وعزز خامنئي خلال فترة حكمه موقع المرشد الأعلى كسلطة مركزية حسب التقرير، ورسّخ تحالفا إستراتيجيا مع "الحرس الثوري"، الذي توسع نفوذه ليشمل السياسة والاقتصاد والأمن، إلى جانب دوره العسكري.
كما تبنى سياسة خارجية تصادمية، وضعت إيران حسب التقرير، في مواجهة مستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
"الحرس الثوري" في الصدارة
ويبرز "الحرس الثوري" باعتباره الفاعل الأكثر تأثيرا في تحديد مسار المرحلة المقبلة حسب التقرير، نظرا لامتلاكه أدوات القوة الميدانية والتنظيمية.
وتشير تقديرات "فورين أفيرز" إلى أن هذا النفوذ قد يدفع نحو تكريس نموذج حكم أكثر عسكرة، مع استمرار السياسات الإقليمية المتشددة.
غير أن هذا المسار يواجه تحديات، في ظل تراجع القدرات العسكرية نتيجة الضربات الأخيرة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
كما أن استمرار النهج التصادمي، قد يفاقم حسب التقرير، عزلة طهران على الساحة الدولية.
الإصلاحيون يسعون للتغيير
وتسعى تيارات داخل النظام في المقابل، توصف بالبراغماتية أو الإصلاحية، إلى الدفع نحو مقاربة مختلفة، تقوم حسب التقرير، على تخفيف التوترات الخارجية وفتح المجال أمام تسويات سياسية واقتصادية.
وترى هذه القوى أن السياسات السابقة أسهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة السخط الشعبي، ما أدى إلى احتجاجات عارمة.
إلا أن هذه التيارات تواجه تحديات كبيرة، أبرزها حسب التقرير، ضعف نفوذها داخل المؤسسات الأمنية، وتراجع مصداقيتها لدى الشارع، خصوصا بعد موقفها من قمع الاحتجاجات في السنوات الماضية.
وعلى المستوى الداخلي، تعاني إيران أوضاعا اقتصادية صعبة، في ظل استمرار العقوبات، وتراجع العملة، وارتفاع معدلات التضخم.
كما لا تزال الاحتجاجات الشعبية، التي يقودها بشكل رئيسي الشباب، تمثل حسب التقرير، عامل ضغط مستمر على النظام.
مفترق طرق
ويرى مراقبون أن المجتمع الإيراني قد يلعب دورا متزايدا في المرحلة المقبلة، سواء عبر الاحتجاجات أم من خلال أدوات الضغط الاقتصادي التي تمتلكها فئات مثل التجار والنقابات المهنية.
وتواجه إيران لحظة مفصلية حسب مجلة "فورين أفيرز"، يتحدد فيها اتجاه النظام بين الاستمرار في النهج الحالي القائم على المواجهة، أو التحول نحو سياسات أكثر براغماتية.
ويعتمد هذا المسار إلى حد كبير على توازن القوى بين "الحرس الثوري" والتيارات الأخرى داخل النظام، إضافة إلى قدرة المجتمع على التأثير في معادلة الحكم.
وبين هذه السيناريوهات، يبقى مستقبل إيران مفتوحا على احتمالات متعددة حسب التقرير، في ظل غياب الشخصية التي كانت تمثل نقطة التوازن الرئيسية داخل النظام.