قالت وكالات تابعة للأمم المتحدة الخميس إن مخيمات لإيواء النازحين ومراكز صحية تعرضت لهجمات في ظل تصاعد أعمال العنف في اليمن بين القوات الحكومية و"الحوثيين"، معربة عن أسفها لتزايد أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم أطفال.
وتمثل الاشتباكات الأخيرة تصعيدا حادا في الحرب الأهلية اليمنية، التي كانت قد تجمدت إلى حد بعيد منذ هدنة أُبرمت في 2022.
أزمة إنسانية
واندلعت أعمال العنف على امتداد خطوط الجبهة القديمة في الأسابيع القليلة الماضية، بما في ذلك حول مدينة تعز، حيث تقدم "الحوثيون" جنوبا بامتداد ساحل البحر الأحمر، مما فجر أزمة إنسانية بنزوح أكثر من 130 ألف شخص، وفرار البعض إلى أفريقيا عبر البحر الأحمر.
وقال فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن مكتبه وثق 3 هجمات شنتها جماعة "أنصار الله"، وهو الاسم الرسمي لجماعة "الحوثي"، على مواقع للنازحين منذ أغسطس.
وأضاف أن هذه الهجمات التي وقعت في 7 أغسطس و7 و9 سبتمبر في منطقة مأرب أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا ومقتل 5 أطفال.
ووثق مكتب تورك مقتل 32 مدنيا، بينهم 15 طفلا و3 نساء، جراء القتال منذ أغسطس بما شمل غارات بطائرات مسيرة وصواريخ . وكان هؤلاء من بين 125 شخصا قتلوا أو أصيبوا في أحدث موجة من العنف - وهو رقم قال مكتبه إنه على الأرجح أقل من العدد الفعلي بسبب صعوبات الوصول وانعدام الأمن.
وقال تورك في بيان "يتحمل المدنيون الآن العبء الأكبر لهذا التصعيد الأخير في القتال".
وقالت منظمة الصحة العالمية إن بعض المرافق الصحية تعرضت "لهجمات مباشرة" وإن سائق سيارة إسعاف ومسعفا قتلا في لحج في 18 سبتمبر.
تدفق النازحين يتسبب في نقص حاد جديد في المساعدات
يزعم الطرفان أن مئات الأشخاص لقوا حتفهم في القتال خلال الأسابيع الماضية، من دون تقديم تفاصيل.
ويحتجز "الحوثيون" أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة في اليمن، بعضهم منذ سنوات عديدة. ودعا تورك إلى الإفراج عنهم وحث جميع الأطراف المتحاربة على حماية المدنيين، قائلا إن تحذيرات الحكومة من الهجمات لا تلغي الحماية التي ينبغي أن يتمتعوا بها.
وتعمل المنظمات الإغاثية على تكثيف استجابتها للأزمة في بلد يواجه فيه 18 مليون شخص، أو ما يقارب نصف السكان، انعداما حادا للأمن الغذائي.
وذكر البيان أن منظمة الصحة كثفت توزيع الإمدادات الطبية، بما في ذلك أكياس الدم ومستلزمات علاج الصدمات والجراحة، وتقوم بنشر فرق طوارئ مع تزايد عدد المصابين.
غير أن كثيرين لا يزالون محرومين من الدعم، في وقت لم تتلق فيه خطة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لليمن سوى أقل من 20% من التمويل المطلوب، قبل أن تتسبب موجة العنف المتجددة في تفاقم الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد.



