تمثل استجابة حركة "حماس" لنزع سلاحها في غزة تحولا لافتا في مسار الصراع الممتد مع إسرائيل، لكنها تبقى خطوة محفوفة بالتحديات السياسية والميدانية.
نزع سلاح "حماس"
وقال محمد شحادة، الباحث المتخصص في شؤون غزة والزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن قبول "حماس "بنزع سلاحها يشكل "تنازلا كبيرا"، مؤكدا أن الحركة لم تكن لتعلن موافقتها علنا لولا حصولها على ضمانات من الوسطاء بأن التزاماتها ستقابلها التزامات إسرائيلية مماثلة، بحسب ما أفادت شبكة "سي إن إن".
ويقول شحادة، تشترط "حماس" تنفيذ إسرائيل لبنود الخطة الموقعة في أكتوبر الماضي برعاية أميركية، وفي مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، باعتباره شرطا أساسيا لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.
3 عوامل رئيسة
وعزا الباحث توقيت موافقة الحركة إلى 3 عوامل رئيسة:
- أولا: اقتراب إسرائيل من دورة انتخابية جديدة، وهو ما قد يدفع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الإبقاء على العمليات العسكرية في غزة، أو حتى تصعيدها، لتعزيز فرصه الانتخابية.
- ثانيا: شعور "حماس" بخيبة أمل بعد أن خلت مفاوضات وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة من أي إشارة مباشرة إلى غزة، مقابل تضمينها الملف اللبناني، بما عزز لدى الحركة الانطباع بأنها تُركت تواجه مصيرها بمفردها.
- ثالثا: تراجع شعبية "حماس" داخل القطاع، بعد نحو 3 أعوام من الحرب، إلى جانب الأزمة المالية التي تعانيها الحركة، والتي حالت دون صرف رواتب غالبية موظفي الحكومة بغزة.
ويرى شحادة أن الحكومة الإسرائيلية عقبة محتملة في تنفيذ الاتفاق، مرجحا رفضها أي انسحاب للقوات الإسرائيلية أو الشروع في إعادة إعمار القطاع قبل الانتخابات، ووصف حدوث ذلك بأنه "انتحار سياسي" لحكومة نتنياهو.
وثمة عقبة أخرى تتمثل في الفصائل المسلحة المتشددة داخل غزة والتي قد تطالب بضمانات أو حوافز إضافية قبل الموافقة على تسليم أسلحتها.



