hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 حراك المحامين في تونس.. بين مطالب حرية التعبير واستغلال "الإخوان"

المحامون ينفذون تظاهرات في تونس احتجاجًا على توقيف عدد من زملائهم (رويترز)
المحامون ينفذون تظاهرات في تونس احتجاجًا على توقيف عدد من زملائهم (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • انتقادات لاذعة من المعارضة لحملة التوقيفات. 
  • توقيف عدد من المحامين في تونس واحتجاجات لعمادة المحامين.
  • محلل: هناك محاولة لتوظيف حراك المحامين من طرف الإسلاميين للعودة للمشهد.

عاشت تونس الأسبوع الماضي على وقع تصعيد بين قطاع المحاماة والسلطة، بعد توقيف عدد من المحامين واقتحام مقر عمادتهم في مناسبتين.

ونفذ المحامون إضرابًا عن العمل ووقفات احتجاجية للتعبير عن رفضهم لدخول الأمن لمقر عمادتهم وتوقيف عدد من زملائهم.

وقال عميد المحامين حاتم مزيو، إنّ دخول مقر هيئة المحامين أو "دار المحامي" كما يسميها أهل القطاع، "لا يمكن أن يمر من دون حساب"، معتبرًا ذلك "اعتداء على قطاع المحاماة".

وكان الأمن التونسيّ قد دخل "دار المحامي" الأسبوع الماضي في مناسبة أولى لتوقيف المحامية سنية الدهماني، التي كانت اعتصمت هناك رافضة الاستجابة لدعوة القضاء للتحقيق معها، وفي مناسبة ثانية لتوقيف محاميين بتهمة الاعتداء على رجلَي أمن.

تخويف المعارضين

ويأتي التصعيد الأخير بين المحاماة والسلطة في وقت تتصاعد فيه اتهامات المعارضة للرئيس سعيد بالتضييق على الحريات، ومحاولة اقصاء المعارضين له وذلك قبل أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية.

وأصدرت المنظمات والأحزاب السياسية المعارضة بيانات تدين فيها اقتحام "دار المحامين" وتوقيف 3 من المحامين المعروفين بانتقادهم للسلطة، في وقت تستعد فيه البلاد لتنظيم انتخابات رئاسية. 

ووفق معارضي سعيد فإنّ حملة التوقيفات الأخيرة تأتي في إطار تخويف المعارضين وإسكات كل الأصوات المنتقدة للسلطة، "من أجل أن تكون الانتخابات ذات صوت واحد ولون واحد"، كما أكد ذلك المحامي سمير ديلو عضو هيئة الدفاع عن الدهماني، وعضو حركة النهضة في تصريحات صحفية.

ومن المنتظر إجراء انتخابات رئاسية الخريف القادم، لكن لم يحدد موعدها بعد، وهو ما تعتبره المعارضة مؤشرًا على تهرّب الرئيس سعيّد من تنظيمها، لكنّ الرئيس التونسيّ أكد في أكثر من مناسبة، على أنها "قائمة وستنظم في موعدها مثلما نص على ذلك الدستور".

تسييس التحركات

لكنّ هذا التصعيد الذي أتى على خلفية حملة توقيفات شملت محامين وحتى إعلاميّين، واتهمت بسببها السلطات التونسية بالتضييق على حرية التعبير لم يكن ببعيد عن التوظيف السياسيّ في رأي كثير من المراقبين.

ورفض الرئيس سعيّد الأربعاء الماضي، الحديث عن تصعيد مع المحاماة، مؤكدًا أنّ ما حدث هو إنفاذ للقانون.

وحضر عدد من الوجوه السياسية الإسلامية أو المحسوبة عليهم، احتجاجات المحامين رافعين شعارات ضد الرئيس سعيّد، وهو ما دفع كثيرين للحديث عن توظيف سياسيّ لحراك المحامين من قبل "الإخوان" وحلفائهم، في معركتهم مع السلطة.

