حذرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية من أن فوز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الانتخابات البرلمانية قد يدفع مزيداً من الإسرائيليين إلى مغادرة البلاد، خصوصا أصحاب الكفاءات العالية والعاملون في قطاعات التكنولوجيا والطب والأوساط الأكاديمية.
وذكرت المجلة، في تقرير للصحفي جيوفاني ليغورانو نشرته في 26 أكتوبر، أن نحو خُمس الناخبين الإسرائيليين يفكرون في الهجرة بسبب الأوضاع الأمنية والاجتماعية، وفق استطلاع أجرته الجامعة العبرية في القدس في 4 أكتوبر. كما أظهرت النتائج أن أقل من ربع الإسرائيليين يعتقدون أن أبناءهم سيعيشون مستقبلاً أفضل.
مخاوف من استمرار حكم نتانياهو
تتزايد هذه المخاوف منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 والحروب التي خاضتها إسرائيل في غزة ولبنان وإيران، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتصاعد الاستقطاب بين التيارات العلمانية الليبرالية والقوى القومية والدينية المتشددة.
ونقلت المجلة عن إسرائيلي يعمل في قطاع التكنولوجيا، عرّفت به باسم أمير، أنه بدأ البحث عن عقارات في جزيرة إيفيا اليونانية، بعدما كان يخطط لشراء منزل لقضاء العطلات، لكنه بات يفكر في اتخاذه مقراً دائماً إذا استمر ائتلاف نتانياهو اليميني المتطرف في الحكم.
وبحسب التقرير، غادر نحو 270 ألف إسرائيلي البلاد لمدة 3 أشهر متواصلة على الأقل بين عامي 2023 و2025، وفق دراسة لجامعة تل أبيب نُشرت في أغسطس، بمعدل سنوي يبلغ نحو 90 ألف مغادر، أي أعلى بنحو 50% من المتوسط السنوي خلال العقد السابق.
نزيف الكفاءات يهدد الاقتصاد
ورصد الباحثون ارتفاع الهجرة بين الأطباء وحملة الدكتوراه والمهندسين وذوي الدخل المرتفع. كما غادر نحو 1400 طبيب إسرائيل لفترات تجاوزت 12 شهراً خلال السنوات الـ3 الأخيرة، بزيادة بلغت 94% مقارنة بفترة مماثلة بين عامي 2013 و2015.
وحذرت المجلة من أن استمرار هذا النزيف قد يضر باقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الكفاءات البشرية، خصوصاً في التكنولوجيا والرعاية الصحية والأوساط الأكاديمية.
ونقلت عن إيتاي أتر، أستاذ اقتصاد الأعمال في جامعة تل أبيب، أن مغادرة جزء من هذه الفئات قد تطلق حلقة متصاعدة من التدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية، بما يشجع مزيداً من السكان على الرحيل.
تحولات ديموغرافية وسياسية
ولا تقتصر تداعيات الهجرة المحتملة على الاقتصاد، إذ قد تؤدي مغادرة قطاعات واسعة من الإسرائيليين العلمانيين والليبراليين إلى تعزيز الوزن النسبي للتيارات القومية والدينية المتشددة، بما ينعكس على الحريات المدنية والقضاء والصراع الإسرائيلي الفلسطيني والعلاقة بين الدين والدولة.
وفي هذا السياق، قال الناشط الإسرائيلي حجاي أغمون سنير، الذي انتقل إلى إيطاليا مع زوجته، إنهما غادرا لأن إسرائيل أصبحت، على حد وصفه، "بلا أمل"، رغم تمتعهما بمستوى معيشة جيد.
وخلص التقرير إلى أن استمرار الاستقطاب السياسي والأمني قد يحول الهجرة من قرارات فردية إلى ظاهرة أوسع، تهدد بتقليص قاعدة الكفاءات التي يعتمد عليها الاقتصاد الإسرائيلي، وتغيير التوازنات السياسية والاجتماعية داخل البلاد.



