تملَّك أميني بورسعيد الرعب عند سقوط طائرة مسيّرة وانفجارها في فناء منزلها في كردستان العراق، فصممت على الرحيل خشية استهداف عائلتها مرة أخرى لانتماء زوجها لحزب كردي إيراني معارض.
تقول أميني البالغة من العمر 55 عاما لوكالة فرانس برس "كل شيء انهار فجأة داخل المنزل" مساء الخميس عندما ضربت المسيّرة الفناء، مما أدى إلى تناثر شظايا الزجاج وانهيار جزء من سقف المنزل الكائن في قرية سوران في جبال زاغروس ليس بعيدا من الحدود مع إيران.
استهداف كردستان العراق
وتتابع أميني وهي أم لـ4 أطفال وهي تجمع أمتعتها "ما زلت خائفة من أن يتم ضربنا مرة أخرى... ما زلت أرتجف".
منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران صباح 28 فبراير، امتد النزاع إلى إقليم كردستان مع شنّ طهران هجمات بالمسيّرات والصواريخ على مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق.
تهاجم إيران منذ أعوام فصائل المعارضة الكردية التي تصنفها "إرهابية" وتتهمها بالضلوع في هجمات في الداخل الإيراني وبأنها تخدم مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة للجمهورية الإسلامية.
ومؤخرا، أعلنت 5 من هذه الفصائل، ومنها حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالنظام الإيراني وضمان نيل الأكراد حقهم في تقرير مصيرهم.
ينتمي زوج بورسعيد طه كريمي (58 عاما) إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذي تعرّضت معسكرات ومواقع تابعة له، أسوة بمقارّ أحزاب إيرانية كردية معارضة أخرى لعدّة ضربات خلال الأسبوع الفائت.
وبعد الهجوم على منزلها، لم تكن العائلة تعرف أين تحتمي، وقررت الرحيل بعدما تردّد الجيران في استضافتها، خشية من أن يصبحوا هم أيضا هدفا للضربات.
"لا تخشى القتل"
يعتقد كريمي أنه وعائلته استُهدفوا عمدا بسبب انتمائه السياسي.
ويقول لوكالة فرانس برس "كنّا في المنزل وسمعنا دويا قويا. هرعت إلى الخارج وتبيَّن لي أن طائرة مسيّرة ضربت فناء المنزل ... لقد نجونا بأعجوبة".
ويتابع "يمكن توقّع أي شيء من إيران. قد تستهدفنا مجددا".
ويشير كريمي، وهو سجين سياسي سابق في إيران، إنه لا يزال يأمل في أن يتغيّر النظام، لكنه يرى أن ذلك لن يتحقق إلا بإرسال "قوات برية" وليس بالقصف الجوي.
ويضيف "يجب أن تتّحد الأحزاب وتتحدث بصوت واحد لكي ينجح هذا النضال ... الجمهورية الإسلامية فيروس مغروس عميقا".
تحدثت تقارير صحافية عن احتمال أن تشنّ فصائل كردية معارضة هجوما بريا على إيران انطلاقا من إقليم كردستان العراق، بدعم من الولايات المتحدة.
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال السبت إنه "لا يريد" ذلك. وأضاف "لدينا علاقة ودية للغاية مع الأكراد لكننا لا نريد أن نجعل هذه الحرب أكثر تعقيدا مما هي عليه".
من جهتها، هددت إيران الجمعة باستهداف "جميع مرافق" كردستان العراق إذا دخل مقاتلون منه أراضيها.
يقول الصحفي الإيراني الكردي صالح باباشيخ المقيم في أربيل منذ 36 عاما، إنه يخشى على إقليم كردستان بعدما أصبح هدفا رئيسيا للمسيّرات التي تهاجم أهدافا أميركية.
ويقول الرجل البالغ 58 عاما "طبعا الجميع يخافون من المسيّرات والصواريخ ... لكن إذا انخرط إقليم كردستان في الحرب، فسيكون ذلك بمثابة انتحار".
ويضيف "أنا جزء من هذا المجتمع. لقد حمتني السلطات هنا، وأي خطر يصيبها يصيبني".
ويؤكد الصحفي والشاعر الكردي الإيراني محسن خالدي (63 عاما) المقيم في أربيل منذ العام 2004، أن تغيير النظام في إيران هو "رغبة مشتركة" بلدى الأكراد، لكن القوات الكردية وحدها لا تستطيع إسقاطه.
ويتابع "لدى إيران صواريخ ومسيّرات وقنابل، وهي لا تتردد في القتل".
ويضيف "يجب أن يسقط النظام، ولكن ذلك لن يحدث إلا بوضع خطة دقيقة وبدعم من القوى العظمى ... ينبغي على الأكراد انتظار ما ستؤول إليه الأحداث".
لكن حتى لو سقطت إيران، يؤكد خالدي أنه لن يغادر أربيل "حتى آخر يوم في حياته".