hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "الجنون بذاته".. عراقيون يخشون أن تجر الفصائل المسلحة بلادهم للحرب مع إسرائيل

العراق - المشهد

فصائل مسلحة في العراق أطلقت مسيرات تجاه إسرائيل (رويترز)
فصائل مسلحة في العراق أطلقت مسيرات تجاه إسرائيل (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تدخل العراق في حرب لبنان سيعطي الفرصة لعودة "داعش".
  • الحرب ستوقف إعادة الإعمار، وستزيد من العائلات النازحة في المخيمات.
  • تدخل العراق في حرب لبنان سيدمر النظام السياسي القائم حالياً. 

بعد تصاعد الحرب الإسرائيلية من غزة إلى لبنان، بدأت مخاوف جديّة تظهر في الشارع العراقي، من احتمال امتداد الصراع إلى العراق، خصوصاً في ظل وجود فصائل عراقية تربط نفسها بما يسمى "محور المقاومة".

وتتزايد هذه المخاوف مع تاريخ العراق الحديث، الذي شهد صراعات متتالية، بدءاً من الغزو الأميركي مروراً بالحرب على تنظيم "داعش" وانتهاءً بمحاولات إعادة الإعمار التي ما زالت تواجه تحديات جمة.

ويظهر قلق الشعب العراقي من أن تؤدي أي تدخلات عسكرية جديدة من قبل الفصائل العراقية الموالية لإيران، إلى زعزعة الاستقرار الداخلي، ورفع حدة التوترات السياسية، خصوصا مع وجود أحزاب وتيارات تدعم المقاومة الإقليمية، وتحذّر من خطر التدخلات الخارجية، مقابل جهات أخرى تدعو إلى التركيز على البناء الداخلي وتجنب الإنجرار إلى حروب خارجية.

وكانت الفصائل العراقية أطلقت قبل يومين صواريخ ومسيّرات على أهداف داخل إسرائيل، وهددت "حركة النجباء" العراقية الناشطة في سوريا، بالانتقال إلى مرحلة استهداف المستوطنات الإسرائيلية رداً على تفجيرات أجهزة الاتصال التابعة لعناصر "حزب الله" في لبنان.

وفي الوقت الذي تحاول فيه القيادات السياسية العراقية احتواء الموقف العراقي، حيث يجري رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مباحثات في نيويورك لمنع توسيع نطاق الحرب في المنطقة، كما يؤكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين على أن بلاده تتحرك داخلياً وخارجياً لمنع توسيع الصراع

"الجنون بذاته"

ويبدو الشارع العراقي الذي يعاني إرثا ثقيلا نتيجة الحروب والصراعات الطويلة التي عاشها على مدى العقود الماضية، غير جاهز لدخول حرب جديدة، خصوصا في ظل الاحتجاجات اليومية التي تشهدها المدن العراقية للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير الخدمات، كما أن حالة الإنهاك العام لدى الشعب تجعل من دخول الحرب خياراً لا يرحب به الكثيرون.

ويقول باسل وهو سائق سيارة أجرة في مدينة صلاح الدين 40 عاما، لمنصة "المشهد"، إن "الدخول في الحرب يعني الجنون بحد ذاته، ما زال الخوف يراودنا من عودة تنظيم داعش، دخول الحرب سيعطي الفرصة لهذا التنظيم ليعود مجدداً إلى مناطقنا"، مضيفا "الحرب تعني توقف حركة السير، وانقطاع المواد النفطية وغلاء الأسعار، هذا ما لا يرغبه أي عراقي".

وذكر باسل، بالذي يعمل من الساعة العاشرة صباحاً حتى العاشرة ليلاً، إن السيارة مردوده الوحيد، وأسعار النفط مرتفعة، وتابع "سيارتي مصدر رزقي الوحيد، أخشى من انجرار العراق إلى الحرب مع إسرائيل، سأخسر مصدر رزقي، سأصبح عاجزاً عن تأمين الطعام لعائلتي، خصوصا أن إسرائيل لن تتردد بضرب المدنيين في حال نفّذت الفصائل وعودها بضرب المستوطنات".

أما إلهام وهي مدرّسة لغة عربية 44 عاما في جنوب بغداد، ترى أن الحرب تعني القضاء على العملية التعليمية، التي ما زالت تعاني من أزمات صعبة، خصوصا أن المدارس تحاول النهوض مجدداً بعد أن دمرتها الحرب ضد "داعش"، مضيفا "لبنان بلد عربي والمأساة واحدة، لا بد للعراق أن يدعم الشعب اللبناني، لكن ليس عن طريق الدخول في الحرب، لأن الحروب تدمّر المجتمعات ولا تبنيها".

