـ"مخالفة قانون الصفقات العمومية".

ولضمان شفافية الإجراءات، تنص المادة 46 من قانون الصفقات الحكومية، على إلزامية اللجوء إلى الإشهار عن طريق النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي، في الصحافة المكتوبة والإلكترونية المعتمدة، وتستند المصلحة المعتمدة لاختيار أحسن عرض من دون تمييز، ولا يُسمح بأيّ تفاوض مع المتعهّدين، شريطة احترام قواعد المنافسة.

من جانبه أكد وزير المالية الجزائري، أنّ نص القانون جاء متماشيًا مع القوانين الأخرى المحيطة به والمكمّلة لموضوع الصفقات الحكومية، والمتعلقة خصوصا بالأداء والمنافسة والمحاسبة العمومية، والاستثمار ، كما أنّ هذا التعديل لترسانة القوانين، يستهدف الاقتصاد الوطني الذي تشكّل فيه النفقات العمومية المنفّذة من خلال الصفقات العمومية، عاملًا من عوامل التنمية والنمو الاقتصادي.

وعلاوة على ذلك، يضيف الوزير، فإنه "يهدف ضمن تنفيذ الطلبات العامة إلى تشجيع استخدام الطاقات المتجددة لحماية البيئة والتنمية المستدامة".

كما تتضمن أحكام نص القانون، البند الاجتماعي الذي يُعتبر اليوم, إحدى الأدوات المميزة لجعل الصفقات الحكومية، كرافعة لدعم السياسات العامة للإدماج المهني والشغل، خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون صعوبات في الحصول على عمل.

الشفافية والمساواة

للإشارة يخضع إبرام الصفقات الحكومية لحريّة الوصول إلى الطلبات العامة، والمساواة في معاملة المرشّحين وشفافية الإجراءات، وبحسب المادة 6 من مشروع القانون، تُبرم الصفقات الحكومية قبل الشروع في تنفيذ الخدمات، باستثناء الحالات المنصوص عليها صراحةً في هذا القانون،

وتنص المادة 7: "يجب عند تحديد الحاجات الواجب تلبيتها للمصلحة المتعاقدة، مراعاة المصلحة العامة واحترام البيئة وأهداف التنمية المستدامة".

كما تنصّ المادة 8: "يستفيد الموظّفون والأعوان العموميون المكلفون بإبرام وتنفيذ الصفقات الحكومية، من دورات تكوين مؤهلة لتحسين المستوى وتجديد المعارف، تضمنها الهيئة المستخدمة في إطار برامج نموذجية للتكوين".

ويشمل هذا القانون وفق المادة 9، الصفقات الحكومية محل نفقات الدولة ممثّلة في الهيئات والإدارات الحكومية، والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية الخاضعة للقانون العام، والمؤسسات الحكومية الاقتصادية المكلفة من قبل الدولة أو الجماعات المحلية، بالإشراف المنتدب على المشروع، والمؤسسات العمومية الخاضعة للقواعد التجارية في ما يخص إنجاز عملية مموّلة مباشرةً كليا أو جزئيا من ميزانية الدولة، أو ميزانية الجماعات المحلية.

مدوّنة للأخلاقيات والسلوك المهني

وكانت الحكومة قد اقترحت في قانونها الجديد، وضمن إطار مكافحة الفساد، ودون المساس بالعقوبات الجزائية أو التدابير القسرية، تم النص على إعداد مدوّنة للأخلاقيات والسلوك المهني، من قبل الوزير المكلف بالمالية موجهة للأعوان والموظفين العموميين المشاركين في إبرام الصفقات العمومية، وتنفيذها ومراقبتها، ويطّلعون على محتواها، ويتعهدون باحترامها كما يتعيّن على المتعامل المتعاقد، توقيع التصريح بالنزاهة.

وفي هذا السيـاق يرى المتخصص في التكنولوجيا المالية والرقمنة عبد الفتاح بن عمر، في تصريح "للمشهد"، أنّ إنشاء بوابة إلكترونية للصفقات العمومية، خطوة مهمة تندرج ضمن إطار الإرادة الرامية لرقمنة الحكومة والإدارة من جهة، وشفافية الإجراءات من جهة أخرى، وهو ما تمثّل في إنشاء هيئة لدى الوزير المكلف بالمالية، متخصصة بالصفقات العمومية، ويتعلّق الأمر بالمجلس الوطني للصفقات العمومية.

مواكبة المنظومة القانونية

في يناير الماضي، أكدت رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته بالجزائر، سليمة مسراتي، أنها "تلقت 466 بلاغا عن الفساد في ظرف سنة، منها 177 بلاغا مجهول المصدر"، الأمر الذي يجعل موضوع الفساد مطروحا في العديد من الإدارات.

وفي تطرّقها إلى القانون 22 - 08 الذي ينظّم السلطة العليا للشفافية للوقاية من الفساد ومكافحته، وتشكيلها وصلاحياتها، أوضحت مسراتي أنه ينصّ بصريح العبارة على ما يلي: "لكل شخص معنوي أو شخص طبيعي، أن يبلغ السلطة العليا عن أفعال الفساد، ومن شروط قبول هذا التبليغ أن يكون مكتوبا وموقّعا ومحدّد هوية مقدم التبليغ، ويكون التبليغ مؤسسا، أي يتطرق إلى أفعال تفيد بشبهة الفساد".

أما جديد هذا القانون، تضيف مسراتي في تصريحات إعلامية للإذاعة الجزائرية، فتتضمنه المادة 17، حيث سيتم إنشاء وحدة مركزية لدى السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد، مخصصة للتحري الإداري والمالي في جريمة الإثراء غير المشروع، المجرّمة والمعاقب عليها في القانون 06-01 بالنسبة للموظف العمومي، وسيتم تفعيلها بمجرد استكمال إعداد هذا المشروع ورفعه إلى رئاسة الجمهورية.