دخلت العلاقات المصرية-الإسرائيلية، منعطفًا وصفه محلّلون بـ"الخطير"، نتيجة الإصرار الإسرائيلي على تنفيذ مخطط تهجير سكان غزة من القطاع المحاصر والسيطرة على محور صلاح الدين (فيلادلفيا).
فبعد مرور 4 أشهر على اندلاع الحرب في غزة، ما زال ملف تهجير الفلسطينيين قائمًا لدى حكومة الحرب الإسرائيلية، وفقًا لمراقبين، وهو ما يبدو واضحًا من التحركات والتصريحات الإسرائيلية المتواصلة حول ضرورة السيطرة على محور "فيلادلفيا" وتهجير السكان من قطاع غزة وفي الأخير نقل معبر رفح، وهو ما نفته مصر بشكل قاطع.
يأتي ذلك في الوقت الذي بدأ فيه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، زيارة لعدد من دول المنطقة، بهدف تسريع المفاوضات الخاصة بإقرار هدنة في غزة مقابل صفقة لتبادل الأسرى بين الجانبين.
تهجير الفلسطينيين
ورغم وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي العلاقات مع مصر بـ"المستقرة"، وأمام التعامل الحذر من الجانب المصري تجاه التصرفات الإسرائيلية، يرى محللون أنّ العلاقات بين البلدين متوترة بسبب الرغبة الإسرائيلية في تصفية القضية الفلسطينية بتهجير سكان غزة خارج القطاع.
وقال خبراء سياسيون في تصريحات لمنصة " المشهد" إنّ الهدف الرئيسي الذي تسعى إسرائيل لتنفيذه من حربها في غزة هو تهجير السكان، والسيطرة على القطاع بشكل كامل، وهو ما ترفضه مصر بشكل قاطع على لسان مسؤوليها.
وتحدّث المحللون عن المخاطر التي تتعرض لها اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل نتيجة الاستفزازات الإسرائيلية المتواصلة ورغبتها في السيطرة على محور فيلادلفيا.
إسرائيل "أول الخاسرين"
وقال المحلل السياسي المصريّ، الدكتور أسامة السعيد، إنّ هدف إسرائيل بتهجير سكان غزة لم يتغير منذ البداية، لافتًا إلى أنّ رغبة تل أبيب في تصفية القضية الفلسطينية هو الهدف الرئيسي للحرب.
وأوضح السعيد، في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ التصريحات المستمرة بخصوص السيطرة على غزة تعكس الارتباك الواضح لدى حكومة الحرب في تل أبيب، فكل طرف يريد تحقيق مكاسب سياسية.
ووصف المحلل السياسي المصريّ محاولات إسرائيل استفزاز مصر بمثل تلك التصريحات بـ"الخطيرة" لأنها تهدّد اتفاقية السلام بين البلدين، لافتًا إلى أنّ "مصر دولة قوية وتستطيع حماية أمنها القومي وموقفها واضح من خطة التهجير أو السيطرة الأمنية على محور صلاح الدين".
وأشار إلى أنّ مصر دولة تلتزم بمعاهدتها الدولية وتحرص على تنفيذ بنودها ولكن ذلك لن يكون على حساب أمنها القومي، مُضيفًا: "إسرائيل ستكون أول الخاسرين في حال تعرض المعاهدة لأي خرق".
ولفت المحلل السياسي المصريّ إلى أن مصر لديها اتصالات وثيقة مع الدول الفاعلة في هذا الملف سواء الاتحاد الأوروبي أم الولايات المتحدة الأميركية والتي لا ترغب في تعرض عملية السلام لأي توّتر، مُشيرًا إلى أنّ أميركا رغم دعمها الكامل لإسرائيل في حربها على غزة إلا أنها ترفض محاولات إسرائيل تهجير سكان غزة خارج القطاع لأن هذا التصرف سيدخل المنطقة كلها في منعطف خطير.
وقال السعيد إنّ المصالح الأميركية في المنطقة مُهدّدة بشكل كبير بسبب التصرفات الإسرائيلية، لافتًا إلى أنّ نطاق الحرب توّسع بسبب حرب إسرائيل على غزة ودخلت أطراف أخرى في الصراع.
هدف زيارة بلينكن
وأضاف: "زيارة وزير الخارجية الأميركي للمنطقة هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، فهناك أهداف أميركية تتمثل في:
- إقرار هدنة إنسانية مُقابل صفقة لتبادل الأسرى.
- رغبة أميركا في السيطرة على الأوضاع بعد توّسع رقعة الصراع واستهداف المصالح الأميركية بشكل مباشر في المنطقة فضلًا عن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر.
- عدم رغبة أميركا في الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران.
- رغبة أميركا في التفرغ لملف الانتخابات الرئاسية، لأن هناك مزايدات ومشاحنات في الداخل الأميركي بسبب الحرب الإسرائيلية.
ورأى السعيد، أنّ هذه الأهداف ستدفع أميركا إلى الضغط على إسرائيل من أجل تقليل حدة التوّتر في المنطقة.
علاقة إسرائيل بمصر تدهورت
في السياق نفسه، يرى مساعد وزير الخارجية المصريّ الأسبق، السفير حسين هريدي، أنّ التصريحات الإسرائيلية المتواصلة هدفها هو جس النبض في المنطقة خصوصا أنها تأتي بالتزامن مع زيارة بلينكن للمنطقة.
وقال هريدي، في حديث لـ"المشهد"، إنّ "مخطط التهجير ما زال قائمًا بالنسبة لإسرائيل وما تقوم به حاليًا هو جس نبض المنطقة من أجل استيضاح رد فعل دول المنطقة وكذلك الدول الأوروبية حول تنفيذ مخططها".
وأوضح مساعد وزير الخارجية المصريّ الأسبق، أنّ التصريحات الخاصة بنقل معبر رفح وكذلك السيطرة الأمنية على محور صلاح الدين نفتها مصر بشكل قاطع، مُضيفًا: "العلاقات المصرية الإسرائيلية حاليًا ليست في أفضل أحوالها ويمكن القول إنها متدهورة، رغم التحفظ الشديد الذي تتعامل به مصر مع هذا الملف".
أميركا لن تضغطَ على إسرائيل
هل من الممكن أن تمارس أميركا ضغطًا على الحكومة الإسرائيلية لوقف المُخطط؟ يُجيب هريدي بقوله: "يجب أن نُفرّق بين التصريحات الأميركية والممارسات على أرض الواقع، ففي حال شروع إسرائيل في تنفيذ مخطط التهجير فلن تُقدم الولايات المتحدة على أي خطوة لمنع ذلك".
ورأى الدبلوماسي المصريّ أنّ زيارة بلينكن للمنطقة تهدف في الأساس إلى إقرار هدنة في قطاع غزة خصوصا بعد أن تأثرت المصالح الأميركية في المنطقة، لافتًا إلى أنّ أميركا لا تريد أن تتدهور الأوضاع أكثر من ذلك.