hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 يوم اللاجئ العالمي.. الملايين يفْقدون الأمل في الأوطان والمجتمع الدولي

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يعتبر أعداد اللاجئين بمثابة "إدانة" للعالم (رويترز)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يعتبر أعداد اللاجئين بمثابة "إدانة" للعالم (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • نشطاء يؤكدون أنّ اللاجئين يعيشون المعاناة ذاتها منذ اتفاقية جنيف عام 1951.
  • انتقادات لنظام الهجرة الأوروبي الجديد والذي يناقض الحق في الحماية من الإعادة القسرية.
  • منظمات الإغاثة تعاني نقصا الموارد المالية مع اهتمام أوروبا باللاجئين الأوكرانيين. 

كل عام تحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو، وكان عنوان احتفالية هذا العام "الأمل بعيدا عن الديار"، لكن على ما يبدو فإنّ الكثير من اللاجئين فقدوا هذا الأمل داخل وخارج الديار، حيث تخلى المجتمع الدولي ودول اللجوء الأوروبية عن لاجئي جنوب الكرة الأرضية، كما هو الحال مع أوطانهم التي قست عليهم.

فالأشخاص اللاجئون في أوروبا، يواجهون صعوبات كثيرة في الحصول على فرص العمل بسبب جنسيتهم أو عرقهم، فضلا عن تشديد قواعد الموافقة على طلبات مقدمي اللجوء، بحسب ما يقول الناشط السوري في حقوق اللاجئين قصي دالي، والذي يؤكد خلال حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ هذه هي الحقيقة "بعيدا عن رسم واقع اللاجئين على حالات استثنائية قد تعيش الرخاء".

وفي تقرير صدر مطلع الشهر الجاري، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ارتفاع عدد اللاجئين حول العالم إلى مستوًى قياسي بلغ 110 ملايين شخص، مشيرة إلى أنّ الأوضاع في أوكرانيا والسودان أجبرت الملايين على الفرار من ديارهم.

واعتبر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، إعلان هذه الأرقام "إدانة" للعالم، معبّرا في الوقت نفسه، عن مخاوف بشأن القواعد الأكثر صرامة لقبول اللاجئين وإعادتهم، من دون أن يذكر دولا بعينها.

المعاناة ذاتها

الناشط الحقوقي التونسي بسام سويسي يقول خلال حديثه مع منصة "المشهد"، إنّ ما تغيّر في وضع اللاجئين حول العالم بعد مرور أكثر من 70 عاما على اتفاقية جنيف عام 1951، "لا شيء" لأنّ المعاناة ذاتها، و"التغيّر إن جاز القول، أصبح سلبيا خصوصا أنّ الاتفاقية لا تواكب التطورات الحالية في العالم".

ويتفق مع هذا الناشط السوري في حقوق اللاجئين قصي دالي، والذي يقول إنّ التغيرات الكبيرة التي حدثت في واقع اللاجئين خلال السنوات الأخيرة، تتمثل في "تحديات عدة من الحصول على فرص عمل لائقة، وإيجاد مأوى أو الوصول إلى الخدمات الأساسية للحياة اليومية. هذا بالإضافة إلى العيش في فقر من جرّاء محدودية المساعدات أو تقلصها، وشعورهم بعدم الاستقرار".

وفي عام 1951 وافقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على اتفاقية خاصة بوضع اللاجئين، وكذلك بروتوكول في عام 1967، وهما يعتبران الوثيقتين القانونيتين الأساسيتين اللتين يعرّفون مصطلح "اللاجئ"، ويحددون حقوق اللاجئين والالتزامات القانونية للدول بتوفير الحماية لهم.

ويعتبر سويسي أنّ الاتفاقية اكتفت بتحديد اللاجئين بسبب الخوف من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته، أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة، ولم تتضمن اللجوء الناتج عن الحروب والصراعات أو حتى التغيّرات المناخية، مطالبا بإعادة صياغة الاتفاقية لتتواكب مع التطورات، خصوصا أنّ اللاجئين وطالبي اللجوء لا يزالون يعانون الويلات في العالم.

