مرّ ما يقرب من شهر منذ أن ألقت قوات النخبة الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في جوف الليل، بعد غارة وصفتها السلطات بـ"المذهلة" في كاراكاس، بحسب تقرير لصحيفة "فورين بوليسي".
وأثارت العملية العسكرية الأحادية الجانب "غير العادية"، صدمة في جميع أنحاء العالم، حيث كانت بمثابة أول هجوم مباشر على الإطلاق على دولة في أميركا الجنوبية من قبل الولايات المتحدة.
واقع جديد ومقلق
وفي الحقيقة، تواجه أميركا اللاتينية واقعا جديدا مقلقا، تدعمه مخاوف متزايدة من عدم اعتبار أي دولة محظورة على الولايات المتحدة.
وفي هذا الشأن، قال أوليفر ستونكل، وهو زميل بارز في مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي، لمجلة فورين بوليسي، إنّ:
- المبررات المتغيرة التي قدمتها إدارة ترامب في الأشهر الأخيرة لأفعالها، والتي تراوحت من التركيز على نقل المعركة إلى ما يسمى بإرهابيي المخدرات إلى السيطرة على نفط فنزويلا، هي مرعبة حقا من منظور أميركا اللاتينية.
وأضاف: "المخططون العسكريون في جميع أنحاء المنطقة، أجروا محادثات غير مسبوقة بشأن أمنهم القومي، ونقاط ضعفهم تجاه الولايات المتحدة، والحاجة إلى تنويع عمليات الشراء، والاستقلال التكنولوجي".
ولقد حدث الكثير في الولايات المتحدة وحول العالم، منذ إلقاء القبض مادورو، وتحول اهتمام ترامب في العديد من الاتجاهات المختلفة، غالبا بسبب الأزمات التي صنعها بنفسه.

وجود عسكري أميركي كبير
لكن الولايات المتحدة تحتفظ بوجود عسكري كبير في منطقة البحر الكاريبي، في مؤشر واضح على أنّ إدارة ترامب لا تتحرك بعيدا عن المنطقة.
وأوضح ترامب أنّه يعتقد أنّ "نصف الكرة الغربي، ينبغي أن يكون تحت سيطرة واشنطن"، حتى لو كان ذلك يعني الصدام مع الحلفاء وانتهاك القانون الدولي، كما أكد أنه "لن يتم التشكيك في الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي مرة أخرى أبدا"، بعد القبض على مادورو.
وبحسب تقرير الصحيفة، صاغ البيت الأبيض هذا التركيز الجديد والموقف العدواني في نصف الكرة الغربي باعتباره "النتيجة المترتبة على مبدأ مونرو بالنسبة لترامب". وقد ركزت إستراتيجية الدفاع الوطني الجديدة لإدارة ترامب، والتي صدرت يوم الجمعة الماضي، بشدة على هذا الأمر أيضا.
وقال ترامب: "سندافع بنشاط وبلا خوف عن مصالح أميركا في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي"، وتنص الوثيقة على أن البنتاغون يتنافس على استعادة الهيمنة العسكرية الأميركية في المنطقة.

فنزويلا في مرمى نيران البيت الأبيض
وفي الأشهر التي سبقت القبض على مادورو، كانت هناك مؤشرات عديدة على أن الولايات المتحدة تستعد لتدخل كبير، وأن كاراكاس كانت في مرمى نيران البيت الأبيض.
وسبق هجوم 3 يناير على فنزويلا، عشرات الضربات الأميركية على "قوارب مخدرات مزعومة" في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، والتي تزامنت مع حشد هائل للأصول العسكرية في المنطقة، لغرض وحيد هو "عمليات مكافحة المخدرات"، بحسب واشنطن.
ولا تزال الولايات المتحدة تملك نحو 15 ألف جندي وعشرات السفن الحربية في منطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك أكبر حاملة طائرات في العالم، "يو إس إس جيرالد فورد".
وأعادت الولايات المتحدة أيضا فتح القواعد العسكرية المغلقة في بورتوريكو، وهو ما يعد أحد أكبر الدلائل على أن ترامب لديه خطط طويلة الأجل في أميركا اللاتينية.
وقال ستونكل: "تشير جميع الأدلة إلى وجود عسكري أميركي دائم، على الأقل طالما ظل ترامب رئيسا".
ترامب يهدّد والدول في حالة تأهب
إلى ذلك، وفي الأيام التي تلت القبض على الرئيس الفنزويلي، أصدر ترامب تهديدات مستترة أو مباشرة تجاه عدد من الدول حول العالم، بما في ذلك العديد من الدول في أميركا اللاتينية: كولومبيا والمكسيك وكوبا.
ولم تخف إدارة ترامب رغبتها في تغيير النظام في كوبا، على الرغم من أنّها ترددت حول أسئلة عن ما إذا كانت ستستخدم الجيش الأميركي لتحقيق ذلك، والدليل قول وزير الخارجية ماركو روبيو عن كوبا: "نود أن نرى النظام هناك يتغير"، خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الأربعاء الماضي، قبل أن يضيف أنّ "هذا لا يعني أنّ واشنطن ستغيره".