وتوضح إلهام في حديث مع منصة "المشهد" أن العراق من أكثر الدول التي تدرك جيداً نتائج الحروب، خصوصا على الأجيال الجديدة، مضيفة: "نعاني نقصا في المدارس التي دُمرت خلال حرب داعش، ونقصا في الكودارس التدريسية حيث غادر معظم المدرّسين العراق، نحاول إعادة الحياة للعملية التعليمية، لكن يبدو أن الحروب تلاحقنا، تمنعنا من التقدم إلى الأمام، لذلك لا بد أن نمتلك الوعي لمنع اشتعال نيران الحرب في مدارسنا وعلى مقاعد طلابنا".

وفي مدينة الموصل، يعمل عمّار 37 عاما في أعمال البناء، يقول لمنصة "المشهد": :مدينة الموصل تعرّضت لدمار شامل، غادرها سكانها الأصليون، اليوم بمساعدة المنظمات الدولية نحاول إعادة إعمار المنازل والمساجد والكنائس، وفرت لنا هذه المنظمات عملا يوميا، نخشى من خسارة مصدر رزقنا في حال قررت هذه المنظمات مغادرة العراق؛ خوفاً من اتساع رقعة الحرب في لبنان لتشمل العراق".

ويوضح عمّار أن سكان العراق "ما زالوا مهجرين منذ حرب داعش، يوجد آلاف العائلات في المخيمات، إضافة إلى أن آلاف العائلات المسيحية غادرت الموصل خوفاً من تنظيم داعش، منذ عدة سنوات نحاول إعادة الحياة إلى المدينة، لذلك قلقنا كبير أن ينجر العراق إلى حرب جديدة تدمّر عملنا، وتقضي على كل أمنياتنا بحياة آمنة سالمة في بلادنا"..

انهيار النظام السياسي

ويرى الباحث في الشؤون السياسية سيف العزاوي، أن ما يجري الآن يدل على أن المنطقة تتجه لحرب شاملة ربما ستحرق نيرانها الجميع، مضيفاً: "ليس لبنان إلا بداية، وسيكون العراق المرحلة الثانية، خصوصا أن الفصائل العراقية المسلحة أصدرت بياناً قبل أيام تبنّت فيه رسمياً استهداف إسرائيل، هذا يدل على أنهم سيشاركون في الحرب".

ويضيف العزاوي أن "المرجعية الدينية في العراق أيضاً أصدرت بيانا يدعو إلى مساندة الشعب اللبناني، البيان كان واضحاً، دعا إلى المساعدات الإنسانية، لكن كل جهة ستفسره حسب رغبتها، الجهات السياسية ستصدر مواقف سياسية والجهات الإغاثية سترسل مساعدات، لكن فصائل المقاومة ستعتبر هذا البيان أشبه بفتوى للجهاد، الذي على أساسه تأسس الحشد الشعبي، وستزيد من ضرباتها العسكرية".

وحول موقف القوى السياسية السنيّة في العراق يشرح العزاوي: "القوى السياسية السنية متفرجة بلا موقف، خصوصا بعد إقرار قوانين من قبل مجلس النوّاب العراقي ضد هذه القوى، من ضمنها قانون عيد الغدير، وعدم التصويت على قانون العفو العام، والإصرار على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هذا يعطي موقفا سلبيا للسنة لعدم المشاركة أو التدخل لوقف تدهور الأوضاع".

وبالنسبة للنتائج المحتملة في حال تدخل العراق عسكرياً في الحرب على لبنان يقول العزاوي إن حصل ذلك سيكون بداية لانهيار النظام السياسي القائم في العراق، مضيفاً: "ما سنشهده في العام 2025 سيكون عراقاً مختلفاً عن سابقه، وستبدأ التدخلات الخارجية في شؤون العراق في حاله انجراره إلى الحرب ضد إسرائيل".

وكانت الفصائل العراقية المسلحة استهدفت يوم أمس الإثنين قاعدة مراقبة للواء جولاني الإسرائيلي، وضربت مواقعاً داخل إسرائيل وفي منطقة غور الأردن، لم تسفر هذه الضربات عن أي إصابات في الجانب الإسرائيلي، وفقاً للناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الذي لم يقدم أي معلومات إضافية حول طبيعة التعاطي الإسرائيلي مع هذه الهجمات.