دخل الملف اللبناني مرحلة جديدة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 17 أبريل، أن الولايات المتحدة ستمنع إسرائيل من تنفيذ ضربات على لبنان، في خطوة تعكس توجها نحو احتواء التصعيد دون أن تقترن بإعلان واضح لوقف المواجهة السياسية أو العسكرية مع "حزب الله".
وترك هذا الموقف، وفق معطيات متقاطعة، الباب مفتوحا أمام تساؤلات بشأن الأدوات التي قد تعتمدها إسرائيل مستقبلا في التعامل مع ملف سلاح "حزب الله" في ظل غياب حسم نهائي لمسار المواجهة.
مواقف متناقضة
وأعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون التوجه نحو الانتقال من وقف إطلاق نار مؤقت إلى اتفاق أكثر ثباتا في إطار مساع لخفض التوتر وتثبيت الاستقرار.
وأكد الخطاب الرسمي اللبناني أن السلاح يجب أن يكون حصرا بيد الدولة، مع التشديد على أن القرار الأمني والتفاوضي ينبغي أن يظل بيد المؤسسات الشرعية.
وفي المقابل، تشير المعطيات الواردة من إسرائيل إلى وجود رغبة في منح الجهد السياسي فرصة، بناء على طلب أميركي، مع الإبقاء على هدف إضعاف "حزب الله" أو نزع سلاحه كخيار قائم.
عمليات "البيجر"
وفي هذا السياق، يعود طرح عمليات خاصة مثل ما يعرف بعمليات "البيجر"، كلما تراجع هامش العمليات العسكرية التقليدية.
وتفيد المؤشرات الحالية بأنه لا توجد حتى الآن دلائل على قرب تنفيذ عملية من هذا النوع، رغم استمرار توفر الدافع العسكري الذي يبقي هذا الخيار مطروحا.
ويعكس المشهد القائم حالة من التوازن بين مسارين متوازيين، مسار تفاوضي يهدف إلى تهدئة الجبهة، ومسار أمني إسرائيلي يرى في المباغتة خيارا أسرع من انتظار نتائج التفاوض.
ومن جهته، اعتبر الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي موشي إلعاد في تصريح خاص لـ"المشهد"، أن عملية "البيجر" كانت "فريدة من نوعها وانتهت"، مشيرا إلى أنه لا يرى ضرورة لتكرار نماذج مشابهة في المرحلة الحالية.
غضب في إسرائيل
وأضاف إلعاد أن هناك حالة غضب في شمال إسرائيل، نتيجة ربط الهدنة في إيران بوقف الاشتباكات في لبنان، لافتا إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تعهد لسكان الشمال بتدمير قدرات "حزب الله" بشكل نهائي وإبعاده عن نهر الليطاني.
وأكد أن الجيش الإسرائيلي لا يزال متمركزا في مواقعه جنوب لبنان، بانتظار تعليمات الحكومة، معتبرا أن الخيار العسكري يظل، بحسب تقديره، الوسيلة الوحيدة لنزع سلاح "حزب الله" عبر استهداف مراكزه.
كما أعرب إلعاد عن أمله في أن يمنح ترامب الضوء الأخضر لاستئناف العمليات العسكرية، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية تدرك، وفق رأيه، عدم وجود حل وسط مع إيران، في ظل مساع إسرائيلية لإقناع واشنطن بعدم التزام طهران باتفاق وقف إطلاق النار وتعهدات فتح مضيق هرمز أمام حرية الملاحة العالمية.