hamburger
userProfile
scrollTop

حلفاء طهران.. ما موقف الصين وروسيا من حرب إيران؟

ترجمات

دعم سياسي محدود من حلفاء إيران في مواجهة الحرب مع واشنطن وتل أبيب (أ ف ب)
دعم سياسي محدود من حلفاء إيران في مواجهة الحرب مع واشنطن وتل أبيب (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إيران تواجه الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل من دون حلفاء.
  • مراقبون: الحرب تكشف محدودية تشكيل حلف مناهض للغرب
  • الميليشيا الإيرانية عاجزة عن تغيير المعادلة العسكرية

رغم سنوات من العزلة التي فرضتها العقوبات الأميركية والتوترات مع الغرب، نجحت إيران في بناء شبكة علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية مع عدد من الدول، من بينها تركيا والهند وروسيا والصين، بالإضافة إلى دول أخرى مثل كوريا الشمالية وفنزويلا.

غير أن اندلاع الحرب الحالية بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل كشف محدودية هذا الدعم، إذ لم يتجاوز في معظمه حدود التصريحات السياسية.


دعم عملي

ولم يتحول هذا التقارب إلى دعم عملي. فيما يرى خبراء أن طهران تجد نفسها اليوم تخوض حربا شبه معزولة، نتيجة طبيعة سياستها الخارجية التي ركزت على بناء شبكة من الجماعات المسلحة الحليفة بدلا من إقامة تحالفات عسكرية رسمية مع دول، وفق "نيويورك تايمز".

الميليشيا المدعومة من إيران في المنطقة تبدو عاجزة عن تغيير مسار المواجهة. فـ"حزب الله" في لبنان و"حماس" في غزة تعرضا لاستنزاف كبير خلال حروبهما الأخيرة مع إسرائيل، بينما تستطيع "الحوثي" في اليمن والفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق تنفيذ هجمات محدودة ضد السفن في البحر الأحمر أو القوات الأميركية في العراق، لكنها لا تملك القدرة على التأثير المباشر في مجريات الحرب داخل إيران.

ويقول سنان أوغان، الدبلوماسي التركي السابق ومدير مركز الدراسات الاقتصادية والسياسية الخارجية في إسطنبول، إن التطورات الأخيرة تمثل اختبارا حقيقيا لفكرة تشكل محور دولي مناهض للغرب.

ويضيف: "كانت هناك قناعة بوجود محور يضم روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، لكن ما يحدث الآن يبيّن أن هذا التقارب لا يعني الكثير عندما تتعرض إحدى هذه الدول لضغط مباشر من الغرب".

ورغم الحدود المشتركة بين تركيا وإيران إلى جانب علاقات اقتصادية ودبلوماسية طويلة، إلا أن أنقرة تحاول النأي بنفسها عن الصراع.

الحذر التركي

ويرى أوغان أن العلاقة بين البلدين تقوم على "احترام متبادل مشوب بالحذر"، قائلًا: "لسنا أصدقاء مع إيران ولا نتفق معها في كثير من الملفات، لكننا مضطرون للتعايش في هذه الجغرافيا".

إلى ذلك، تربط الهند علاقات اقتصادية مهمة مع إيران، إذ تصدر إليها الأرز والمنتجات الزراعية والأدوية، كما استثمرت بشكل كبير في تطوير ميناء تشابهار على الساحل الجنوبي لإيران، في إطار سعيها لفتح ممر تجاري إلى آسيا الوسطى يتجاوز باكستان.

لكن هذه العلاقات لم تمنع نيودلهي من تطوير شراكة عسكرية واسعة مع إسرائيل، إذ تعدّ الهند أكبر مشترٍ للسلاح الإسرائيلي، مستحوذة على نحو 34 % من صادرات إسرائيل العسكرية بين عامي 2020 و2024.

وقبل اندلاع الحرب بأيام، زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إسرائيل، حيث ألقى خطاباً في الكنيست ووقّع اتفاقيات اقتصادية مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

أقرب حليف

تظل الصين أكبر شريك تجاري لإيران، إذ تشتري أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها النفطية، مستفيدة من الخصومات الكبيرة الناتجة عن العقوبات الأميركية. ومع ذلك، اكتفت بكين بالدعوة إلى ضبط النفس وانتقدت اغتيال المرشد الإيراني، كما عيّنت مبعوثًا خاصًا لمحاولة الوساطة.

ويرى محللون أن الصين لن تدخل في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل مساع للحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي إلى بكين.

أما روسيا، التي تعد أقرب حليف دولي لإيران خلال العقد الأخير، فقد عزّزت تعاونها العسكري معها خلال الحرب السورية، كما استفادت من الطائرات المسيّرة الإيرانية في حربها ضد أوكرانيا.

وترى هانا نوتّه، مديرة برنامج أوراسيا في مركز "جيمس مارتن" لدراسات منع الانتشار النووي، أن الدعم الروسي سيظل في الإطار الدبلوماسي، قائلة إن موسكو "تدافع بقوة عن إيران في المحافل الدولية، لكن هذا النوع من الدعم لا يغير كثيرًا في واقع الحرب".

وبذلك، تجد إيران نفسها في مواجهة عسكرية واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت يظل فيه دعم شركائها الدوليين محصوراً في المواقف السياسية والجهود الدبلوماسية، دون أن يتحوّل إلى تدخل مباشر في ميدان المعركة.