تصاعد الجدل حول الجولان في أروقة الأمم المتحدة بعد مطالبة الرئيس السوري أحمد الشرع باستعادته، مقابل رفض إسرائيلي صريح من وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي لوّح بضربة استباقية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المواقف تمهّد لقواعد اشتباك جديدة أم تبقى ضمن حدود التصعيد الدبلوماسي.
نتانياهو يوجّه رسالة نارية إلى الشرع
وفي هذا الشأن، قال الكاتب والباحث السياسي أحمد قاسم، للإعلامي معتز عبد الفتاح في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "السياسة الخارجية السورية، منذ سقوط نظام الأسد، ركزت على إرسال رسائل تطمين إلى المحيط الإقليمي"، مؤكدًا أنّ دمشق لا تريد الحرب أو الدخول في صراعات إقليمية ودولية، وأنّ أولويتها هي تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأضاف أنّ إسرائيل، في المقابل، تتبع ما وصفه بـ"التعنت"، مشيرًا إلى أنّ ممارسات حكومة بنيامين نتانياهو، وخصوصًا ما اعتبره توغلات وتجاوزات، تساهم في زعزعة الاستقرار.
وتابع قاسم أنّ مطالبة الرئيس السوري أحمد الشرع باستعادة الجولان تأتي في إطار استكمال السيادة السورية، مشددًا على أنّ الجولان أرض سورية وفقا للقرارات الدولية، وأنّ السلام الدائم في الشرق الأوسط ينبغي أن يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.
وأشار إلى أنّ المجتمع الدولي، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبّر عن امتعاضه من التصرفات الإسرائيلية.
وقال إنّ إسرائيل، تحاول فرض خطوط حمراء على الدول المجاورة والتدخل في سياساتها الداخلية، واتهمها بالسعي إلى زعزعة الاستقرار داخل سوريا ودعم جهات انفصالية.
وتابع أنّ نتانياهو، عندما رفع خلال خطاب في الأمم المتحدة ما وصفها بخريطة "إسرائيل الكبرى"، أثار مخاوف أوسع، معتبرًا أنّ الخريطة شملت أراضي سورية وعراقية ولبنانية ومصرية.
ووصف قاسم هذا التوجه بأنه "فكر متطرف يميني"، وقال إنّ التصرفات الإسرائيلية الحالية، تتجاوز السياق السياسي الإقليمي وحتى التصورات الأميركية للمنطقة.
الإسرائيليون يرفضون التفاوض على الجولان
من جهته، قال المحاضر في أكاديمية الجليل الغربي موشية إلعاد، إنّ موقف إسرائيل من الجولان لا يرتبط فقط بالحكومة الحالية أو باليمين الإسرائيلي، بل إنّ نسبة كبيرة من الإسرائيليين ترفض التفاوض على الجولان، مشيرًا إلى أن هذا الموقف، يتجاوز مواقف شخصيات سياسية محددة.
وأوضح أنّ الإسرائيليين ينظرون إلى الجولان من زاوية أمنية وإستراتيجية، مشيرًا إلى ذكريات المواجهات مع الجيش السوري قبل عام 1967، وإلى أنّ سكان المستوطنات في الجولان، لن يقبلوا بسهولة الانسحاب من المنطقة.
وأضاف أنّ إسرائيل تفاوضت في مراحل سابقة مع سوريا، خلال حكومات إسحاق رابين وإيهود باراك وإيهود أولمرت وحتى بنيامين نتانياهو، لكن المفاوضات تعثرت، بسبب تمسك الجانب السوري بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان.



