وبدأت الحادثة، عندما حاول شخص إيراني اقتحام سكن الطلاب العراقيين في سمنان، قبل أن يتصدى له الطلاب ويخرجوه من المكان، وبعد ذلك تجمع نحو 150 شخصا وهاجموا السكن، ما دفع الطلاب إلى التحذير من مغادرة مقر إقامتهم.
رسائل النظام للداخل
وأدلى طلاب عراقيون بشهادات عبروا فيها عن مخاوف دفعت بعضهم إلى حث زملائهم على مغادرة سمنان، بالتزامن مع اتهامات نقلتها مواقع إيرانية معارضة للعراقيين بالتحرش بالنساء والفتيات، ومضايقة السكان ونشر أجواء من الخوف والترهيب.
في الإطار، ترى الخبيرة في الشؤون الإيرانية منى السيلاوي في تصريح لـ "المشهد"، أن جزءا من التوتر يرتبط باستخدام العراقيين في الخطاب الداخلي الإيراني، مشيرة إلى أن السلطات الإيرانية دأبت، بحسب تقديرها، على توجيه الغضب الشعبي نحو أطراف خارجية عند تفاقم أزمات داخلية.
وضربت مثالا بأزمات الكهرباء والمياه، قائلة إن خطابا داخل إيران يربط نقص الخدمات بوصول الكهرباء أو المياه إلى العراق أو دول أخرى، بما يصرف الانتباه عن أسباب سوء إدارة الموارد.
وتعتقد السيلاوي أن وجود جماعات عراقية مرتبطة بالنظام الإيراني يدخل أيضا في هذا السياق، إذ يمكن استخدام هذه العناصر لإيصال رسالة إلى الشارع الإيراني مفادها بأن لدى السلطات قوى خارجية قادرة على المشاركة في قمع الاحتجاجات، ولا تتحدث الفارسية ولا تربطها علاقة تعاطف مع المحتجين.
وأشارت إلى أن هذا التصور لا يقتصر على أنصار النظام، موضحة أن قطاعات من المعارضة الإيرانية ذات النزعة القومية الفارسية، تنظر إلى العراقيين والعرب عموما من زاوية عدائية، وتتعامل أحيانا مع كل طالب أو زائر عراقي باعتباره مرتبطا بـ "الحشد الشعبي".
"عقيدة عابرة للحدود"
من جهته، يرى النائب العراقي السابق والباحث في العلاقات الدولية عمر عبد الستار أن وجود عراقيين في إيران يرتبط بسياق أوسع تشكل منذ سنوات، مع تداخل البعد الديني والاجتماعي والسياسي والعسكري بين البلدين.
ويربط عبد الستار في تصريحه لـ"المشهد"، هذا التداخل بعقيدة عابرة للحدود تبنتها إيران، معتبرا أن العراق تحول خلال السنوات الماضية إلى ساحة أساسية ضمن الصراع الإقليمي، في وقت باتت فيه طهران تواجه ضغوطا متزايدة على أكثر من جبهة.
ويقول إن إيران لا تستطيع التخلي عن العراق، وإن تطورات الصراع قد تدفعها إلى خوض مواجهة داخله، مشيرا إلى أن استمرار التوتر في المنطقة يجعل وضع العراقيين الموجودين في إيران أكثر حساسية.
وتكتسب سمنان خصوصية إضافية، وفق السيلاوي، لقربها من طهران وارتباطها بعدد من الشخصيات السياسية الإيرانية، ومن بينها الرئيس السابق حسن روحاني.
كما تتميز المنطقة بلهجتها المحلية التي تختلف عن الفارسية المعروفة على نطاق واسع، وكانت تستخدم أحيانا في أحاديث خاصة بين أفراد من عائلات سياسية إيرانية.
وفي العراق، تحركت الحكومة بعد انتقادات بشأن تأخر الاستجابة لمناشدات الطلاب، فأوفدت وزارة الخارجية لجنة إلى سمنان لمتابعة الاعتداء والتواصل مع السلطات الإيرانية، مع المطالبة بمحاسبة المتسببين في الحادث.



