يرى مسؤولون عسكريون ومحللون إسرائيليون، أن المواجهة الأخيرة مع "حزب الله"، أدت إلى إحباط خطر إستراتيجي كبير كان يتهدد شمال إسرائيل، مؤكدين حسب تقرير لصحيفة "إسرائيل هيوم" أن الحزب تلقى ضربة غير مسبوقة أضعفت قدراته العسكرية، وفتحت الباب أمام مرحلة قد تشهد هدوءاً طويل الأمد على الحدود اللبنانية.
حرب استنزاف استباقية
وبحسب تقديرات متداولة داخل الجيش الإسرائيلي ينقلها التقرير، فإن الحزب فقد آلاف المقاتلين بين قتيل وجريح منذ اندلاع الحرب، الأمر الذي انعكس على قدرته العملياتية وعلى حجم التهديد الذي كان يمثله على الجبهة الشمالية.
ويقول قادة عسكريون إسرائيليون في التقرير، إن أحد أبرز أهداف أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، يتمثل في إبعاد مقاتلي "حزب الله" إلى ما وراء نهر الليطاني، وتفكيك بنيته العسكرية في الجنوب عبر آلية رقابة وتنفيذ لا تعتمد فقط على الجيش اللبناني، إضافة إلى الحفاظ على ترتيبات أمنية، تضمن منع عودة التهديدات السابقة.
ويشير مسؤولون إسرائيليون في التقرير، إلى أن الجيش رصد خلال الأسابيع الأولى من المواجهة، تحركات لمئات من عناصر قوة "الرضوان" التابعة للحزب جنوب الليطاني.
ويعتبرون أن هذه التحركات، عززت المخاوف من احتمال تنفيذ عمليات توغل داخل بلدات إسرائيلية حدودية، في سيناريو يشبه هجوم 7 أكتوبر الذي نفذته حركة "حماس".
ورغم تأكيد المؤسسة العسكرية حسب التقرير، أن "حزب الله" لا يزال يحتفظ بقدرات في مجال الطائرات المسيّرة، فإنها ترى أن هذه الوسيلة، باتت تمثل إحدى أوراق القوة الرئيسية المتبقية لديه بعد الضربات التي تعرض لها.
كما تؤكد أن مواجهة تهديد المسيّرات ستتطلب مجموعة من الوسائل الدفاعية المتكاملة، وليس نظاما واحدا قادرا على توفير حماية كاملة.
فجوة داخل إسرائيل
ويكشف الجدل الدائر داخل إسرائيل حسب التقرير، عن فجوة واضحة بين المزاج الشعبي المتشائم وبين تقديرات القيادات العسكرية، التي تتحدث عن فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق أمني قد يوفر سنوات من الهدوء على الحدود الشمالية.
وتزامن هذا النقاش حسب التقرير، مع صدور كتاب جديد للكاتب والمحلل الإسرائيلي عاموس هرئيل يتناول إخفاقات7 أكتوبر، ويستعرض تفاصيل جديدة بشأن الساعات التي سبقت الهجوم، بما في ذلك مؤشرات وتحذيرات ميدانية، لم تُترجم إلى إجراءات كافية لمنع الهجوم.
وينقل هرئيل في كتابه انتقادات حادة للمؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، معتبرا أن الإخفاق لم يكن نتيجة خطأ لحظي فقط، بل ثمرة تصورات إستراتيجية استمرت لسنوات، وأدت إلى التقليل من حجم التهديد الذي كانت تمثله الفصائل المسلحة على حدود إسرائيل.
كما يسلط الضوء حسب التقرير، على تقديرات داخل المؤسسة الأمنية ترى أن إسرائيل أخفقت في تخيل سيناريوهات الهجوم الواسع الذي تعرضت له، في حين كانت تلك السيناريوهات جزءاً أساسيا من خطط الجهات التي نفذت الهجوم.
وتراهن القيادات العسكرية حسب التقرير، على أن الضربات التي تلقاها "حزب الله" قد تغير موازين القوى على الحدود الشمالية لسنوات، في حين يرى منتقدون أن الحكم على نتائج الحرب، سيبقى مرتبطا بما ستسفر عنه ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، ومدى قدرتها على منع تجدد المواجهة.