أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن حكومته قررت التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، على خلفية ما وصفه بـ"الاعتداءات المتكررة" على الأراضي اللبنانية، وأكد في الوقت نفسه على ضرورة تعزيز سلطة الدولة، وحصر السلاح بيدها.
وقال سلام في تصريح له إن "لبنان قرر التوجه إلى مجلس الأمن لعرض الانتهاكات الإسرائيلية، والمطالبة بتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في وقف هذه الاعتداءات".
وشدد على أهمية "المباشرة فورا في تعزيز سيطرة الدولة على العاصمة بيروت، والعمل على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية".
حق لبناني خالص
ويأتي هذا التحرك في ظل تكثيف الضربات العسكرية الإسرائيلي التي استهدفت مواقع داخل لبنان، بما في ذلك مناطق سكنية مأهولة وسط بيروت، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا وأضرار مادية بليغة.
ويعتبر أستاذ العلاقات الدولية عبد الفتاح الفاتحي أنه من منظور القانون الدولي، يستند لبنان في شكواه إلى مبدأ سيادة الدول وعدم جواز انتهاك أراضيها، وهو مبدأ راسخ في ميثاق الأمم المتحدة، خصوصا المادة 2 التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها، ضد سلامة أراضي أي دولة.
ويضيف في تصريح خاص لمنصة "المشهد" أن تقديم لبنان شكوى عاجلة لمجلس الأمن، هو أمر متاح قانونا باعتبار أن المجلس معني بالحفاظ على أمن الدول من الاعتداءات، وفي حالة لبنان من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وذلك بغض النظر عن الحرب في المنطقة.
كما يمكن لبنان حسب الخبير الإستراتيجي، الاستناد إلى قرارات سابقة لمجلس الأمن، أبرزها القرار 1701 الصادر عام 2006، والذي نص على وقف الأعمال العدائية واحترام الخط الأزرق، ودعا إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
ويرى خبير القانون الدولي أن تقديم الشكوى يمنح لبنان إطارا رسميا لتوثيق الانتهاكات، وطرح القضية أمام المجتمع الدولي، ما قد يفتح المجال لاستصدار قرار من المجلس، ولإدانة دولية أو إصدار بيانات رسمية تضغط باتجاه التهدئة.
ماذا يمكن أن يجني لبنان؟
ورغم أن مجلس الأمن غالبا ما يواجه انقسامات سياسية تحد من قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة خاصة فيما يتعلق بإسرائيل، فإن الشكوى اللبنانية تحمل حسب أستاذ القانون الدولي، مكاسب محتملة.
ويقول الفاتحي في تصريحه لـ"المشهد"، إن الخطوة تتيح للبنان تثبيت موقفه القانوني وتوثيق الانتهاكات في سجلات الأمم المتحدة، ما يعزز حججه في أي مسارات دبلوماسية أو قانونية لاحقة.
كما قد تسهم الشكوى في حشد دعم دولي أوسع، سواء عبر بيانات إدانة أو تحركات دبلوماسية للضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية.
ويضيف أن استصدار قرار من مجلس الأمن يدين الهجمات الإسرائيلية، سيساهم في تقوية الموقف اللبناني ضد التصريحات الإسرائيلية التي تعتبر أن عملياتها في لبنان هي "دفاع عن النفس" ضد الهجمات القادمة من الداخل اللبناني.
كما يمكن أن تعزز الشكوى حسب الخبير الإستراتيجي، من دور قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، عبر إعادة تسليط الضوء على ضرورة تنفيذ القرار 1701 وتثبيت الاستقرار في الجنوب.
غير أن فعالية هذه الخطوة تبقى مرتبطة بالتوازنات داخل مجلس الأمن حسب الفاتحي، حيث قد تعرقل الخلافات بين الدول الكبرى صدور قرارات ملزمة.
ويشير أستاذ العلاقات الدولية إلى قرارات سابقة صادرة عن مجلس الأمن بخصوص لبنان، لم تحترم ، ويقول "إسرائيل في وضع انتهاك القانون الدولي في لبنان، وترفض الانصياع".
ورغم ذلك فإن الشكوى التي يعتزم نواف سلام تقديمها لمجلس الأمن، تبقى حسب عبد الفتاح الفاتحي "أقل ما يمكن أن تقوم به السلطات اللبنانية من أجل إثارة انتباه الرأي العام الدولي للاعتداءات الإسرائيلية واستهداف المدنيين، وكذلك من أجل ضمان عدم عزل لبنان خارج مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران".