تفاقم الأثر الاقتصادي للهجمات الأميركية على إيران، كما يتضح من النقص الحاد في الإمدادات وانقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع، وذلك بعد لجوء الرئيس دونالد ترامب إلى شنّ ضربات على البنية التحتية الحيوية، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
لأشهر، قلل الإيرانيون من تداعيات الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الاقتصاد الإيراني، على الرغم من آلاف الغارات الجوية والحصار البحري الذي فرضته القوات الأميركية لأسابيع.
تداعيات واسعة
إلا أن الوضع تغيّر خلال الشهر الماضي، إذ تسببت الهجمات الأميركية في انقطاع التيار الكهربائي، ونقص المياه والوقود، وتباطؤ التجارة، وهو ما يرى المحللون أنه يُضعف الإنتاج ويُفاقم حالة عدم اليقين المكلفة.
وفي حين أن تفاقم الأزمة الاقتصادية قد يدفع ملايين الإيرانيين إلى براثن الفقر، وفقًا للمحللين، فإن هذا الضغط الإضافي لا يُترجم إلى تقدم دبلوماسي.
ويراهن القادة الإيرانيون على قدرتهم على تحمّل الأزمة الاقتصادية لفترة أطول وبدرجة أكبر من الولايات المتحدة، لذا فهم يُصرّون على موقفهم، ويواصلون التحذير من أي حلول وسط.
ومنذ استئناف الضربات الأميركية على إيران، اتسعت رقعة الأهداف، فقد قصفت الولايات المتحدة 6 جسور وأنفاق على الأقل تحيط بمدينة بندر عباس الساحلية، وفقًا لإحصاءات معهد دراسات الحرب.
وفي مناطق أخرى جنوبًا، ألحقت الغارات أضرارًا بخطوط الاتصالات ومحطة قطار ومحطة تحلية مياه، بحسب تقارير إعلامية إيرانية رسمية. كما استهدفت هجمات أخرى مجمعًا عسكريًا قرب طهران وخط سكة حديد في محافظة حدودية مع تركمانستان.
وقالت المحللة السياسية الأميركية دانا سترول، إن الضربات الأخيرة تمثل "توسعًا في نطاق الأهداف". قالت إن القوات الأميركية، من خلال استهداف الجسور والأنفاق، تستهدف "البنية التحتية الداعمة" التي يستخدمها الحرس الثوري الإسلامي "لنقل الأصول والقدرات لتعزيز أنشطتهم من الساحل".
وصفت إدارة ترامب المعاناة الاقتصادية بأنها عنصر أساسي في الحرب ضد إيران. وقد أُطلقت عملية "الغضب الاقتصادي" في أبريل بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة حصارًا على إيران وتشديد العقوبات.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى: "بينما يُضعف الجيش الأميركي قدرة إيران على عرقلة التدفق الحر للطاقة، فإن النظام يتعرض لضغوط اقتصادية نتيجة حصارنا البحري وعقوباتنا وغيرها من التدابير الاقتصادية".
وأضاف "هناك العديد من الخيارات التي يمكن للرئيس تفعيلها بقوة أكبر في الأسابيع والأشهر المقبلة، إذا اختارت إيران هذا المسار."
تفاقم الاضطرابات في إيران
أدى الضغط الاقتصادي إلى تفاقم الاضطرابات في إيران على مدى سنوات، بما في ذلك الاحتجاجات التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام ردًا على الانهيار الحاد للعملة الإيرانية. وقد أغرقت هذه الاحتجاجات، وما تبعها من حملة قمع حكومية دموية، النظام الإيراني في أزمة.
وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنه "إذا أدت الضغوط الاقتصادية إلى استياء اجتماعي، وتفاقم هذا الاستياء، فإن رأس المال الاجتماعي الهائل الذي بناه الشعب لدعم النظام قد يتضرر".
طالما استمرت الحرب، فمن المتوقع أن يتدهور الاقتصاد الإيراني أكثر. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5% هذا العام، ويشير إلى أن التضخم يقترب بالفعل من 70%.
وصف المحلل الاقتصادي الإيراني هادي كهال زاده، الأزمة الاقتصادية في البلاد بأنها "سلسلة من التداعيات". وقال إنه إذا انكمش الاقتصاد بنحو 4%، فقد يُجبر ذلك الشركات على تسريح نحو 4 ملايين عامل في غضون أشهر، وهو ما قد يدفع أكثر من 4 ملايين إيراني آخرين إلى ما دون خط الفقر.
وفي المدى القريب، قال إن الضربات على البنية التحتية "تُفاقم التكلفة الإنسانية للحصار" من خلال استهداف طرق التجارة البرية الرئيسية.
وأضاف أن الهجمات "تجعل نقل الغذاء والدواء والوقود والسلع الأساسية الأخرى أكثر صعوبة وتكلفة". "وقد بدأت آثار ذلك تظهر بالفعل في توقعات التضخم، ومزيد من انخفاض قيمة الريال، وارتفاع الأسعار" التي قال إنها ستؤدي في نهاية المطاف إلى تفاقم الفقر في إيران.



