وفق صحيفة "ميديابارت" الفرنسية، في وقت قد تحسم فيه المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية هزيمة بنيامين نتانياهو، تعود مقاطعة الانتخابات الإسرائيلية التي اعتادت عليها المدن الفلسطينية داخل إسرائيل، إلى دائرة النقاش، مع اقتراب موعد التصويت الحاسم في 27 أكتوبر.
تصويت الفلسطينيين في الانتخابات الإسرائيلية
عند مدخل أم الفحم، ثالث أكبر مدينة فلسطينية داخل إسرائيل، الواقعة شمالي البلاد، نُصبت لافتات كبيرة يبلغ طولها 4 أمتار وعرضها 3 أمتار، إلى جانب الملصقات الانتخابية المعلقة استعدادا للانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر.
تُظهر إحدى اللافتات إيتمار بن غفير، المتطرف القومي اليهودي ووزير الأمن القومي في حكومة نتانياهو الحالية، وتتهمه بالتقاعس عن منع تغلغل الجريمة المنظمة المستشري في عدد من المدن العربية، رغم سلطته على الشرطة.
ويعزو كثيرون في أم الفحم هذا الوضع الذي يشبه سيطرة المافيا، والذي يتسبب بمقتل مئات الأشخاص سنويا في أعمال عنف، إلى ما يعتبرونه إسهام السلطات الإسرائيلية المتعمد في تفاقمه.
ويرى أحمد خليفة، المحامي والعضو في المجلس البلدي المحلي، أنّ "الجريمة المنظمة استُخدمت وغُذّيت بهدف تقسيمنا، لأننا لا نعرف هنا فصلا بين المسيحيين والمسلمين كما في لبنان، أو بين الشيعة والسنة كما في سوريا".
ويضيف، أنّ هذه السياسة "ازدادت تطرفا في ظل الحكومة الحالية، شأنها شأن كل شيء آخر: التمييز، وهدم المنازل، والرغبة في منع أيّ تعبير عن هويتنا، وحظر حرية التعبير".
وتُظهر لافتة أخرى بن غفير وهو يرفع سبابته إلى جانب نظيره في اليمين المتطرف، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وتحمل اللافتة، ذات الخلفية الحمراء والسوداء المثيرة للقلق، عبارة مكتوبة بالعربية: "ارحلوا، ارحلوا. ليس لكم مكان هنا". وتحتها كُتب: "صوّتوا للتغيير في 27 أكتوبر، وإلا فربما لن يكون لنا نحن مكان هنا بعد الآن".
استفتاء
بالنسبة إلى نحو مليوني فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية، أي ما يزيد على 20% من سكان البلاد، تبدو الانتخابات المقبلة بمثابة استفتاء يتيح إنهاء حكم حكومة نتانياهو عموما، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير خصوصا.
تقع أم الفحم على بعد نحو 10 كيلومترات فقط من جنين، المدينة الكبرى في شمال الضفة الغربية، التي يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي فرض "إغلاق كامل" عليها بواسطة الجيش، وفق ما أعلنه الجمعة 23 أكتوبر، عقب هجوم مسلح أسفر عن مقتل جنديين وإصابة 3 آخرين قرب الخليل.
وألغى بنيامين نتانياهو جميع جولاته الانتخابية ليتوجه إلى المدينة الفلسطينية الكبرى، مرتديا سترة واقية من الرصاص، معلنا أنه يدرس تنفيذ عملية عسكرية فيها على نطاق "لم يُشهد منذ حرب الأيام الستة".
ويأمل نتانياهو أن تساعده هذه التعبئة العسكرية على حشد الأصوات اللازمة لضمان إعادة انتخابه، بعد ما يقرب من عقدين في الحكم. كما يلوّح منذ أيام بإمكانية استئناف الحرب مع إيران.
يقول يوسف جبارين، زعيم القائمة العربية الرئيسية المشاركة في الانتخابات: "من دوننا، لا يمكن تشكيل أيّ حكومة بديلة. سنمتلك نفوذا سياسيا غير مسبوق".
لكنّ إعادة انتخاب نتانياهو تصطدم بمعادلة انتخابية معقدة، قد تجعل الأحزاب التي تمثل الفلسطينيين داخل إسرائيل صاحبة الكلمة الفصل.
فإذا أراد معارضو رئيس الوزراء الحالي إسقاط حكومته وضمان أغلبية من 61 مقعدا في الكنيست، فقد يضطرون، حتى إن أنكروا ذلك أو تظاهروا بتجاهله، إلى الحصول على مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة أو على الأقل دعمها من خارجها.
ويوضح جبارين، الذي يقود القائمة العربية الرئيسية في انتخابات 27 أكتوبر: "من دوننا، لن يتمكن معارضو نتانياهو من الحصول على أغلبية حقيقية. ومن دوننا، لا يمكن تشكيل أيّ حكومة بديلة. سنمتلك نفوذا سياسيا غير مسبوق. لكن قبل مناقشة الائتلاف ومطالبنا، علينا الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد".
وقد خاض نتانياهو حملته الانتخابية محذرا باستمرار مما يصفه بخضوع المعارضة للأحزاب العربية، مستخدما شعارا بالعبرية هو "يمين أو فلسطين".
وتُظهر ملصقات حزب الليكود أبرز معارضي الحكومة الحالية، نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، الذين يصنفهم نتانياهو ضمن اليسار رغم اختلاف توجهاتهم، إلى جانب منصور عباس وأحمد الطيبي، وهما من قادة الأحزاب العربية وأعضاء الكنيست.
يسعى يوسف جبارين إلى إنهاء حكم نتانياهو، لكنه يضع شروطاً لذلك، قائلاً: "عليكم أن تفهموا أننا نعيش وضعا سياسيا صعبا. فمن جهة، نريد التخلص من هذه الحكومة الفاشية، لكنّ المعارضة لنتانياهو لا تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية، أو العدالة الاجتماعية، أو المساواة بين مواطني البلاد. لذلك علينا أن نضمن إنهاء الحكومة الحالية، وفي الوقت نفسه التأكد من أنّ البديل يمثل تغييرا حقيقيا. لا نريد مجرد تغيير الوجوه".
ينحدر يوسف جبارين من أم الفحم، حيث يحظى بتأييد واضح. وخلال حديثنا معه، قاطعه عدد من السكان الذين عبّروا عن دعمهم له.
ويقول زعيم القائمة العربية الرئيسية، العلمانية واليسارية: "هذا الحماس يجعلني آمل في الحصول على نتيجة من رقمين، أي 10مقاعد على الأقل، وربما أكثر".