وتنص اتفاقية جنيف للاجئين عام 1951، على ألا تفرض الدول على اللاجئين عقوبات جزائية بسبب دخولهم إقليمها أو وجودهم فيه من دون إذن، كما تنص مبادىء الاتفاقية على الحق في العمل والسكن، والتعليم، وهو ما يؤكد على ضرورته النشطاء خلال حديثهم مع منصة "المشهد"، حيث يشير قصي دالي إلى أوضاع مزرية للاجئين في أنحاء العالم، فضلا عن "تحديات مجتمعية أو تغيّر في نمط تربية الأولاد والسلوك المجتمعي".

ويضيف الناشط في حقوق اللاجئين وهو أيضا مقيم في لبنان: "من خلال تواصلي مع أشخاص لاجئين في أوروبا، أعلم أنهم يواجهون صعوبة في الحصول على فرصة عمل بسبب جنسيتهم أو عرقهم. وأعلم أيضا أنّ هناك لاجئين لا يعملون ويعيشون على المساعدات المقدمة من الحكومات. كما أنّ إيجاد سكن من الأمور الصعبة للغاية، وذلك نظرا لارتفاع أعداد المهاجرين واللاجئين والأجانب بشكل عام".

وتابع: "أعرف أنّ كثيرا من اللاجئين يعيشون في معسكرات اللجوء أو مساكن جماعية".

الإعادة القسرية

وفي بيانات حديثة صدرت عن المفوضية السامية للأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، جاءت دول أوروبا على رأس قائمة الدول التي تحتضن أكبر عدد من اللاجئين نسبة إلى عدد السكان، بنحو لاجئ لكل 6 مواطنين بالقارة العجوز.

وخلال السنوات الماضية، تعالت الأصوات داخل أوروبا بضرورة الحد من الهجرة غير الشرعية واللاجئين، حيث توصلت دول الاتحاد خلال الشهر الجاري لاتفاق وُصف بـ"التاريخي" لإصلاح نظام اللجوء والهجرة، حيث تضمّن تنفيذ إجراءات مسرّعة لمراجعة طلبات اللجوء لبعض المهاجرين غير المؤهلين بشكل واضح، والقادمين من بلد يُعتبر "آمنا" وتسهيل إعادتهم إلى هذه البلدان.

ويعتبر الناشط الحقوقي بسام سويسي الإجراءات الأوروبية الجديدة بشأن اللجوء والهجرة، بأنها "لا تحترم المعاهدات والاتفاقات الدولية"، قائلا: "الدول الأوروبية تكيل بمكيالين. تدعو حكومات دول الجنوب إلى احترام حقوق الإنسان، لكن هي في الوقت نفسه لا تحترم المعاهدات الدولية".

ويضيف سويسي: "اتفاقية جنيف تتضمن مبدأ رئيسيا وهو عدم الرد على الحدود أو الإعادة القسرية. وبالتالي عندما تقوم الدول الأوروبية بهذه الممارسات، فهي تضع تناقض حقوق الإنسان وتمس كرامة هؤلاء الأشخاص".

ووفق الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة فإن اتفاقية جنيف عام 1951 تنطبق بعض الحقوق الأساسية مثل الحق في الحماية من الإعادة القسرية على جميع اللاجئين، كما يحق للاجئين الحصول على حقوق أخرى كلما طال مقامهم في الدولة المضيفة، على أساس الاعتراف بأنه كلما طالت مدة لجوئهم زادت الحقوق التي يحتاجونها.

ويقول قصي دالي: "تشديد قواعد اللجوء أمر لا أعتبره صائبا. ملتمسو اللجوء يعرّضون أنفسهم للخطر في الكثير من الأماكن لغاية الوصول إلى بلدان قد توفر لهم الفرصة لبناء حياة أفضل. هناك شعور بعدم الاستقرار بين اللاجئين بسبب التصريحات والخطابات المعادية لهم، والتجاذبات السياسية بين الحكومات والأحزاب، باعتبار الدول المصدّرة للاجئين قد تكون آمنة".

ويؤكد سويسي أنّ "الخطابات الأوروبية ضد اللاجئين تتزايد مع تنامي اليمين المتطرف في دول عدة، وهم في صعود مستمر، خصوصا عند انتخاب حكام يميلون إلى أقصى اليمين أكثر".

