تحول الناشط وصانع الأفلام السوري حسان عقاد إلى أحد أبرز وجوه المساءلة الشعبية في سوريا، بعدما أطلق حملة لملاحقة رجال الأعمال الذين تعهدوا بتمويل مشاريع إعادة الإعمار دون الوفاء بوعودهم.
وأشارت "فورين بوليسي" في تقرير إلى أن عقاد انتقد موسى العمر، الشخصية الإعلامية الشهيرة والمقربة من الرئيس السوري أحمد الشرع، في سلسلة من مقاطع الفيديو التي نشرها مؤخرًا على "إنستغرام".
إعادة إعمار سوريا
وأضاف التقرير أنه "كما هو الحال مع العديد من الشخصيات العامة الثرية والبارزة، تعهد العمر بتقديم تبرعات في عدة حملات لإعادة الإعمار انطلقت في أنحاء البلاد بعد سقوط نظام الأسد. ومثل العديد من الشخصيات العامة الثرية والبارزة، لم يلتزم بسداد كامل التزاماته. وأصرّ العقاد بشكل خاص على الإشارة إلى مبلغ الـ10 آلاف دولار الذي وعد به العمر مدينة حمص ولم يُسلّمه حتى الآن".
وسئم العمر من استفزازات عقاد وقام بحظره، وردّ عقاد بالسفر إلى حمص ومخاطبة العمر مباشرةً عبر مكبر صوت من نافذة سيارته أثناء تجوله في أحياء المدينة المُدمّرة.
رفع المارة في الشوارع والشرفات هواتفهم لتسجيل المشهد. بعد ذلك بوقت قصير، نشر عمر مقطع فيديو يعلن فيه عن مشاريع تنموية بقيمة 40 ألف دولار سيدعمها في حمص. وأصرّ على أن ذلك لم يكن استجابةً لـ"ضغوط حملة الابتزاز الإلكتروني".
ودخل عقاد دوره الحالي كشخصية بارزة في مجال مكافحة الفساد والتنديد بالحكومة. عندما عاد إلى منزله في دمشق العام الماضي بعد 14 عامًا في المنفى.
وبدأ الناشط وصانع الأفلام بمشاركة ملاحظاته عن البلاد بعد الحرب، كما بدأ بنشر صورة له وهو يرتدي "بدلة سفاري" جديدة، ثم بدأ بنشر تقارير ساخرة عن الواقع الجديد في سوريا.
وبدأ بنشر تقارير ساخرة عن الواقع الجديد في سوريا. في سلسلته الأولى على إنستغرام، "أسباب لزيارة سوريا".
وانطلق في انتقادات اجتماعية وبيئية للقيادة المتهورة، والإفراط في رش المبيدات، وتخريب الأماكن العامة.
شهدت منشورات عقاد تحولاً آخر عندما استخدم مصطلحي "العدالة النفعية" و"النشاط الاستعراضي".
انتقادات للحكومة
وبدأ ينتقد الحكومة السورية لمنحها رجال أعمال أثرياء، جمعوا ثرواتهم من استغلال الحرب ودعم الرئيس السابق بشار الأسد، الحق في شراء طريق عودتهم إلى البلاد وكسب رضا الحكومة. وكان الأمر الأكثر إثارة للاستياء، في نظر العقاد، هو أن العديد من هؤلاء رجال الأعمال كانوا يتعهدون علنًا بتقديم ملايين الدولارات للمساعدة في إعادة إعمار أجزاء من البلاد، ثم لا يوفون بوعودهم. هكذا انطلقت حملة "أعطونا الأموال التي تدينون بها!".
ومرّ 18 شهرًا على سقوط نظام الأسد، ورغم أن الحكومة الانتقالية قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا في إصلاح العلاقات الدولية، والدعوة إلى رفع العقوبات، وإعادة ربط سوريا بالنظام المصرفي العالمي، إلا أن الاستثمارات الإقليمية لم تصل بالسرعة الكافية.
ويعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر. وارتفعت أسعار الغاز والكهرباء بشكلٍ كبير. وتُعاني أجزاء كبيرة من البلاد من الدمار بعد 13 عامًا من الغارات الجوية والقصف.
وقدّرت مجموعة البنك الدولي تكاليف إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار.
وحظيت حملة عقاد بتغطية إعلامية مكثفة. وعندما تلقى تهديدات ونُصح بالابتعاد عن السياسة، نشرها على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي.
ولكن عندما طلب المساعدة، تطوع المئات. تضم الحملة الآن فريقاً من الصحفيين والباحثين والمصممين السوريين الذين شكلوا وكالة إبداعية جديدة تسمى "استوديو مذهل".
وأضاف التقرير أن جهود عقاد تؤتي ثمارها. فعندما يتصل صندوق التنمية السوري لمتابعة التعهدات، يستجيب الناس خوفًا من أساليب عقاد في التشهير العلني.
وقد أثرت الحملة أيضًا على إجراءات المساءلة داخل المكاتب الحكومية، حيث يجري تحديث السجلات وتصحيحها إلكترونيًا بفضل تدقيق المواطنين لهذه المواقع.