hamburger
userProfile
scrollTop

أسلوب معقد.. كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

رويترز

اختيار خليفة للمرشد الأعلى يتطلب أن يكون رجل دين (رويترز)
اختيار خليفة للمرشد الأعلى يتطلب أن يكون رجل دين (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مقتل خامنئي يهدد استمرار النظام الديني في إيران.
  • مجلس الخبراء يمتلك صلاحية تعيين أو عزل المرشد الأعلى.
  • الحرس الثوري يتمتع بقوةٍ سياسيةٍ وعسكرية واقتصادية واسعة.
  • الانتخابات الإيرانية مقيدة بقرارات مجلس صيانة الدستور وضعف الثقة الشعبية.

أفادت تقارير أن الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي قُتل في غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل يوم السبت، وهو ما قد يعرض استمرار الحكم الديني في إيران للخطر.

وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران والطابع الأيديولوجي لقاعدته الشعبية وقوة الحرس الثوري، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أيّ هجومٍ خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.

وفيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم هناك وكيفية اختيار زعيم أعلى جديد، وكيف يمكن أن يكون الهجوم على إيران قد غيّر المعادلة.

من يمكن أن يخلف خامنئي؟

يجب أن يكون الزعيم الأعلى رجل دين بموجب نظام ولاية الفقيه الإيراني.

تنص النظرية على أنه حتى عودة الإمام الشيعي الـ12 الذي اختفى في القرن الـ9، يجب أن يمارس السلطة على الأرض رجل دين كبير.

وفي عهد خامنئي وسلفه، مؤسس إيران روح الله الخميني، كان للزعيم الأعلى الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، لكن النظام لم يواجه مثل هذا التحدي من قبل.

وغالبا ما كان خامنئي يمارس نفوذه من خلال مستشاريه المقربين.

لم يذكر خامنئي (86 عاما) أبدا بشكلٍ علنيٍّ أنه عيّن خليفة له، ومن غير الواضح من قد يحل محله.

وكان يُنظر لابنه، مجتبى خامنئي، في بعض الأحيان على أنه مرشح محتمل، لكن مصيره غير واضح أيضا.

وكان حفيد سلفه، حسن خميني، مرشحًا آخر، وكذلك بعض كبار رجال الدين الأكبر سنا. ولا توجد شخصية متبقية تتمتع بمكانة خامنئي أو نفوذه، وقد يواجه أي خليفة صعوبة في السيطرة على جماعات المصالح القوية مثل الحرس الثوري أو المجالس الدينية العليا.

هل سيستمر نظام الحكم الديني في إيران؟

تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.

يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية وينتخبون لذلك كل 8 سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين الزعيم أو المرشد الأعلى. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة الزعيم الأعلى بل وعزله أيضا، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.

ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين الزعيم الأعلى نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.

وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.

والقضاة في إيران من رجال الدين أيضا، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية.

وفرضت دولٌ غربية عقوباتٍ على رئيس السلطة القضائية الحالي غلام حسين محسني إيجئي بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيرا للمخابرات.

ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضا عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.

ما مدى قوة الحرس الثوري؟

على خلاف الجيش النظامي الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى الحرس الثوري الإيراني أوامره مباشرة من الزعيم الأعلى.

تأسس الحرس الثوري بعد فترة وجيزة من ثورة 1979، وتوسع دوره في حماية النظام الإسلامي بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزًا.

وعلى مدى العقود الماضية، وسع الحرس الثوري نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي ما أكسبه قوةً في الداخل والخارج.

وقاد فيلق القدس، وهو وحدة نخبة تابعة للحرس الثوري، إستراتيجية إيران في المنطقة لدعم جماعات شيعية في أنحاء الشرق الأوسط، خصوصا في لبنان والعراق.

وتلقت هذه الإستراتيجية ضربةً بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة "حزب الله" في حرب في 2024.

وتلجأ السلطات لقوة الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، لقمع الاحتجاجات.

ومنذ مطلع القرن الـ21، نمت القوة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني حيث فازت شركة (خاتم الأنبياء) للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.

وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادةً بارزين في الحرس الثوري، وقيادات في "حزب الله" عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا للحرس الثوري.

ومع ذلك، من المرجح أن يلعب الحرس الثوري دورًا رئيسيًّا في ما سيحدث لإيران  في المستقبل.

هل إيران دولة ديمقراطية أيضا؟

ينتخب الإيرانيون رئيسًا وبرلمانًا لولاية مدتها 4 سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به الزعيم الأعلى.

وخلال السنوات الأولى لإيران، شهدت الانتخابات إقبالًا كبيرًا من الناخبين عل المشاركة. إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قلّص الدور المهيمن للزعيم الأعلى من صلاحيات الهيئات المنتخبة.

وانتخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يعدّ من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها حوالي 40%، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب والذي لا يزال يتمتع بنفوذٍ كبير.