hamburger
userProfile
scrollTop

فيديو وصور - أرض محروقة ومقابر ودمار.. هكذا تبدو غزة من الجو

ترجمات

ما قضى على غزة ليس كارثة طبيعية ولا مرور للزمن (ويترز)
ما قضى على غزة ليس كارثة طبيعية ولا مرور للزمن (ويترز)
verticalLine
fontSize

تبدو غزة، عند النظر إليها من الجو، وكأنها أطلال حضارة قديمة، خرجت إلى النور بعد قرون من الظلام.

خليط من الأشكال الخرسانية والجدران المحطمة، والأحياء المتناثرة، والحفر والركام والطرق التي لا تؤدي إلى أيّ مكان. تم القضاء على كل المدن فيها.


ولكن هنا، لم تكن هناك كارثة طبيعية ولا مرور للزمن.

كانت غزة مكانًا حيويًا ومفعمًا بالحياة حتى قبل أقل من عامين، على الرغم من كل التحديات التي عانى منها سكانها حتى ذلك الحين.

وكانت أسواقها مزدحمة، وشوارعها مليئة بالأطفال.

لكنّ غزة انتهت. لم تدفن تحت رماد بركاني، ولم يمحُها التاريخ، بل دمرتها حملة عسكرية إسرائيلية خلفت وراءها مكانًا أشبه بآثار نهاية العالم.


لقد حصلت صحيفة الغارديان يوم الثلاثاء، على إذن بالسفر على متن طائرة عسكرية أردنية لتقديم المساعدات لغزة.

وكانت إسرائيل قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها استأنفت عمليات إسقاط المساعدات الإنسانية من الجو فوق غزة، في أعقاب تصاعد الضغوط الدولية عليها، بسبب النقص الحاد في الإمدادات الغذائية والطبية، والذي وصل إلى نقطة الأزمة التي بدأت تتكشف فيها مجاعة كبيرة هناك.


ولم توفر الرحلة فرصة مشاهدة 3 أطنان من المساعدات غير الكافية أساسًا، وهي تسقط فوق القطاع المنكوب بالمجاعة فحسب، بل كانت أيضًا فرصة نادرة لمراقبة، وإن كان من الأعلى، المنطقة التي تم عزلها إلى حد كبير عن وسائل الإعلام الدولية منذ 7 أكتوبر والهجوم اللاحق الذي شنته إسرائيل.

ففي أعقاب الهجمات التي قادتها "حماس" في ذلك اليوم، منعت إسرائيل الصحفيين الأجانب من دخول غزة ــ وهي خطوة غير مسبوقة في تاريخ الصراع الحديث، وتمثل إحدى اللحظات النادرة التي يُمنع فيها الصحفيون من الوصول إلى منطقة حرب نشطة.


وحتى من ارتفاع نحو 2000 قدم أي 600 متر، كان من الممكن إلقاء نظرة خاطفة على الأماكن التي تمثل بعضًا من أكثر فصول الصراع تدميرًا - وهي مناظر طبيعية محفورة بندوب الهجمات الأكثر دموية.

هذه هي مواقع التفجيرات والحصارات التي وثقها الصحفيون الفلسطينيون بشجاعة - وغالبًا ما كان ذلك على حساب حياتهم.

هذا ويقبع أكثر من 230 صحفيًا فلسطينيًا مدفونين تحت الأرض في مقابر حُفرت على عجل.

بعد نحو ساعة ونصف الساعة من إقلاعها، حلقت الطائرة فوق أنقاض شمال غزة ومدينة غزة، التي أصبحت الآن أرضًا قاحلة من الخرسانة المتهدمة والغبار.


وتحولت المباني فيها إلى أنقاض، وحفرت الطرق بالحفر، وسوت أحياء بأكملها بالأرض. ومن هذه المسافة يكاد يكون من المستحيل رؤية سكان غزة.

فقط من خلال عدسة كاميرا يبلغ قطرها 400 ملم تقريبًا، يمكن رؤية مجموعة صغيرة من الأشخاص يقفون بين أنقاض المناظر الطبيعية المحطمة - العلامة الوحيدة للحياة في مكان يبدو غير صالح للسكن.


ومع اقتراب الطائرة من مخيم النصيرات للاجئين، ينفتح الباب الخلفي وتنزلق منصات المساعدات إلى الخارج، وتتفتح المظلات خلفها وهي تسقط نحو الأرض.