يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تصاعدا في الخلافات داخل معسكر اليمين، مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر، وانتهاء المهلة المحددة في 8 سبتمبر لتثبيت القوائم الانتخابية.
وتحوّل التنافس بين أحزاب الائتلاف الحاكم، الذي شهد اضطرابات منذ حل الكنيست في يوليو، إلى صراع مفتوح اتسم بالتهديدات والمناورات السياسية ومحاولات إقصاء الخصوم، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تحسن موقع المعارضة، بحسب صحيفة "التلغراف".
بن غفير في قلب المواجهة
يبرز وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية"، باعتباره أحد أبرز المستفيدين من حالة الانقسام داخل اليمين، حيث تظهر استطلاعات حديثة إمكانية حصول حزبه على نحو 9 مقاعد ما قد يمنحه دورا حاسما في تشكيل الحكومة المقبلة.
ويحاول نتانياهو دفع بن غفير إلى الاندماج مع أحزاب يمينية أصغر تواجه خطر عدم تجاوز العتبة الانتخابية، خصوصا حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وقال نتانياهو إن "لا صوتا يجب أن يضيع"، داعيا أحزاب اليمين إلى التوحد، بينما رد بن غفير بأن قراره خوض الانتخابات منفردا "نهائي وكامل" ولن يتغير تحت أي ظرف.
وتعمقت الأزمة بعد مقال للصحفي الإسرائيلي عميت سيغال دعا فيه إلى إبعاد بن غفير، واعتبر أن وجوده في مركز صنع القرار يمثل ضررا بالغا لمكانة إسرائيل الدولية.
وردّ بن غفير بإثارة الانقسامات داخل اليمين، مستندا إلى التباين بين اليهود الشرقيين "المزراحيم" والنخب الأشكنازية، في محاولة لاستقطاب قاعدته الانتخابية التي تشعر بالتهميش.
كما أعلن بن غفير العثور على حطام سفينة الأسلحة "ألتالينا" قبالة تل أبيب، متعهدا بإعادة تعويمها، في خطوة تحمل رمزية كبيرة لدى اليمين المتطرف، حيث ارتبط غرق السفينة عام 1948 بالصراع على احتكار الدولة للقوة والانقسام بين التيارات الصهيونية.
منافسون جدد للائتلاف
ولا تقتصر متاعب نتانياهو على بن غفير وسموتريتش، حيث برز حزب قومي جديد بقيادة الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي أوفر وينتر، الذي يدعو إلى ضم الضفة الغربية وقطاع غزة، ويدعم خططا تقترح فرض الحكم الإسرائيلي على الفلسطينيين أو دفعهم إلى الهجرة.
في المقابل، يبدو معسكر "التغيير" المناهض لنتانياهو أكثر استقرارا، ويتقدم وفق معظم استطلاعات الرأي، لكنه لا يمتلك حتى الآن العدد الكافي لتشكيل حكومة بمفرده.
وأظهر استطلاع نشرته صحيفة "معاريف" حصول هذا المعسكر على 59 مقعدا مقابل 48 للائتلاف، بينما تذهب 13 مقعدا إلى الأحزاب العربية.
ويرجح أن يقود المعسكر المناهض لنتانياهو رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فيما قد تلجأ المعارضة إلى دعم القائمة العربية الموحدة "راعيم" لتشكيل حكومة أقلية إذا اقتضت النتائج ذلك.
ومع ذلك، تحذر محللة استطلاعات الرأي داليا شيندلين من استباق النتائج، مؤكدة أن الصورة لن تتضح قبل اكتمال القوائم الانتخابية في 8 سبتمبر.