وفي السياق، رفض عميد المحامين حاتم مزيو تسييس الاحتجاجات وجرّ المحامين لأيّ معركة سياسية قائلًا:

  • أيّ شعارات سياسية مرفوضة من العميد والعمادة.
  • المحامون يرفضون دخول أيّ طرف سياسيّ لمقر عمادتهم.
  • نرفض استغلال تحركات المحامين من قبل بعض الأطراف السياسية لم يسمّها للعودة للمشهد من نافذة المحاماة.
  • من تورط في اغتيال الزميل المحامي شكري بلعيد غير مرحب به في "دار المحامي".

وتوجه الاتهامات دائمًا في تونس، لحزب النهضة بالوقوف وراء اغتيال المحامي اليساريّ المعروف بمعارضته للإخوان شكري بلعيد.

ويرى المحلل السياسيّ خليل الرقيق أنّ تصريحات العميد مزيو أكبر دليل على أنّ هناك من يحاول جر المحامين لمعركة سياسية.

ويضيف أنّ "مقر نقابة المحامين لم يقتحمه الأمن فقط، بل اقتحم أيضًا من طرف أطراف سياسية أرادت تحويله لمنصة سياسية، ورفعت داخله شعارات مناهضة للرئيس سعيّد".

واعتبر أنّ الحضور المكثف لأحزاب بعينها في مقر نقابة المحامين، وفي جميع الاحتجاجات والتحركات التي نُفذت خلال الأيام الأخيرة، يؤكد أنّ هناك "أطرافًا سياسية معلوم هويتها وتوجهها وأهدافها، تحاول استغلال ما يحدث وتوظيفه للاستفادة منه سياسيًا في معركتها مع السلطة".

الانتخابات التونسية

ويوافق المحلل السياسيّ باسل ترجمان الرقيق الرأي، مؤكدًا أنّ "الإسلاميّين ومن حكموا معهم قبل 25 يوليو، يرفضون الاعتراف بفشلهم وبرفض الشارع التونسيّ لهم".

ويؤكد ترجمان أنّ هذه المنظومة التي يتزعمها "الإسلاميون، تعمل على استدراج المنظمات الوطنية كعمادة المحامين واتحاد الشغل لمعركتها السياسية مع السلطة"، موضحًا "في كل تحرك احتجاجيّ لهذه المنظمات، وفي كل خلاف بينها وبين السلطة نجدهم في الصفوف الأمامية، في محاولة لتأجيج الأزمات وافتعالها".

ويزيد أنّ ما حدث تحول من توقيف لمحامية لم تكن تباشر مهنة المحاماة بسبب تصريحات لها، رأى القضاء أنها تستوجب التحقيق إلى صراع مع السلطة، وتساءل "هل هناك مقر في أيّ بلد مقدس ممنوع على الأمن دخوله لضبط المخالفين؟".

وفي تقدير المتحدث، حاولت الأطراف السياسية توظيف ما حدث لتحريك الخارج ضد تونس، وتكرار سيناريو ما كان يحدث قبل 2011 "متناسية أنّ تونس دولة لها سيادة".

وكان عدد من الدول الغربية قد أصدر بيانات إدانة لما حدث، وهو ما ردّ عليه الرئيس سعيّد بانتقادات لاذعة، مؤكدًا أنّ تونس ترفض تدخل أيّ طرف خارجيّ في شؤونها الداخلية، ووجّه رسالة احتجاج لسفراء هذه الدول.

ويقول ترجمان "هذه الدول اليوم وبعد ما شاهدناه في غزة ليس من حقها أن تتحدث عن الديمقراطية وتعطي الدروس للآخرين"، مضيفا:

  • استقواء "منظومة 24 يوليو" بالخارج هدفه الانتخابات الرئاسية القادمة.
  • يحاولون إفشال تنظيم الانتخابات للاستمرار في ادعاءاتهم، بأنّ هناك ديكتاتورية في تونس.
  • لما تأكدوا من أن لا قدرة لهم على تحريك الشارع الذي لفظهم، تحركوا في اتجاه افتعال الأزمات من أجل حصد الدعم الخارجي.