hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 بعد أزمة الرواتب.. هل ينهار الاقتصاد العراقي؟

المشهد - بغداد

وزير المالية: الدولة عاجزة عن تغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين الحكوميين (أ ف ب)
وزير المالية: الدولة عاجزة عن تغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين الحكوميين (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصادر خاصة: الزيدي يفكر بالاستقالة والابتعاد عن العمل السياسي.
  • مستشار اقتصادي: تصريحات الوزراء العراقيين لا تليق بالشعب العراقي.
  • محلل اقتصادي: العراق لن يبيع قصور صدام ولن يطبع عملة جديدة.

يواجه العراق أزمة مالية حادة تفاقمت خلال الشهرين الماضيين، ما دفع وزير المالية فالح ساري للمطالبة باستضافة عاجلة للبرلمان العراقي لعرض الواقع المالي والاقتصادي، معلنا بشكل صريح للشعب العراقي، أنّ الدولة عاجزة عن تغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين الحكوميين، بسبب فجوة الإيرادات النفطية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

وتأخر صرف رواتب موظفي الدولة لشهرين متتالين (يونيو – يوليو 2026)، نتيجة لأزمة السيولة التي انعكست على تمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها كتلة الرواتب التي تبلغ كلفتها الشهرية نحو 8 تريلونات دينار عراقي. وسط عبور جزئي لناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز.

وبعد إعلان وزير المالية عن العجز المالي، سارع المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، للتأكيد أنّ الحكومة ملتزمة بصرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، وأنّ الفريق الحكومي يبحث عن حلول عاجلة عبر الاقتراض الداخلي والخارجي لتغطية العجز، أو عبر استخدام جزء من احتياطات البنك المركزي. داعيا المواطنين إلى تفهّم الوضع، لأنها مشكلة مالية وليست إدارية بحسب تعبيره.

ووسط حالة التوتر الناجمة عن تصريحات وزير المالية، أعلن وزير الصحة عبد الحسين الموسوي، عن إفلاس شركة الأدوية "كيماديا"، لأنّ الحكومة منشغلة بتأمين الرواتب على حساب القطاع الصحي، وختم تصريحة بعبارة "فلوس ماكو"، ما دفع عددا من الناشطين العراقيين، إلى إعادة نشرها والتعليق عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

هل سيستقل الزيدي؟

ومنذ استلام رئيس الحكومة علي الزيدي منصبه منتصف مايو الماضي، يواجه جملة من المشكلات السياسية والمالية المترابطة، ورغم تصريحاته المتتالية عن استمرار حملات ملاحقة الفاسدين، إلا أنّ معظمهم قاموا بإخفاء أموالهم خارج النظام المصرفي الرسمي، وفضّلوا دفنها تحت الأرض أو في مزارعهم الخاصة، ما أفرغ "صولة الفجر" من هدفها الأساسي وهو إعادة الأموال المنهوبة، ولم تتمكن الحكومة من إعادة سوى ربعها فقط.

وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد"، أنّ الزيدي أسرّ للمقربين منه، أنه يفكر بالتنحي ولا يريد المتابعة بإدارة العملية السياسية العراقية، وذلك لتعقيداتها وعجزه عن فك شيفرتها، كما رجحت المصادر أنّ الزيدي تعرّض للتهديد بالاغتيال من قبل رجال الدولة المتضررين من سياساته الجديدة، ما دفعه للتفكير مرة أخرى بالاستقالة.

وفي تصريحات حديثة للزيدي، أعلن أنه يجب مصارحة الناس بلا تهويل، وطمأنتهم بلا تجميل، وأنّ العراق أمام ظرف اقتصادي حساس فرضته تطورات إقليمية جيوسياسية. وفي تصريح آخر قال، إنّ الفساد منظومة متجذرة ومحاربتها ليس سهلا، لكنّ التراجع مُعيب في حقنا، ما وصفه مراقبون بأنه محاولة لإيجاد حلول لمشكلات مترابطة حلّها على الأرض أصعب بكثير من الحديث عنها في البيت الأبيض أو طهران أو أنقرة.

