مع تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية، تتزايد التساؤلات بشأن احتمال لجوء واشنطن إلى عملية برية في إيران، بعد أن شنت غارات جوية متواصلة استهدفت القدرات العسكرية الإيرانية، وفق تحليل لمجلة "فورين بوليسي".
نشر قوات برية
ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب استبعاد إمكانية نشر قوات برية، في ظل استمرار الحرب.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة نشرت قوات عسكرية إضافية في المنطقة، بما في ذلك قوات العمليات الخاصة والمسعفون، لتوسيع خيارات ترامب.
وخلال هذا الأسبوع، ضغط مشرعون أميركيون على كبار مسؤولي إدارة ترامب للاستفسار عما إذا كانت عملية برية قيد الدراسة الجدية.
وفي جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، امتنع رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، عن التصريح صراحة بما إذا كان يتوقع أن يكون القتال البري هو الخطوة التالية للولايات المتحدة في هذه الحرب. لكنه أقر بأن "للقوة الجوية حدودًا"، مضيفا: "دائما ما نطور عددا هائلا من الخيارات".
هل تتجه أميركا نحو عملية برية؟
أفاد مسؤولون عسكريون أميركيون سابقون وخبراء لمجلة "فورين بوليسي" بأن الولايات المتحدة لا تبدو متجهة نحو عملية برية واسعة النطاق في إيران، إذ سيتطلب ذلك قوات أكبر بكثير من القوات المنتشرة حاليًا في المنطقة، والبالغ عددها نحو 50 ألف جندي.
لكنهم أشاروا إلى إمكانية مشاركة القوات البرية في عمليات محدودة، مثل السيطرة على جزر ذات أهمية إستراتيجية، كجزيرة خرج، أو شن غارات خاصة على مواقع عسكرية.
وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل: "لا أعتقد أننا نسعى لنشر قوات في وسط طهران". كما أشار إلى أن البيت الأبيض لا يبدو أنه يدرس شن عملية برية تستهدف المواقع النووية.
وأضاف فوتيل: "ما قد نشهده هو استخدام القوات البرية في غارات محدودة تستهدف مواقع رئيسية".
وأوضح أن مثل هذه العمليات قد تركز على "التصدي للقدرات العسكرية التي يبدو أن إيران تعتمد عليها حاليًا، والتي تتمركز عمومًا في المناطق الساحلية"، أو حتى في مناطق داخلية إلى حد ما.
وتشمل الأهداف المحتملة مواقع القيادة والسيطرة، ومواقع الإطلاق، ومواقع التخزين، ومراكز الاتصالات، وغيرها من البنى التحتية الحيوية التي تدعم قدرة إيران على مواصلة التأثير في الوضع بمضيق هرمز.
لكن عملية أكبر، تهدف إلى الاستيلاء على أراضٍ متاخمة لمضيق هرمز في محاولة لإعادة فتح الممر المائي، ستتطلب على الأرجح ما لا يقل عن 100 ألف جندي، وفقا لفوتيل، الذي قال: "هذه منطقة شاسعة، وعلينا أن نتوقع أن إيران ستقاوم وتحاول التصدي لذلك".
تحديات لوجستية
وأوضح فوتيل أن إيران لا تمتلك "جيشًا قويًا بشكل خاص"، لكنها قادرة على المقاومة. كما ستواجه الولايات المتحدة تحديات جسيمة في إدخال القوات والإمدادات بسبب القيود الجغرافية وغيرها من العقبات اللوجستية.
من جانبه، قال العقيد المتقاعد في مشاة البحرية مارك كانسيان إنه يعتقد أن فرص قيام الولايات المتحدة بعملية برية داخل إيران "شبه معدومة"، وأن اتخاذ هذه الخطوة سيكون "محفوفًا بالمخاطر للغاية"، لا سيما في ظل امتلاك طهران قوات برية قوامها نحو مليون جندي.
لكن كانسيان أشار إلى أن استهداف الجزر ذات الأهمية الإستراتيجية "أكثر احتمالًا".
وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك القوات اللازمة في المنطقة، بما في ذلك آلاف من مشاة البحرية والمظليين، للاستيلاء على جزر مثل جزيرة خرج، لكنها ستكون "عملية قتالية كبرى"، على حد تعبيره.
وأشار كانسيان إلى أن قيمة هذه العملية "تكمن في إجبار إيران على فتح المضيق".
ورغم أن جزيرة خرج تقع على بعد نحو 400 ميل من مضيق هرمز في الخليج العربي، فإنها تُعد مركزًا حيويًا لصادرات النفط الإيرانية، ويرى مؤيدو الاستيلاء عليها أنها قد تشكل نقطة ضغط تمنح واشنطن نفوذًا أكبر على طهران.