اللجوء الانتقائي

وأصبح اليوم بعض الساسة في أوروبا يستغلون العنصرية والخطابات العنصرية ضد المهاجرين، للفوز في الانتخابات ونيل مقاعد في البرلمانات الوطنية، بحسب ما يضيف الناشط الحقوقي التونسي، والذي يؤكد أنّ غلق الدول الأوروبية الحدود أمام المهاجرين واللاجئين، سوف ينعكس سلبًا عليها، "نظرا لارتفاع الشيخوخة في دول أوروبا وحاجتها إلى يد عاملة متخصصة وشابة".

إلا أنه عاد ليقول: "أوروبا تتبنى حاليا سياسة اللجوء الانتقائي، حيث تنتقي من تريد وتغلق أبوابها أمام المهاجرين التي لا تحتاجهم. كما هو الحال مع اللاجئين الأوكرانيين التي فتحت لهم الدول الأوروبية ذراعيها، على حساب تخفيض المساعدات التي تقدمها للاجئين في العديد من الدول العربية مثل تونس مثلا، حيث أصبحت مفوضية اللاجئين لدينا تعاني أزمة مالية كبرى نظرا لعدم وجود الإمكانات المالية، لأنّ المفوضية في جنيف خفضت الموارد المالية المخصصة للدول العربية، مقارنة بالأعوام السابقة بسبب الأزمة الأوكرانية".

ويؤكد ما يقول سويسي، تحذير وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" هذا الأسبوع، من تداعيات الشحّ في التمويل على قدرتها على تأمين الحاجات الأساسية لملايين اللاجئين. وذلك بعد النداءات التي أطلقتها الوكالة للحصول على 1.6 مليار دولار لعام 2023، لتمويل خدمات أساسية مثل المراكز الصحية والمدارس، وعمليات الطوارئ في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.

ووفق تقرير الاتجاهات العالمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد اللاجئين الأوكرانيين منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، نحو 5.7 ملايين أوكراني، ويأتون بالمرتبة الثانية من حيث العدد بعد السوريين الذين يصل عددهم 6.5 ملايين لاجئ حول العالم.

ويرى سويسي أنّ أوروبا ستكون غير قادرة على غلق الحدود أمام المهاجرين واللاجئين، مدللا على ذلك بانتشار الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، عقب تعميم نظام التأشيرة الأوروبية الموحدة "شينغن" في تسعينيات القرن الماضي.

ويتفق مع هذا قصي دالي والذي يرى أنّ استقبال اللاجئين بطريقة شرعية، سيكون أكثر نفعا وفائدة، و"يقلل من احتمالية تعرّض المزيد من الأشخاص لمخاطر محتملة من قبل تجار البشر أو رحلات الموت".

وعدّد دالي دوافع إغلاق الدول الأوروبية لحدودها أمام اللاجئين، والتي تمثلت في "ارتفاع أعداد المهاجرين، وصعوبة عملية اندماج اللاجئين في المجتمعات المستضيفة وتعلم اللغة، وتبنّي الخطابات السياسية القومية للحدّ من وجود الأجانب، من خلال تخويف وترهيب المجتمعات من اللاجئين بسبب الدين أو اللون أو العرق أو اللغة".

ويضيف الناشط في حقوق اللاجئين: "دول تهدد بترحيل اللاجئين استنادا على المكاسب والمصالح الخاصة. أما استخدام ورقة اللاجئين كورقة في المنافسة السياسية، أو ربما من أجل ابتزاز دول مانحة لتقديم المزيد من التبرعات، أو لتقريب العلاقات السياسية مع حكومة البلدان المصدّرة للاجئين. أو كل هذا إلى جانب الضغط على اللاجئين للتخلي عن حقوقهم أو دفعهم للعيش في عزلة"، مشيرا إلى أنّ الحكومات تبحث عن مصالحها في نهاية المطاف، بغضّ النظر عن حماية اللاجئين من الإعادة القسرية.

وطالب قصي دالي في ختام حديثه، دول طالبي اللجوء بـ"منح اللاجئين الأمل والطمأنينة، ومساعدتهم على بناء حياتهم، ما ينعكس بإيجاب على المجتمع والثقافة والاقتصاد، بدلا من التضييق عليهم ودفعهم للعيش بعزلة وخوف".