محاولات عبور مستوطنين إسرائيليين إلى الأراضي السورية تثير تساؤلات حول أهداف هذه التحركات، خصوصا بعد تهديدات بإقامة مستوطنة جديدة في سوريا.
تهديد جديد للشرع
وتعليقًا على هذه المعطيات، قال الخبير العسكري والإستراتيجي عبد الجبار العكيدي، للإعلامي معتز عبد الفتاح في برنامج "استوديو العرب" المُذاع عل قناة ومنصة "المشهد": "محاولات مستوطنين إسرائيليين التسلل إلى الأراضي السورية، إلى جانب دعوات حركة "رواد الباشان" لإقامة مستوطنات داخل سوريا، تمثل مؤشرا خطيرا على انتهاك السيادة السورية"، معتبرا أنّ هذه التحركات تنسجم مع توجهات الحكومة الإسرائيلية اليمينية، وإن لم يكن هناك ما يثبت صدور قرار رسمي منها بهذا الشأن.
وأوضح العكيدي أنّ "الحركة تُعد من التيارات اليمينية المتطرفة، وقد يكون هناك تنسيق بينها وبين الحكومة الإسرائيلية"، مشيرا إلى أنّ إسرائيل استغلت التطورات التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد لتكثيف عملياتها العسكرية والتوغل داخل الأراضي السورية، في محاولة بحسب تعبيره، لاختبار ردود الفعل السورية والإقليمية والدولية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ورأى العكيدي أنّ السماح لهذه الجماعات بالتحرك قد يرتبط أيضًا بالاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل، وخصوصا خلال المواسم الانتخابية، حيث تستفيد الحكومة اليمينية من كسب دعم المستوطنين والتيارات المتشددة.
كما أشار إلى احتمال وجود ضغوط أميركية على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من الأراضي السورية واللبنانية والدخول في ترتيبات أمنية، إلا أنه اعتبر أنّ حكومة بنيامين نتانياهو تفضل استمرار حالة التوتر في المنطقة وإشعال الحروب.
وأضاف العكيدي أنّ إسرائيل تتعامل حاليا مع سلطة سورية جديدة تختلف عن المرحلة السابقة، وتسعى بحسب رأيه، إلى ممارسة ضغوط على الحكومة السورية لإبرام اتفاقات أمنية أو سياسية تتوافق مع المصالح الإسرائيلية، في حين تؤكد دمشق وفق قوله، أنّ أي اتفاق ينبغي أن يسبقه انسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها بعد ديسمبر 2024.
واختتم العكيدي حديثه بالقول إنّ مجمل هذه التحركات، سواء نفذتها جماعات استيطانية أو جاءت في سياق السياسة الإسرائيلية الأوسع، تهدف إلى فرض أمر واقع جديد داخل الأراضي السورية والضغط على دمشق لفرض ترتيبات تخدم المصالح الإسرائيلية، وفق تقديره.



