أفاد مدير مجمع الشفاء في مدينة غزة في زقت متأخر من ليل الأحد بمقتل صحفيين اثنين جرّاء استهداف إسرائيلي لخيمتهما من أمام المستشفى.
ولاحقا، أكدت وسائل إعلام فلسطينية وإسرائيلية مقتل المراسلين الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع، إثر قصف مباشر استهدف خيمة للصحفيين المقامة قبالة مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة.
وأكدت تقارير إعلامية من غزة أن الاستهداف وُصف بأنه انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تحمي الصحفيين أثناء النزاعات.
جاء هذا الاغتيال بعد ساعات من مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أطلق خلاله اتهامات لوسائل الإعلام بـ"تزييف الحقائق" حول ما يجري في القطاع، وذلك في خطاب اعتبره مراقبون تهيئة للأجواء لتبرير استهداف الصحفيين.
وبمقتل الشريف وقريقع، ارتفع عدد الصحفيين القتلى منذ بدء الحرب في غزة إلى 235
الجيش الإسرائيلي يؤكد
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه استهدف في غارة جوية بمدينة غزة الصحفي أنس الشريف، الذي وصفه بأنه قيادي ميداني في حركة "حماس".
وزعم الجيش أن الشريف كان يرأس خلية تابعة لـ"حماس" مسؤولة عن تنفيذ هجمات صاروخية ضد أهداف إسرائيلية، مؤكداً أن معلومات استخباراتية ووثائق حصل عليها في وقت سابق من داخل قطاع غزة تثبت انتماءه العسكري للحركة.
ووفق البيان، تضمنت هذه الوثائق قوائم للموظفين وسجلات لدورات تدريبية وأرقام اتصال وكشوفات رواتب، اعتبرها الجيش أدلة على نشاطه ضمن صفوف "حماس".
وأضاف أن العملية نُفذت بعد اتخاذ تدابير تهدف إلى تقليل الأضرار على المدنيين، من بينها استخدام ذخائر موجهة بدقة وإجراء مراقبة جوية وجمع معلومات استخباراتية إضافية قبل القصف.
وأكد الجيش أنه سيواصل استهداف من يصفهم بـ"العناصر الإرهابية" في قطاع غزة.
من هو الصحفي أنس الشريف؟
وُلد الصحفي أنس جمال محمود الشريف، في 3 ديسمبر 1996 في مخيم جباليا، حيث تلقى تعليمه في مدارس وكالة "الأونروا" ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية، والتحق بجامعة الأقصى عام 2014 لدراسة الإذاعة والتلفزيون.
وخلال مسيرته المهنية، بدأ أنس الشريف متطوعاً في شبكة الشمال الإعلامية، ثم انتقل للعمل مراسلاً تلفزرونيا خلال الحرب الحالية على غزة.
وبحسب وسائل إعبام فلسطينية، تعرض الشريف لتهديدات من الجيش الإسرائيلي بسبب تغطيته للحرب.
وسبق أن أُصيب في 23 سبتمبر 2018 بشظية في بطنه أثناء تغطيته لمسيرة شرق تلة أبو صفية، وفي 11 ديسمبر من عام 2023، فقد والده إثر قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلته في مخيم جباليا.
أما الصحفي محمد قريقع، فقد بدأ حياته المهنية كباحث في مؤسسة حقوقية قبل أن يلتحق بالعمل التلفزيوني.
وفقد قريقع والدته في قصف إسرائيلي استهدف مجمع الشفاء الطبي خلال الحصار الإسرائيلي للمستشفى العام الماضي، ليواصل لاحقاً عمله حتى قُتل في الغارة ذاتها التي أودت بحياة زميله الشريف.
هذه الجريمة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين في غزة، والتي وثقتها منظمات دولية وحقوقية، محذّرة من أن استهداف الإعلاميين يهدف إلى إسكات الحقيقة ومنع نقل الصورة الكاملة لما يجري في القطاع.