قصور صدام مقابل الرواتب!

وبحسب مواقع إعلامية عراقية، فإنّ عدد القصور والمنشآت الرئاسية التي شُيّدت خلال فترة النظام السابق للرئيس العراقي صدام حسين، نحو 1,000 قصر ومنشأة، بينها نحو 200 داخل العاصمة بغداد، بعد العام 2003 تم استثمار بعضها، بينما تحوّل بعضها الآخر إلى مقرات حزبية وعادت ملكيتها للدولة العراقية. ثم عاد الحديث عن هذه القصور بعد تفاقم الأزمة المالية العراقية، وطرح بيعها كحل لمشكلة توزيع الرواتب.

ويقول الخبير في الشأن الاقتصادي والمالي العراقي الدكتور عبد الرحمن الشيخلي، إنّ الحكومة العراقية ستعمل على حل أزمة الرواتب عبر الاقتراض الداخلي والاستدانة من البنوك العراقية، لكنها لن تلجأ أبدا لبيع الأصول المالية بما فيها (قصور صدام، والمنشأت، والمعامل، والشركات التجارية)، ولن تطبع عملة جديدة، ولن تغيّر سعر صرف الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي.

ويوضح الشيخلي، أنّ هنالك العديد من الحلول التي يمكن طرحها بعيدا عن بيع هذه القصور التي تستثمرها الدولة العراقية، أضخمها سيتحول إلى بناء للجامعة الأميركية في بغداد، كما أنّ عددا منها تحوّل إلى مراكز ترفيهية، لذلك كل ما يتم طرحه عن البدء ببيع الأصول المالية غير صحيح.

ويرى الشيخلي، أنّ هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تعود لعقود مضت، اعتمدت فيها الحكومات العراقية المتعاقبة على النفط كمورد وحيد لتغذية نفقات الدولة، وأصبح المواطن العراقي تحت رحمة أمواج البحر إن ارتفعت، وطهران إن قررت إغلاق مضيق هرمز، بينما تتمتع البلاد بالعديد من الموارد الأخرى التي يمكن استثمارها، كالزراعة والسياحة، إضافة إلى توافر الأيدي العاملة المتراوح أعمارها بين 18 و30 عاما.

ويؤكد الشيخلي، أنّ الخبراء العراقيين حذروا مرارا من هشاشة تجارة النفط التي يحكمها أكثر من عامل، أهمها الوضع السياسي، والعلاقات الدولية، واتفاع أسعار النفط عالميا، وسياسية منظمة أوبك، لكن يبدو من خلال تصريحات المسؤولين العراقيين، أنهم وجدوا أنفسهم أخيرا أمام هذه الحقيقة الواضحة التي لا بد من معالجتها، عن طريق تنويع موارد الدولة وعدم الاعتماد على تصدير النفط فقط.

وفي ما يخص الاقتراض الخارجي كحل لأزمة الرواتب، يوضح الشيخلي أنّ هناك بعض المؤسسات المانحة والمنظمات الدولية تُعطي قروضا بشروط ميسّرة وفوائد قليلة لا تتجاوز 2 %، يتم جدولتها وفقا لجداول زمنية مستحقة السداد في وقتها، كما يمكن للحكومة العراقية أن تستدين من صندوق النقد الدولي أو مجموعة المهندسين البريطانيين، أو إدارة الأعمال الألمانية لتنفيذ مشاريع داخلية كبناء مستشفيات أو مدارس لدعم توزيع الرواتب من عائداتها.

