شكلت هجمات 7 أكتوبر 2023 لحظة علقت، لفترة وجيزة، الانقسامات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي. لكن الوحدة التي ولدتها صدمة الهجوم سرعان ما تراجعت تحت وطأة الخلافات بشأن مصير المحتجزين في غزة، وإستراتيجية الحرب التي انتهجها بنيامين نتانياهو. وبعد 3 سنوات، تبدو إسرائيل مجتمعا شديد الاستقطاب.
قبل 7 أكتوبر، كانت البلاد تعيش واحدة من أكبر أزماتها الداخلية، مع خروج آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع احتجاجا على مشروع التعديلات القضائية الذي دفع به نتانياهو. لكن الهجوم أوقف تلك المواجهة مؤقتا، وخلق حالة من الالتفاف الجماعي خلف الجيش والدولة، وفق تقرير لقناة Bfmtv الفرنسية.
انقسام المجتمع الإسرائيلي
تقول المؤرخة المتخصصة في إسرائيل فريديريك شيلو إن 7 أكتوبر وضع الانقسامات بين قوسين لفترة قصيرة، بعدما طغت الصدمة الجماعية على الخلافات السياسية والاجتماعية.
لكن الانقسامات بدأت بالعودة منذ نوفمبر 2023، وهذه المرة حول سؤال أكثر حساسية: أيهما يجب أن تكون له الأولوية، إعادة المحتجزين أم مواصلة الحرب حتى القضاء على "حماس"؟
ومن هنا تبلور، بحسب الباحث الفرنسي الإسرائيلي دوني شربيت، انقسام بين العقد الاجتماعي ومصلحة الدولة. فجزء من الإسرائيليين رأى أن استعادة المحتجزين تبرر وقف إطلاق النار، فيما اعتبر آخرون، وبينهم الحكومة، أن مواصلة الحرب ضد "حماس" أكثر أهمية حتى لو عرّض ذلك حياة المحتجزين للخطر.
ومع امتداد الحرب خلال عامي 2024 و2025، اتسعت الاحتجاجات ضد حكومة نتانياهو، وتحولت قضية المحتجزين إلى أحد أبرز محاورها، بالتوازي مع عودة الجدل بشأن مسؤولية الحكومة عن الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر.
ولم تقتصر الانقسامات على الحرب. فقد فجّر إعفاء غالبية اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية خلافا داخليا إضافيا، خصوصا مع استدعاء جنود الاحتياط مرارا للقتال في غزة ولبنان. وأصبح توزيع أعباء الحرب جزءا من الصراع على هوية الدولة والعلاقة بين المتدينين والعلمانيين.
كما تكشف المواقف من الحرب فجوة بين اليهود والعرب داخل إسرائيل. فبحسب استطلاع لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي نُشر في سبتمبر 2025، أيد 66% من الإسرائيليين إنهاء الحرب، لكن النسبة بلغت 93% بين العرب مقابل 60% بين اليهود، مع اختلاف واضح أيضا في أسباب المطالبة بوقف القتال.
وبعد 3 سنوات، بات الانقسام نفسه يُنظر إليه باعتباره تهديدا داخليا. ووفق تقرير لمعهد سياسات الشعب اليهودي نُشر في يونيو، رأى 55% من الإسرائيليين أن الاستقطاب السياسي والاجتماعي يمثل الخطر الأكبر على الدولة، مقابل 23% اختاروا التهديد النووي الإيراني و18% الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وتزداد هذه الانقسامات حدة قبل الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر، إذ أصبح 7 أكتوبر نفسه في قلب المعركة الانتخابية: من يتحمل مسؤولية الإخفاق؟ هل كان استمرار الحرب ضروريا؟ وهل يجب تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الأحداث؟



