بعد هدنة الأسبوعين التي توصلت إليها أميركا وإيران وشمول لبنان بها، ومع عودة النقاش في لبنان حول احتمال وضعه تحت الفصل الـ7 من ميثاق الأمم المتحدة، لم يعد الطرح نظريًا أو قانونيًا فحسب، بل بات مرتبطًا بسؤال أكثر تعقيدًا: كيف يمكن أن يُترجم هذا القرار فعليًا على الأرض؟ ومن سيتولى تنفيذه؟ وهل سيؤدي إلى الاستقرار أم إلى انفجار أوسع في لبنان والمنطقة؟
بعكس مهام حفظ السلام التقليدية مثل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، فإن أي إطار تحت الفصل السابع يعني إجراءات قسرية قد تصل إلى استخدام القوة لفرض ترتيبات أمنية ونزع سلاح جهات غير دولية. غير أن هذا السيناريو قد يصطدم بواقع ميداني وسياسي شديد التعقيد.
غياب المنفّذ
في مقابلة حصرية مع "المشهد"، قدّم أستاذ الدراسات الأمنية في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الإستراتيجية ديفيد دي روش قراءة عسكرية متماسكة لما قد يعنيه هذا الخيار في الواقع.
ويرى دي روش أن أي حديث عن تنفيذ الفصل الـ7 في لبنان يصطدم بعقبة أساسية: غياب الجهة المستعدة لتنفيذه ميدانيًا.
وقال: "لا أرى أي دولة مستعدة لإرسال قوات برية لتنفيذ ما سيكون عمليًا عمليات قتالية لنزع سلاح 'حزب الله'".
وبحسب تقدير دي روش، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا لن يكون قوة دولية تقليدية، بل واقع مختلف، ويشرح أن "إسرائيل سترحب بهذا التفويض، وقد تعتبر نفسها تنفذ عملياتها ضمن مظلة أممية، أما الدول الأخرى، فقد تكتفي بمساهمات محدودة، خصوصًا في المجال البحري نظرًا لانخفاض المخاطر".
وخلص إلى أن الشكل العام لمثل هذا التدخل "سيشبه قيادة الأمم المتحدة في كوريا، حيث الإطار دولي، لكن التنفيذ الفعلي محصور بعدد محدود من الأطراف".
نزع السلاح يسحب ذريعة إسرائيل
في ما يتعلق بإمكانية نزع سلاح "حزب الله" من دون تفجير مواجهة أوسع، يقدّم دي روش تقييمًا مزدوجًا. فمن جهة، يعتبر أن الظرف الإقليمي قد يجعل ذلك أكثر قابلية للتحقق.
وقال: "اليوم، ومع تراجع موقع إيران نسبيًا، قد يكون هذا الخيار ممكنًا". لكنه في المقابل يشدد على غياب الإرادة الدولية في تحقيق هذا الأمر، قائلا إنه "لا توجد دول تقليدية مساهمة في قوات الأمم المتحدة مستعدة لتحمل هذه المهمة".
أما في ما يخص تداعيات هذا السيناريو على الاستقرار، فيضع دي روش المسألة في إطار أوسع يتجاوز التدخل الدولي بحد ذاته. فهو يعتبر أن "التهديد الأكبر لاستقرار لبنان لا يكمن فقط في احتمال التصعيد، بل في الواقع القائم أصلًا، أي الوضع شبه السيادي لـ"حزب الله"، الذي يقوّض سلطة الدولة، ويتحرك وفق اعتبارات إيرانية لا لبنانية".
وأضاف أن "نزع سلاح الحزب، في حال حصوله، من شأنه أن يسحب من إسرائيل الذريعة الأساسية للتدخل العسكري في لبنان".
بهذا المعنى، لا يبدو الفصل السابع، وفق هذا الطرح، مسارًا واضحًا نحو الاستقرار، بقدر ما هو اختبار لقدرة المجتمع الدولي على فرضه، ولحدود استعداده لتحمل كلفة تنفيذه في بيئة شديدة التعقيد.