وفي سياق منفصل، كشفت مصادر خاصة لمنصة المشهد، أنه منذ ما يقارب 7 أشهر، استنفز العراق كل مدخرات المصارف الأهلية والحكومية، ما يجعل الاقتراض الداخلي مسألة صعبة التحقق، تم كشف الغطاء عن هذه الحقيقة بعد "صولة الفجر"، التي بيّنت للجميع أنّ قسما كبيرا من الأموال المكتنزة لدى المواطنين، والتي تقدر بنحو 80 % من كتلة الدينار العراقي، تم إخفاؤها في الحُفر أو إحراقها، ما منع الدولة من استعادتها وبقيت البنوك شبه فارغة من العملة العراقية.

تصريحات قاسية لشعب مُحبط

ويقول المستشار الاقتصادي السابق في الحكومة العراقية الدكتور علاء الدين القصير لـ"المشهد"، إنّ التصريحات المباشرة الصادرة عن وزيري المالية والصحة، لا تخدم الحالة العراقية، ولا يمكن مخاطبة شعب مُحبط بهذه الطريقة، بينما يمكن تأمين رواتب الموظفين بخطة حكومية واضحة، مؤكدا أنّ العراق بلد ثري لديه العديد من الموارد، ولا يمكن الحديث بهذه اللغة للشعب العراقي.

ويوضح القصير، أنّ المسألة ليس بعدم توافر النقود، بل بسوء إدارة الموارد المالية، والفساد السياسي الذي نهش جسد الدولة العراقية، في ظل استمرار الحكومة بالاعتماد على الشخصيات ذاتها، بدلا من جمع الخبراء الاقتصاديين الموجودين في البلاد أو في خارجها، ودعمهم لتقديم برنامج مالي يوفر رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الصحية بطرق ميسّرة.

ويرى القصير ،أنّ هناك الكثير من الحلول التي يمكن طرحها، منها دعوة رجال الأعمال العراقيين للعودة والاستثمار في العراق، عبر تأمين عقود عمل تناسبهم وضمان حمايتهم الشخصية من قبل الحكومة، لكنّ معظمهم يخشى العودة، أولا لأنه لم تتم دعوته، ولخوفه من الظروف الاقتصادية والأمنية التي تعصف بالبلاد.

طهران ترى بعين واحدة

وفي ظل الظرف الاقتصادي الحساس الذي يمرّ بالعراق، تصرّ إيران على منع عبور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، وتؤكد في الوقت ذاته دعمها للعراق كبلد حليف ومجاور لها، وعن خلفية الموقف الإيراني، كشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد"، أنّ تجميد النفط العراقي يخدم طهران وواشنطن معا، فالأولى تُحكم سيطرتها على العراق من خلال مضيق هرمز، والثانية تخشى عبور النفط الإيراني بحجة تمرير النفط العراقي، ما دفعهما لترك العراق وحيدا في هذه الأزمة.

وفي هذا السياق، يقول الخبير في الشأن السياسي الإيراني الدكتور وجدان عبدر الرحمن، إنّ طهران أعلنت موقفها بوضوح، إما أن تكون حرية الملاحة وعبور النفط في مضيق هرمز، وفق الشروط التي تفرضها، أو لن يتمتع أحد بهذه الحرية.

ومن هذا المنطلق فإنّ العراق ليس استثناءً من هذه المعادلة، فالهدف الإيراني لا يقتصر على تعطيل صادرات النفط، بل يتمثل في تعظيم الضغط على الاقتصاد العالمي، ودفع دول المنطقة والشركات الدولية الكبرى، إلى ممارسة ضغوط على إدارة ترامب لتخفيف العقوبات أو تقديم تنازلات سياسية.

ولهذا، من غير المرجح أن تسمح إيران بمرور النفط العراقي، إذا كان ذلك سيخفف من آثار الأزمة على الأسواق العالمية، لأنها تدرك أنّ أيّ متنفس للاقتصاد العالمي، سيؤدي إلى تراجع مستوى الضغط الدولي، وهو ما يتعارض مع إستراتيجيتها القائمة على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، بحسب عبد الرحمن.  

news_suggested_videos_بثوانٍ حاسمة.. سائق ينجو من انهيار أرضي مروع في فيتنام
play